الشيخ أسد الله الكاظمي

98

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

ولا بين انقطاعه على العادة أو بعدها بل الدليل والفتوى شاملان للانقطاع قبلها أيضا وقد يشكل الحكم هنا نظرا إلى جواز معاودة الدم فيها أيضا فان قيل هذا قد يتمشى فيما بعد العادة قبل الوصول إلى الأكثر لاحتمال المعاودة قلت لما كان العادة من الأمور الجليّة كان ذلك الاحتمال كالساقط بالنّسبة إليها فلا يكون مؤثرا ومع هذا فالاحتياط طريق السّراية ولا يخفى ان الايراد جار في المتقدم إذا انقطع دمها واحتملت عودها في العشرة ولا يندفع بما ذكره ولو استند إلى ظن المعاودة إذا كان الانقطاع في أثناء العادة أو في آخر يوم منه قبل اتمامه لكان أولى وان كان فاسد أيضا كما لا يخفى وقال جمال الدّين في حاشية اللَّمعة في بيان العادة الظَّاهر من التّساوي أخذا وانقطاعا في كلام الأصحاب هو أن يكون شروع الثّاني في وقت شروع الأول وانقطاعه في وقت انقطاعه وقال صاحب المفاتيح ويسقط اعتبار الصّفة مع العبادة العادة الثابتة بتكرّره مرّتين متساويتين وذات العادة إذا استمر بها الدّم حتى تجاوز عادتها تستظهر بترك العمل الطَّهارة اجماعا وقال الأستاذ الأعظم في شرح المفاتيح ان القول بالاستظهار مع عدم رؤية الدّم ضعيف بل لا استظهار إلَّا مع رؤيته بعد أيام العادة قبل العشرة والحكمة فيه غلبة زيادة الدّم عن العادة يوما أو أكثر وعدم تساوى أيام العادة بلا زيادة ونقصان والمظهر للحال هو انقطاع الدم وتجاوزه العشرة ثم قال إذا انقطع دم الحائض لدون العشرة فعليها الاستبراء بالقطنة وحمل ما دل على المنع من ملاحظتها لنفسها في الليل على رفع الضيق عمّن اعتادت النقاء في الأثناء ثم قال ولو اعتادت النقاء في أثناء العادة فالظاهر عدم وجوب الغسل لاستلزامه الحرج وربّما تتضرر بل المظنون تضررها لاطراد العادة فالمظنون عدم الطهر أيضا أي كما إذا رأت الدّم قال ويحتمل الوجوب للعموم واحتمال عدم العود واحتاط أيضا عن الوطي مع رؤية الدّم بعد العادة لاحتمال كونه حيضا وحكى عن المنتهى وجوب ذلك وردّه بالأصل والاخبار إلَّا انّه جعل الاحتياط فيه شديد أو قال إذا طهرت واغتسلت حل وطئها وكذا قبل الغسل على كراهة الا انه المنع أحوط وقال في التحفة الحسينيّة إذا كان عادتها في حيضها انقطاع الدّم ثم مجيئها فلا يجب الغسل بمجرّد الانقطاع على النّحو الَّذي قلنا لان الغسل في أيام الحيض مضرّ مضافا إلى ظنّها عدم فائدة في هذا الغسل وعدم كونه رافعا للحدث أصلا مثلا للغسل في وقت دم الحيض مع انّه ربّما يجي الدّم ثم ينقطع وهكذا فيلزم الحرج فلا باس بتأخيرها الغسل إلى انقضاء تمام عادتها بل هو الأولى ولعل الغالب في النساء عدم استمرار الدّم في جميع أوقات حيضها فيشتبه عليها الحال كثيرا فتستبري بالقطنة عند توقع النقاء ولا يخفى ان الضّرر بالغسل لا يقتضى إلَّا تركه والابدال بالتيمم لأنه واجب مع ظنّ الضّرر لذلك أو لغيره ولا يلزم من ذلك سقوط العبادة الواجبة بمجرد الاحتمال أو الظَّنّ لعروض السّبب الكاشف بعد ذلك بلا دليل على