الشهيد الثاني

101

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

أبو حنيفة ( 1 ) ومالك ( 2 ) فجوّزا النكس فيه كيف فرض ، فصوره سبعمائة وعشرون ، كلَّها مجزئة عندهما ، ولا يجزئ منها عندنا إلَّا واحدة ، ولو أسقطنا الترتيب في غسل الرجلين صح في واحدة من مائة وعشرين . والمعتبر في الترتيب تقديم المقدّم ، لا عدم تأخيره ، فلا تجزئ المعيّة ، بل يحصل الوجه دخولا واليمنى خروجا ، فإن أعادها أو أخّر إخراج اليسرى عن إخراج اليمنى لحظة صحّ غسلها أيضا ، ويجوز المسح بمائها لعدم صدق التجديد عليه . ولو كان في جار وتعاقبت عليه ثلاث جريات ، أو في واقف ومضي عليه ثلاث آنات ، قاصدا غسل كلّ عضو في آن ، مرتّبا ، صح الجميع أيضا . ولو ذهل عن القصد فالظاهر أنّه كذلك لعدم اشتراط القصد الطارئ لغسل الأعضاء ما دامت الاستدامة الحكمية حاصلة . ومن هنا صح غسل الوجه داخلا فالأولى واليمين خارجا لتعذر الزمان وإن لم يقصده لأنّ الاستدامة الحكميّة حاصلة ، بناء على تفسيرها بأمر عدميّ ، فلا تتوقف صحّة الغسل على نيّته ، وكذا لو فسّرناها بأمر وجوديّ مع الذهول عنها حالة الإخراج . أما لو قصد غسلهما معا حالة الوضع ، وقصد بالإخراج عدم الغسل ، كان من باب إبطال الاستدامة الحكميّة بالنسبة إلى اليد اليمنى ، حيث صرّح بكون غسلها حالة الإخراج ليس لأجل الوضوء . فلا يحتسب له حينئذ إلَّا الوجه من جهة النيّة ، لا من حيث الدفعة وعدم نيّة الغسل حالة الإخراج . ولو قصد غسلهما معا حالة الوضع ، وذهل عن النيّة حالة الإخراج ، فالظاهر الصحة أيضا لبطلان غسل اليد أوّلا ، ثم حصوله لا بقصد ينافي الغرض ، والنيّة الأولى اقتضت غسل كلّ عضو في محلَّه ما لم يعرض لها مناف مبطل لها ، أو لغسل عضو خاصّ حال غسله مع احتمال البطلان هنا لاقتضاء قصد الغسل أوّلا عدمه ثانيا ، ولا يخفى بطلان الملازمة .

--> ( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 55 ، بدائع الصنائع 1 : 21 - 22 الهداية 1 : 13 ، شرح فتح القدير 1 : 30 . ( 2 ) بداية المجتهد 1 : 17 ، المدوّنة الكبرى 1 : 14 ، مقدّمات ابن رشد 1 : 54 ، بلغة السالك 1 : 47 .