الشهيد الثاني
35
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
الإسلام ، وجعل قوله : ( وتجب أمام فعلها . إلى آخره تفسيرا للإسلام المذكور في قوله : ( ويشترط في صحتها الإسلام ) ( 1 ) وهو ضعيف ، بل لا دليل عليه . وثانيهما : أنّ الإيمان بالمعنى المذكور معتبر في صحة الصلاة كما يشترط الإسلام ، والدليل عليه إجماع الأصحاب على عدم دخول غير المؤمن الجنّة ، فلو صحّت الصلاة من غير المؤمن لأثيب عليها ، ولزم وجوب دخول الجنّة لإيصال الثواب إليه إذ لا يقع إلَّا فيها إجماعا ، والأخبار من طرقنا متظافرة بذلك ، وفي بعضها أنّه : « لو عبد اللَّه ألف عام بين الركن والمقام لم يقبل منه شيئا ودخل النار خالدا فيها » ( 2 ) . وسيأتي حكم المصنّف في هذه الرسالة بذلك أيضا ( 3 ) ، ولا نعلم قائلًا بخلاف ذلك ( 4 ) . نعم ، ربّما يتوهّم من قولهم : إنّ المخالف إذا استبصر لا تجب عليه إعادة ما صلَّاه صحيحا عنده وإن كان فاسدا عندنا ، أنّ عبادته صحيحة مع إتيانه بالشرائط المعتبرة فيها عندهم . وهو بعيد عن الدلالة لأنّ عدم وجوب الإعادة أعمّ من الصحة ، ولا دلالة للعام على الخاص . ولأنّه لو كان كذلك لم تجب عليه إعادة ما صلَّاه صحيحا عندنا مع فساده عند بطريق أولى لموافقته مطلوب الشارع ، وليس كذلك ، بل قد اختلف الأصحاب في عدم إعادة هذه الفرد ، مع اتفاقهم على عدم إعادة الأوّل . والوجه أنّ مستند عدم الإعادة عليه النصوص الواردة عن الباقر والصادق عليهما السّلام ، وفي بعضها إشارة إلى أنّ ذلك تفضّل من اللَّه تعالى وإسقاط لما هو واجب استتباعا للإيمان الطارئ ( 5 ) ، كما يسقط عن الكفار ذلك بإسلامه ، فلو مات المخالف على خلافه عذّب عليها كما يعذّب الكافر .
--> ( 1 ) هو ابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعيّة في شرح الألفيّة المطبوعة مع الفوائد المليّة : 11 . ( 2 ) أمالي الطوسي 1 : 131 ، وسائل الشيعة 1 : 123 / 312 . ( 3 ) يأتي في الصفحة : 38 . ( 4 ) جملة ( ولا نعلم قائلًا بخلاف ذلك ) لم ترد في « د » ، وفي « ع » كتب فوقها : هذه العبارة موجودة في نسخة الأصل . ( 5 ) الكافي 3 : 545 / 1 ، التهذيب 4 : 54 / 143 و 5 : 9 / 23 ، الاستبصار 2 : 145 / 472 .