الشهيد الثاني

مقدمه 18

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

وقد بين الشهيد سبب تأليفها وأختها « النفلية » حيث قال : فإني لما وقفت على الحديثين المشهورين عن أهل بيت النبوة أعظم البيوتات : أحدهما : عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه وعلى آبائه وأبنائه أكمل التحيات : « للصلاة أربعة آلاف حد » . والثاني : عن الإمام الرضا أبي الحسن علي بن موسى عليهما الصلوات المباركات : « الصلاة لها أربعة آلاف باب » . ووفق الله سبحانه لإملاء « الرسالة الألفية في الواجبات » ، ألحقت بها بيان المستحبات ، تيمنا بالعدد تقريبا ( 1 ) . وفي مقدمة « الألفية » قال : إجابة لالتماس من طاعته حتم وإسعافه غنم ( 2 ) . ومن هذا يعلم أنه كتبها بناء لطلب أحد الأشخاص ، لم يصرح باسمه . فتارة يجعله بمستواه ويعبر عن طلبه بالالتماس ، وأخرى يجعله أعلى منه حيث إن طاعته حتم . أما تأريخ تأليفها ، فاعلم أن مصنفها لم يبينه ، لكن الشهيد الثاني أشار إلى وقت تأليفها إجمالا حيث قال : هي من أول ما صنفه ( 3 ) . والتحقيق أنه صنفها قبل العاشر من رمضان سنة 770 ه‍ ؛ لأنه ذكرها في إجازته لا بن نجدة المؤرخة بهذا التأريخ ( 4 ) . أهميتها : تتضح أهمية هذه الرسالة من خلال الشروح والحواشي الكثيرة التي كتبها العلماء عليها ، ومن خلال التراجم العديدة لها ، ونظمها من قبل بعض الشعراء ، والطبعات المتكررة لها ، وستأتي الإشارة إلى كل ذلك قريبا . وقد أثنى عليها شراحها والمحشون عليها ، وغيرهم . فالمحقق الكركي مدحها في عدة موارد ، منها ما قاله عند شرح كلام الماتن ( بماء طهور ) : وهذه

--> ( 1 ) : النفلية : 81 - 82 . ( 2 ) : الألفية : 37 . ( 3 ) : الروضة البهية 1 : 278 . ( 4 ) : بحار الأنوار 107 : 195 .