الشهيد الثاني

111

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

للنيّة ، كما يجعل الجزء من الرأس مقارنا لتعذّر ذلك غالبا ، خصوصا في ذي الشعر الكثيف ، فإنّ تخلَّله يتوقّف على زمان ينافي الوحدة الحقيقيّة : لكن لمّا كان الواجب هنا مراعاة الوحدة عرفا والتعجيل باتباع الباقي ، وكان جميع أجزاء البدن سواء في النيّة ، تجوّز المصنّف في جعل النيّة مقارنة لجميع البدن ، وإنّما الحقيقة مقارنتها لجزء منه مع اتباعه الباقي بسرعة . وربما تكلَّف بعضهم استفادة إرادة الجزء هنا من العبارة بجعل ( جميع ) معطوفا على ( الرأس ) ، ليصير التقدير : لجزء من الرأس إن كان مرتّبا ، ولجزء من جميع البدن إن كان مرتمسا . وهو فاسد لأنّه لو كان كذلك لوجب حذف اللام لفساد اللفظ حينئذ به ، إذ يصير التقدير : ولجزء من جميع البدن . وإنّما يجب أن يقول : وجميع البدن ، أو ومن جميع البدن ، وإنّما هو معطوف على الجزء ، فلا تكون المقارنة لجزء موجودة في العبارة ، وتنزيله على حذف المضاف بين اللام والمضاف إليه لا دلالة في العبارة عليه . والموافق لنظم العبارة على هذا التقدير أن يكون الجزء المحذوف موصوفا بكونه كائنا من جميع البدن يتعلَّق به الجار ، لا مضافا . ولو أراد هذا المعنى لكان يكفيه أن يقول : ومن جميع البدن إن كان مرتمسا ، ولا يحتاج إلى حذف شيء ، بل العذر له في إطلاق المقارنة على جميع البدن ما ذكرناه ، فإنّ غسل جميع بدنه لمّا كان موصوفا بالوحدة كان جميعه كأنّه كالجزء الواحد في غسل الترتيب ، حيث إنّه يغسل إذا قارن به دفعة وإن كانت الدفعة هنا حقيقيّة وفي الارتماس عرفيّة ، أو أنّ جميع أجزاء البدن لمّا كانت سواء في جواز إيقاع النيّة عندها أطلق المقارنة لها . ولا بعد في إرادة هذا المعنى وإن تأخّر بعض أجزاء البدن عن النيّة لأنّ الوحدة ملحوظة على كلّ حال . وقد الحق جماعة من الأصحاب ( 1 ) بالارتماس الوقوف تحت المجري الكبير والمطر الغزير إذا حصل غسل جميع البدن منه بسرعة لا تنافي الوحدة عرفا ، فيسقط الترتيب ،

--> ( 1 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 29 ، والعلَّامة في المختلف 1 : 174 المسألة 122 وتذكرة الفقهاء 1 : 232 المسألة 67 - 226 .