الشهيد الثاني

41

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

عطف معرفة تلك المعارف على المعرفة به المقتضي للمغايرة . ( 1 ) . وأشار بذلك إلى الباب الأوّل من أبواب علم الكلام المقصود بالذات الباحث عن أحكام الذات ووجوب وجوده ، وبقوله : ( وما يصح عليه ) أي يصح وصفه به وهي الصفات الثبوتية الثمان ( وبما يمتنع عليه ) من الصفات السلبية . وهذا بخلاف ما ذكره الفاضل في باب الحادي عشر ( 2 ) ، فإنّه يريد فيه بما يصح عليه ويمتنع باب العدل . والفرق بين الاصطلاحين ذكر الصفات بنوعيها في الباب قبل ذلك وترك ذكر باب العدل ، فعلم أنّه يريد به ذلك . وعكس ذلك في هذه الرسالة فإنّه ذكر العدل في قوله : ( وعدله وحكمته ) ولم يذكر الصفات ، فعلم أنّه يريد هذا المعنى . السادس : لا ريب في اعتبار التصديق بصفاته الثبوتية ، وهي متعددة ، وأصلها القدرة والعلم ، ومرجعهما إلى وجوب الوجود . وقد اختلف كلام أهل الكلام في عدد المعتبر منها ، فجعلها العلَّامة المحقّق نصير الدين في التجريد ثمانية : القدرة ، والعلم ، والحياة ، والإرادة ، والإدراك ، والكلام ، والصدق ، والسرمدية ( 3 ) . وجعل بعض العلماء الثمانية هي : القدرة ، والعلم ، والحياة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، والبقاء ( 4 ) . وذكر الفاضل في كثير من مصنّفاته الكلامية أنّ الصفات الثبوتية التي يجب على المكلَّف معرفتها بالدليل منحصرة في ثمان ، الأوّل : القدرة ، الثاني : العلم ، الثالث : الحياة ، الرابع : الإرادة والكراهة ، الخامس : الإدراك ، السادس : أنّه قديم أزلي باق أبدي ، السابع : أنّه متكلَّم ، الثامن : أنّه صادق ( 5 ) .

--> ( 1 ) يأتي في الصفحة : ( 2 ) الباب الحادي عشر : 9 . ( 3 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 281 - 290 . ( 4 ) كالشيخ الطوسي في الاقتصاد : 53 - 60 ، وأبي الصلاح الحلبي في تقريب المعارف : 40 - 50 . ( 5 ) الباب الحادي عشر : 9 - 18 ، نهج الحق وكشف الصدق : 53 ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 281 - 290 .