الشهيد الثاني

30

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

الصلاة ، ألا ترى أنّ العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السّلام قال : « وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » ( 1 ) . وفي هذا الحديث إشارة إلى أنّ المراد بالصلاة المفضّلة هي اليوميّة ، وموضع الدلالة قوله : « هذه الصلاة » ، فإنّه إشارة إلى الفرد المتعارف المتكرر وهو الصلاة اليوميّة . وفي الاقتصار من اسمه على الإشارة تنبيه على تعظيمه وتمييزه أكمل تمييز ، كما هو مقرّر في محلَّه من علم المعاني ، وحيث لم يكن غير هذه الصلاة أفضل منها في علم الإمام عليه السّلام دلّ على عدم وقوعه وتحقّقه ، وإلَّا لكان معلوما له عليه السّلام لأنّه من أحكام الدين التي يجب إحاطته بها ، فتعبيره عليه السّلام بعدم العلم كناية عن العدم . وهذا هو الذي تقدّم الوعد به من دلالة هذا الخبر على أنّ الصلاة المفضّلة هي اليوميّة ( 2 ) ، فإنّ ما كان أفضل من غيره من العبادات يكون أفضل من الحج بأزيد من العدد المتقدّم فضلا عنه . وتنقيح الحديث يتم بمباحث : الأوّل : ظاهر إطلاق الحديث ومقتضى استدلال المصنّف أنّ الصلاة أفضل الأعمال مطلقا ، سواء كانت واقعة في أوّل وقتها أم في وقت إجزائها . وقد ورد في هذا المقام خبر آخر مقيّد ، وهو ما رواه ابن مسعود عنه عليه السّلام أنّه سئل عن أفضل الأعمال ، فقال : « الصلاة في أوّل وقتها » ( 3 ) ، وحيث كان هذا الخبر مقيّدا وجب حمل المطلق عليه كما تقرّر في الأصول لاستلزامه إعمال الدليلين ، فعلى هذا لا يتم المدّعى ، كذا أورده بعض الفضلاء . وجوابه : منع المنافاة الموجبة للجمع بينهما بتقييد المطلق بموضع التقييد ، فإنّ الخبر الأوّل اقتضى كون الصلاة مطلقا أفضل من غيرها من العبادات ، سواء وقعت في أوّل

--> ( 1 ) : مريم : 31 ، الكافي 3 : 264 / 1 ، الفقيه 1 : 135 / 634 ، التهذيب 2 : 236 / 932 . ( 2 ) : تقدّم في الصفحة : 27 . ( 3 ) : سنن أبي داود 1 : 296 / 426 ، سنن البيهقي 1 : 232 / 434 ، سنن الدارقطني 1 : 246 / 4 ، كنز العمال 8 : 1 / 21646 .