جواز الاعتماد على ذلك بل دلالة الأدلة والفتاوى على خلافه كما هو ظاهر وقال السّيد المرحوم وكل آن احتمل رجوع الطَّهر لحايض فإنها تستبري فان رأت تربصت منتظرة إلى النقاء أو مضى العشرة والأظهر استظهارها بما ورد من يوم أو يومين والماضي أسد والعموم فيه مع اطلاق الاستظهار واطلاق النقاء دليل الموافقة للمختار ثم ذكر في وطى الحائض بعد النقاء ما يدل على المدّعى وقوله الأظهر انّما يستقيم في ذات العادة وذكر الشيخ المرحوم في الرّسالة الحيضيّة جملة ممّا ذكره الأصحاب ممّا يدل على ما قلنا إلَّا انّه قال في موضع منها ولو اعتادت بياضا في أثناء العادة بعد مضى الثّلثة حسبته من الحيض وأجرت حكمه عليه من غير استبراء على الأقوى ومقتضاه لزوم ذلك ومقتضى كلام غيره ممن استند إلى العسر والجرح عدم لزوم ذلك والتحقيق ما قلنا من عدم جواز ذلك وقال الطَّبرسي في الجوامع فاعتزلوا النّساء أي فاجتنبوا مجامعة النساء في وقت المحيض ولا تقربوهنّ بالجماع حتّى يطهرن أي ينقطع الدّم عنهن وقرء حتى يظهرن بالتخفيف أي حتى ينقطع الدّم عنهنّ وبالتشديد حتى يغتسلن ويتوضّأن عن مجاهد وطارس وهو مذهبنا فإذا تطهرن اغتسلن وقيل توضأن وقيل غسلن الفرج ثم قال اختلف في غاية تحريم الوطئ فمنهم من جعل الغاية انقطاع الدّم ومنهم من قال إذا توضّأت أو غسلت فرجها حل وطئها عن عطا وطاوس وهو مذهبنا وان كان المستحب ان لا يقربها إلَّا بعد الغسل ومنهم من قال إذا انقطع دمها واغتسلت حلّ وطئها عن الشافعي ومنهم من قال إذا كان حيضها عشرا فنفس انقطاع الدّم يحللها للزوج وان كان دون العشرة فلا يحل وطئها إلَّا بعد الغسل أو التيمّم أو مضىّ وقت صلاة عليها عن أبي حنيفة الثّالث ممّا يدل على المطلوب بعد الآيات العامة في الوطي وغيره والخاصّة في الوطي صحيحة الحسين بن نعيم الصّحاف عن أبي عبد اللَّه ع في الحبلى الَّتي ترى الدم وفيها فإنه من الحيضة فلتمسك عن الصّلاة عدّة عدد أيّامها التي كانت تقعد في أيّام حيضها فان انقطع الدّم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصلي والمراد قبل انقضاء أيامها فالغسل للحيض ولذا لم يذكر سائر احكام المستحاضة ويخصّص بما إذا كان بعد اتمام الثلاثة المتوالية بناء على اشتراط المتوالي فيها كما هو المشهور قال فإن لم ينقطع الدّم عنها الا بعد ما تمضى الأيام الَّتي كانت ترى الدّم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثم تحتشي وتستثفر وتصلى الظَّهر والعصر الخبر والمراد الغسل في أول اليوم واليومين وهو للحيض ويكتفى به عن غسل الاستحاضة ان كان دمها ممّا يوجب الغسل والا فللحيض خاصة والخبر يدل على أن ما زاد على العادة استحاضة وان انقطع في العشرة ولما كان السؤال عن امرأة خاصة فيمكن علم الإمام ع يكون أيامها عشرة فيكون الزّايد عليها استحاضة قطعا ويمكن الحمل على جواز عملها عمل المستحاضة بلا استظهار وان حكم بعد ذلك بعد الانقطاع في العشرة كون الدم حيضا وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال إذا أرادت الحايض ان تغتسل فلتستدخل