الشهيد الثاني

126

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

خاصة ( 1 ) . وإن قدر على الغسل فلا يجوز التعرّض فيه للبدليّة ، وعلى ما اخترناه هو كغيره . وممّا يسقط فيه اعتبار البدليّة التيمّم لصلاة الجنازة وللنوم لشرعيّتهما من دونه ومع وجود الماء ، لكن هذان خارجان عن موضوع الرسالة ، فلا يفتقر إلى استثنائهما . والاستباحة هنا متعيّنة ( ولا مدخل للرفع هنا ) للإجماع على كون التيمّم غير رافع للحدث ، كما نقله المحقّق في المعتبر عن كافة العلماء ( 2 ) . ومتى لم يرفعه امتنعت نيّته لامتناع نيّة الممتنع شرعا . وإنّما يبيح التيمّم العبادة المشروطة ، بمعنى زوال المنع من الصلاة مثلا الذي هو أثر الحدث ، لا المانع الذي هو المؤثّر . ولهذا ينتقض بالتمكن من استعمال الماء مع أنّه ليس من قبيل الأحداث ، وإنّما يطهر به أثر الحدث السابق الذي كان قد تخلَّف عن أثره بواسطة التيمّم . وكذلك ادّعى المحقّق الإجماع على أنّ وجود الماء ليس حدثا ( 3 ) ، ولأنّه لو كان حدثا لوجب استواء المتيمّمين في موجبه ، ضرورة استوائهم فيه . لكن هذا باطل لأنّ المحدث لا يغتسل ، والمجنب لا يتوضّأ . ولأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لعمرو وقد تيمّم عن الجنابة من شدّة البرد : « صلَّيت بأصحابك وأنت جنب » ( 4 ) ، فلو ارتفع بالتيمّم لما سمّاه جنبا ، كما لا يسمّي بذلك بعد الغسل . ولو لو حظ هنا في التسمية عدم اشتراط بقاء المعنى المشتقّ منه في صحّة الاشتقاق ، لساوى ما بعد التيمّم ما بعد الغسل ، وانتفاؤه بعد الغسل موضع وفاق ، فدلّ على عدم اعتبار ذلك المعنى شرعا ، كما امتنع تسمية المسلم عن كفر كافرا . وهذا الدليل كما يدلّ على عدم رفع التيمّم الحدث مطلقا كالمائيّة ، كذلك يدلّ على عدم رفعه إلى غاية معيّنة ، وهي إمّا الحدث ، أو وجود الماء ، أو رفعا متزلزلا مشروطا

--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة : 73 - 74 . ( 2 ) المعتبر 1 : 394 . ( 3 ) المعتبر 1 : 394 . ( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 203 .