الشيخ أسد الله الكاظمي

84

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

فيدل على ذهاب العقل وإذا استيقن بعدم الحدث فيدل على عدمه والقول بوجوب الوضوء في الأوّل دون الثّاني ليس محلّ خلاف كما هو مقتضى الحديث ثم إنه قد نسب بعض المحققين كالعلَّامة في التذكرة والمنتهى والمختلف والتحرير القول بعدم النقض مط أو في بعض أقسامه كحال العقود إلى الصدوقين استنادا إلى ما رواه في الفقيه عن سماعة بن مهران انّه سئله عن الرّجل يخفق رأسه وهو في الصّلوة قائما أو راكعا فقال ليس عليه وضوء ومرسلة أخرى عن الكاظم ع عن الرّجل يخفق رأسه وهو في الصّلوة قائما أو راكعا فقال ليس عليه وضوء ومرسلة أخرى عن الكاظم ع عن الرّجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء فقال لا وضوء عليه ما دام قاعدا ما لم ينفرج والى ما نقل عن أبيه من أنه لم يعدّ النوم في نواقض الوضوء ولا يخفى عليك بطلان هذه النسبة من وجوه اما أولا فلما نقل حكاية عن الأمالي والخصال من الاجماع على النقض به وامّا ثانيا فلان الصّدوق قد ذكر رواية زرارة التي ذكرنا بلا فصل بعد قوله باب ما ينقض الوضوء وهو كما ترى يدل على ناقضية النوم للوضوء مط لتبادر الاطلاق منه وعدم خصوصيّته بفرد غالب منه دون آخر والا لادعى أحد تخصيصه باللَّيل ووسط النّهار مضافا إلى مفهوم العلَّة أعني قوله حتّى يذهب العقل فان الظاهر أن اعتماده كان عليه ولذا ذكر بعدها فتواه بأنه لا ينقض الوضوء ما سوى ذلك من القئ الخ والحاصل انّ الخبر الأوّل من الخبرين ليس ظاهرا فيما نسبوه إليه فان المراد بخفق رأسه هو النعاس والسنة الَّتي قبل النوم بحيث لا يذهب العقل فالظاهر أن عمله به من هذا الوجه وكذا في الثاني وان كان الأنسب حمله على التقية وبالجملة فيظهر ممّا ذكره الصّدوق من دعوى الاجماع وكونه من دين الإمامية خبر زرارة وذكر فتواه بعده مع صحة سنده وعدم المنافي له لان الأوّل قد فهمت معناه وكذا الثاني مع ضعف سندهما وارسال الثّاني ومظنة رجوعه عما ذكره في أوّل الكتاب فإنه كثيرا ما يروى الاخبار المتظافرة ولا أقل من الشك كرجوع الشيخ في يب كما ترى مضافا إلى أن مراده بما يكون مفتى به عنده أعم من حال التّقية وغيره كما صرح به في مواضع ان مذهبه هو المشهور بين الجمهور فتأمل فإنه قد ظهر ممّا ذكرنا وجه الحمل في الاخبار المنافية لما ذهب إليه الشيعة والمخالفة للآية الكريمة الموافقة الطريق العامة تنبيه وقد ذكر العلامة في التذكرة لو شك في النوم لم ينتقض طهارته وكذا لو تخايل له شئ ولم يعلم أنه منام أو حديث النفس ولو تحقق انه رؤيا نقض انتهى والمراد بالرّؤيا الرّؤيا في المنام أعني ما يدل على ذهاب العقل وهو يحصل بعده لأنه الحقيقة في النوم فاندفع ما أورد عليه الوحيد من أنه يمكن ان يتحقق الرؤيا مع عدم ابطال السّمع والعقل إذا قوى الخيال كما يشهد به التجربة وح فالحكم بالنقض مشكل انتهى وذلك لان هذا داخل في القسم الأول وقرينة المقابلة مع دلالة العرف واللَّغة تفصح عمّا قلنا فتدبّر . مقباس لا