الشهيد الثاني
55
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
لم يكن مجتهدا ، ( فلا صلاة له ) أي فصلاته باطلة لأنّ نفي الحقيقة هنا غير مراد ، فيحمل على أقرب المجازات إليه ، وهو عدم الصحة . وأورد عليه النقض بصلاة المخالف إذا استبصر ، فإنّه لا يجب عليه قضاؤها ، ولو كانت فاسدة لم يتمّ ذلك ( 1 ) . وأجاب المصنّف بإمكان حمل النفي على المشترك بين نفي الكمال والصحة ، وأقل أحوال استعمال المشترك في كلا معنييه أنّه مجاز ( 2 ) . والحقّ أنّ السؤال ساقط من أصله لما عرفت من أنّ صلاة المخالف فاسدة وإن استبصر ، وأنّ عدم وجوب القضاء لا يدل على الصحة ، فنفي الصحة هنا على ظاهره مراد من غير اشتراك . ( ثم الصلاة إمّا واجبة أو مندوبة ، وبحثنا هنا ) أي في هذه الرسالة ( في ) الصلاة ( الواجبة ) لا غير ، وقد تقدّم منه الإعلام بذلك في قوله : ( في فرض الصلاة ) ، لكن أعاده ليترتّب عليه ما بعده من التقسيم . ( وأصنافها ) أي الصلاة الواجبة ( سبعة : اليوميّة ) ، وهي الصلوات الخمس الواقعة في كلّ يوم وليلة ، ولذلك نسبت إليه . ( و ) صلاة ( الجمعة ) بناء على أنّها فرض مستقل ، لا ظهر مقصورة كما يظهر من بعض الأخبار . ( 3 ) ( والعيدان ) المعهودان ، أعني الفطر والأضحى . ( والآيات ) الشاملة للكسوفين والزلزلة وغيرها . ( و ) صلاة ( الأموات ، و ) صلاة ( الطواف ، والملتزم ) من الصلاة ( بالنذر وشبهه ) من العهد واليمين ، وباقي الأسباب العارضة كالاستئجار والتحمّل عن الأب ، وهذا اصطلاح خاص لشبه النذر غير المعهود في كلامهم . وجعل أصناف الواجبة سبعة أولى من جعلها تسعة كما صنع العلَّامة ( 4 )
--> ( 1 ) عبارة ( ولو كانت فاسدة لم يتم ذلك ) وردت في حاشية « ع » على أنّها نسخة بدل ، وكتب الناسخ فوقها عبارة : ليست هذه الحاشية في أكثر النسخ ، والظاهر أنّ النسخة التي انتسخت هذه منها كانت هذه العبارة مضروبا عليها فيها . ( 2 ) حكاه عنه المحقّق الكركي في شرح الألفيّة ( رسائل المحقق الكركي ) 3 : 178 . ( 3 ) الكافي : 3 : 419 / 6 ، الفقيه 1 : 266 / 1217 ، التهذيب 3 : 21 / 77 . ( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 245 ، نهاية الإحكام 1 : 308 ، تذكرة الفقهاء 2 : 259 المسألة 1 .