الشهيد الثاني

150

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

مخالطتي ( 1 ) ، أراد أهل الوادي الذي كان منزله . وسمّي الحدث المعلوم غائطا باسم ما كان يفعل فيه لأنّ الرجل من العرب كان إذا أراد الحاجة قصد الغائط ، فاستعير اسمه لما حلّ به ، استهجانا للتلفظ باسمه ، قال اللَّه تعالى : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » ( 2 ) أي من الأرض المخصوصة ، وأراد به الفعل . السابع والعشرون : يعلم من حصر الإزالة في الاستنجاء المختص بالحدثين ، عدم وجوب الاستنجاء للريح ، كما يقوله بعض العامّة ( 3 ) ، ولا من الدود والحصى الخاليين من النجاسة . الثامن والعشرون : يعلم من تخصيصه الغائط عدم ثبوت الرخصة لو خرج معه دم أو عين نجاسة ابتلعها ، كعظم الميتة لانتفاء كونه غائطا صرفا ، بخلاف ما لو اغتذى بنجاسة فاستحالت غائطا ، فإنّ الرخصة بحالها ، وكذا لو أصابه نجاسة من خارج وإن كانت مماثلة ، إلَّا أن يكون من نفس الخارج على أصح الوجهين . التاسع والعشرون : يعلم من إطلاق العبارة عدم الفرق بين الرجال والنساء في ثبوت الرخصة ، وإطلاق النصّ يقتضيه ، وهو موضع وفاق . الثلاثون : قد يدل سياق الكلام ، ومقتضى المقام وهو اختصاص البحث بالواجبات ، عدم دخول الأطفال في ذلك لعدم مخاطبتهم بالوجوب ، لكن الإجماع ، وإطلاق النصّ ، وعموم المشقّة يقتضي إدخالهم في الحكم وإن لم يتعلَّق به غرض الرسالة ، فإنّ زوال النجاسة شرطها الشرعيّ من باب خطاب الوضع لا يختص بالمكلَّفين ، وأما وجوب الإزالة أو ندبها فمن باب خطاب الشرع ، وفرق بين اللفظين واضح ، واللَّه الموفق . وما أبدع هذه العبارة وأجمعها ، وكم لها نظائر في هذه الرسالة قدّس اللَّه روح واضعها .

--> ( 1 ) الفائق 3 : 79 ، النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 396 . وفي « ع » : مخاطبتي . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 1 : 113 .