الشهيد الثاني

59

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

[ الفصل الأوّل ] ولمّا فرغ من المقدّمة أخذ في الفصول الموعود بها ، فقال ( الفصل الأوّل ) . وكان حقّه عطفه بالواو على قوله في أوّل الرسالة : ( أما المقدّمة ) ، كما هو حقّ التفصيل بعد الإجمال ، وكذا الكلام في الفصل الثاني والثالث ، لكن حذفه لفظا - وإن استحقّه المقام - قاعدة مطَّردة شائعة في الكلام ، ذكره ابن هشام في المغني وخرّج منه قوله تعالى : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ » ( 1 ) أي وجوه ، عطفا على : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ » ، ( 2 ) وقوله تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ » ( 3 ) فيمن فتح الهمزة ، أي وأنّ الدين ، عطفا على : « أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ( 4 ) . وحكي عن أبي زيد : أكلت خبزا لحما تمرا ، على حذف الواو ، ومثله كثير ( 5 ) . وقد تقدّم أنّ الفصل لغة : هو الحاجز بين الشيئين ( 6 ) ، ومنه فصل الربيع لأنّه يحجز بين الشتاء والصيف . وكان حقّه أن يوصل ب ( بين ) فيقال : فصل بين كذا وكذا ،

--> ( 1 ) الغاشية : 8 . ( 2 ) الغاشية : 2 . ( 3 ) آل عمران : 19 . ( 4 ) آل عمران : 18 . ( 5 ) مغني اللبيب 2 : 635 . ( 6 ) القاموس المحيط 4 : 30 ، تاج العروس 15 : 573 « فصل » . وتقدّم في الصفحة : 14 .