الشهيد الثاني

144

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

والسرّ في جميع ذلك أنّه لولا الحكم بطهر هذه الأشياء لزم بقاء أصولها على النجاسة ، أو حرج وعسر كثير منفي بالآية ( 1 ) والأخبار ( 2 ) . واعلم أنّ من حكم بنجاسة العصير شرط فيها مجموع الوصفين ، وهما الغليان والاشتداد . والحكم بتحريمه في النصّ ( 3 ) والفتوى معلَّق على مجرّد الغليان . والظاهر أنّ بين الوصفين زمانا متحقّقا ، خصوصا في الذي يغلي من نفسه أو بالشمس . فعلى هذا يحرم بعد الغليان ، ولا ينجس إلَّا أن يشتد فيصير له ثلاث حالات . والذي ادّعاه المصنّف رحمه اللَّه في الذكرى وتبعه عليه الشارح المحقّق ، أنّ الاشتداد مسبب عن مجرد الغليان ، فالنجاسة والتحريم متلازمان ( 4 ) ، لكن وجهه غير واضح . ولا يلحق به عصير التمر وغيره إجماعا ، ولا الزبيب على أصح القولين للأصل ، وضعف متمسك القائل بالإلحاق . إذا تقرّر ذلك ، فيجب إزالة هذه النجاسات عمّا ذكر ( بماء طهور ) فالباء تتعلَّق بالمصدر المصدّر به أوّل الباب ، وهو ( إزالة ) . ويدخل في الطهور كونه طاهرا لما عرفت من أنّ وصف الطهور أخص . وهذا النوع من المطهّرات يأتي على جميع أنواع النجاسات ، وقد يشاركه غيره في بعض النجاسات على بعض الوجوه ، كما نبّه عليه بقوله ( أو بثلاث مسحات فصاعدا ) أي فاصعد على الثلاث صاعدا إن لم يحصل النقاء بها ، فانتصابه بالمصدرية لفعل محذوف ، والفاء هي الداخلة على جواب الشرط مثلها في قولهم : فقط . ( بطاهر ) أي بجسم طاهر لأنّ النجس لا يطهّر غيره . وهذه المسحات إنّما تقع بدلا اختيارا من الماء ( في الاستنجاء ) فالجار متعلَّق بما دلّ عليه العطف ب ( أو ) من معنى التخيير ، أي هذا التخيير في الاستنجاء ، وهو استفعال

--> ( 1 ) البقرة : 185 ، الحجّ : 78 . ( 2 ) الكافي 3 : 13 / 7 ، التهذيب 1 : 86 / 225 . ( 3 ) الكافي 6 : 419 / 3 ، التهذيب 9 : 120 / 514 . ( 4 ) الذكرى : 13 ، شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 216 .