الشهيد الثاني

107

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

وبقي في العبارة أمران : أحدهما : أنّ المفهوم من إجزاء ذلك في المسح عدم تعيينه ، بل الاستعمال يقتضي كونه الفرد الأضعف ، فلو جرى الماء على العضو الممسوح أجزأ أيضا أو كان أكمل ، كما يستفاد من لفظ الإجزاء في قسيمه ، وبموافق هذا المفهوم صرّح المصنّف في الذكرى وقطع بإجزائه ( 1 ) . فعلى هذا يكون بين الغسل والمسح عموم وخصوص من وجه ، يتحقّق الغسل وحده في جريان الماء الجديد على العضو ، والمسح وحده مع عدم الجريان ، ويتصادقان مع جريان بلل الوضوء على الممسوح . والحقّ اشتراط عدم الجريان في المسح مطلقا ، وأنّ بين المفهومين تباينا كليّا لدلالة الآية والأخبار والإجماع على اختصاص أعضاء الغسل به ، وأعضاء المسح بالمسح . والتفصيل قاطع للشركة ، فلو أمكن اجتماعهما في مادّة أمكن غسل الممسوح ، فيتحقّق الاشتراك . وقد نقل العلَّامة ( 2 ) وغيره ( 3 ) الإجماع على أنّ الغسل لا يجزئ عن المسح ، ولا شكّ أنّ الماء الجاري على العضو على ذلك الوجه غسل لتحقّق مفهومه فيه ، فيجوز سوق الإجماع إلى عدم إجزائه . لا يقال : الفرد المجزئ في المسح مع الجريان هو جريان الماء الممسوح به ، وهو الحاصل ببلل الوضوء ، لا إجزاء غسل موضع المسح ، وفرق بين الأمرين . لأنّا نقول : تحقّق مسمّى الغسل لا يتوقّف على كونه بماء جديد ، بل هو أعمّ منه ، ألا ترى إلى أنّه إذا صبّ الماء على العضو وغسل به جزءا منه صار الماء الموجود على العضو بلل الوضوء . ثم المكلَّف حينئذ يتخيّر ( 4 ) بين أن يتكلَّف إجراءه على جزء آخر من العضو ،

--> ( 1 ) الذكرى : 87 . ( 2 ) منتهى المطلب 2 : 54 ، تذكرة الفقهاء 1 : 167 - 165 ، المسألة 49 . ( 3 ) كالشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 84 المسألة 34 . ( 4 ) في « ق » : مخيّرا .