السيد جعفر مرتضى العاملي
26
مقالات ودراسات
فَلَمَّا أَسْلَمَا : وهذا بالذات هو ما يفسر لنا سبب التفريع بالفاء في قوله تعالى : * ( فَلَمَّا أَسْلَمَا ) * حيث إن هذا الامتحان الصعب هو الذي جسّد إسلامهما واستسلامهما على صفحة الواقع ، وأخرجه من مجرد القول والشعار ليكون هو الخلق ، وهو الممارسة وهو الموقف والسلوك . . نتائج وآثار هذا البلاء : وهذا النوع من البلاء ، الذي يواجه فيه الإنسان المسؤوليات الجسام ، ويندفع إلى امتثال الأوامر الإلهية مهما كانت صعبة وشاقة ، بكل طمأنينة ورضا هو الذي يزيد في إيمان الإنسان ، وفي درجة قربه من الله ، ويؤهله لنيل منازل الكرامة . . ثم هو يزيد في بصيرته ، ليكون أكثر وعياً وفهماً ، ويصير سميعاً بصيراً ، كما قال تعالى : * ( نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ) * ( 1 ) . ولأجل ذلك جاءه النداء الإلهي : * ( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ ) * ( 2 ) . الأهلية لمقام الإمامة العظمى : نعم إنه البلاء الذي يظهر الملكات الكامنة في داخل شخصية إبراهيم
--> ( 1 ) سورة هل أتى ، الآية 5 . ( 2 ) سورة الصافات ، الآيتان 104 و 105 .