خلاف بين علمائنا الإماميّة في ناقضيّة كل ما أزال العقل من السّكر والإغماء والجنون وادعى الصّدوق في الأمالي عليه الاجماع وانه من دين الإماميّة وفى التهذيب دعوى اجماع المسلمين قال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم لانّ النوم الَّذي يجوز معه الحدث موجب للوضوء فالاغماء والسّكر أولى ولما رواه الشيخ في الصّحيح عن معمر بن خلاد قال سئلت أبا الحسن ع عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد فربّما أغفى وهو قاعد على تلك الحال قال يتوضّأ قلت له ان الوضوء يشتد عليه الحال فقال إذا إذا خفى عليه الصّوت فقد وجب عليه الوضوء علق الحكم بخفاء الصّوت فيطرد انتهى وبالثاني استدل الشيخ في يب كالذكرى بالأول وغيره به وغيره كصحيحة زرارة حيث قال ع حتى يذهب العقل ووجه الاستدلال به كالثاني وقيل في وجه الاستدلال بالخبر الأول ان المراد بالإغفاء ما هو أعمّ من النّوم والسّكر وغيره ممّا ذكرنا كالاغماء وذلك لأنه وان كان حقيقة في النوم لكن ربّما لما كان أغلب استعماله كما في المغني اللَّبيب بل معناه الحقيقي كما في شرح الرّضى التكثير وظاهر ان أكثر ما يعرض المريض هو أمثال هذه الأشياء فالأولى حمله عليه كذا قالوه وفى كل ( منها ) منهما نظر من وجوه كثيرة ظاهرة لكلّ من له فطنة سليمة امّا الأوّل فيتوجّه عليه انّه يبتنى على تعليل ناقضيّة النّوم بطريان الحدث وهو مم لتظافر الرّوايات والاجماع على انّ النّوم ناقض مط وانّه حدث في نفسه ولعلّ مستندهم فيما ذكروه ما رواه في العلل والعيون عن الرّضا ع في حديث طويل قال عليه السّلام بعد ذكر وجه الوضوء بما خرج من الطرفين وامّا النوم فلان النّائم إذا غلب عليه النوم تفتح كل شئ منه واسترخى فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الرّيح فوجب عليه الوضوء لهذه العلة وهذا الحديث وان دل بظاهره على ما ذكروا لكن بعد امعان التّأمّل والنظر ان هذه العلل من الدّواعي كالمشقة بالنّسبة إلى السّفر وقد يؤتى بها لأجل تقرير الحكم في ذهن المكلَّف أو لأمور أخر وليست من الأسباب والعلل الَّتي بوجودها يوجد المعلول وينعدم بانعدامها والَّا لرفع القصر عند عدم المشقة وأوجب عند وجودها في غير السّفر مع بطلانهما بالاجماع والضّرورة ويدلّ على ما ذكرنا أيضا ما ورد في صحيحة زرارة قال قلت فان حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به قال لا حتى يستيقن انه قد نام الحديث فإنه لو كان الأمر كما قالوا لوجب عليه الوضوء وامّا الثاني فيتوجه عليه أولا انّ الضّمير راجع إلى الرّجل المحدث عنه أي الذي قد أغفى فإطراده بعد ثبوت التخصيص مم وما قالوا من أن العبرة بعموم اللفظ فبعد ثبوته وانتفائه هنا ظاهر وتفصيل المقام ان اللفظ الوارد بعد سؤال أو حادثة إن كان غير مستقل لنفسه لذاته أو لأمر يرجع إلى العرف أو كان مستقلَّا مساويا للسؤال كما لو قيل ما على المجامع في نهار رمضان فيجاب على المجامع كك أو عليه الكفارة ففي هذه المواضع يتبع ما تقدمه في العموم والخصوص بلا اشكال