الشيخ أسد الله الكاظمي
82
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
عن اسمه والغرض من النزح جريان الماء من المجرى والامتزاج مع ما ذكر أقوى مقباس يطهر الجاري والبئر بتكاثر الماء وتدافعه والنزج المزيلين للتغيير وبغيرهما أيضا ممّا يزول معه التغيير بشرط الاتصال بما ينبع من المادة وهو اختيار صاحب المدارك إلَّا انه لم يصرّح بالشرط ويحمل عليه كما هو الظاهر وللتعليل له بمكان المادة كما علَّل به في الصّحيح ولا يدلّ الا على الطهارة بالنزح لاقتضائه النّبع من المادة لا مط على ما لا يخفى وأخذ العلَّامة بظاهر النص فأوجب نزح الجميع أو ما يزول به التغيير وظاهر المعالم حمله على القول بنجاسته بالملاقاة ولعله لهذا نسب بعض من تأخّر عنه إلى القائلين بالعدم طهره بزوال تغيره بنفسه لغلبة الماء الطاهر التّابع من تحته كالجاري وهو في غاية البعد وقول العلَّامة لا يخ من قوّة فان الغرض وان كان زوال التغير إلَّا ان طرقه مختلفة والأوامر وردت بطريق فيجب المتابعة وانتفاء الفرق ممنوع لان النزح أقوى من غيره الا انّ ما اخترناه أقوى عملا بالدّوران والعلة المنصوصة وحمل الاخبار على الغالب من عدم الزّوال الا بالنزح ولان الطَّاري لا يقبل النجاسة لاتصاله بالمادّة فيطهر الملاقى له فتدبّر تتمة يشترط في طهارة المتغير اتصاله بالمطهّر ما دام باقيا على طهارته بعد زوال التغيير به أو بغيره ويعتبر زوال التغيير تحقيقا عندنا ومط عند آخرين وعليه يبتنى الكلام فيما إذا حصل بأوصاف المطهّر العرضيّة فتردد العلَّامة فيه في التذكرة لا وجه له بناء على أصله ويحتمل عبارته الحكم بالاكتفاء به وهو غريب إذ احتمال العدم على أصلنا أولى ولعله بنى على عدم اعتبار أوصاف الماء في التقدير وهو اغرب وعلى أي تقدير فلو استترت الصّفة الحادثة بالنجاسة بأحد الأسباب والعوارض من غير إزالة لم يطهر قطعا كما نصّ عليه في التذكرة وغيرها وقد تقدم وجهه مقباس لا يشترط المزج في التطهير مط على الأقوى وفاقا للشّهيدين في الرّوضتين والرّوض والمحقق الكركي وأكثر من تأخر للأصل وعموم ما دل على أن الماء مطهر واقتضاء الاتصال الاتحاد والماء الواحد لا يختلف حكمه واستلزامه اختلاط شئ من أجزائهما قطعا فلا يمكن بقاء كل على حاله والمختلط امّا طاهر أو نجس ولا سبيل إلى الثاني والا لزم انفعال جزء الكر بالملاقات بل الكل لتحقق الاختلاط في جميع اجزائه فبقي الأول وإذا طهر الجزء طهر الجميع لعين ما ذكر ولأنه ماء واحد في سطح واحد فلا يتبعض من غير فارق وتميّز كالتغير وأيضا لو اعتبر المزج فامّا الكل بالكل أو البعض بالبعض والأوّل باطل من وجوه الأوّل عدم امكان العلم به الذي عليه مدار الطهارة بل العلم بالعدم غالبا وربّما يتوهم الامكان على القول بتركب الجسم من الاجزاء الَّتي لا يتجزى وفساده ظاهر فان الكلام في انتهاء الجسم إليها بالامتزاج والعلم به وان سلم امكانه مع أن من القائلين بالجزء من قال بقبول الجسم الانقسام إلى غير النهاية والثاني انهم صرّحوا بالطَّهارة بالقاء الكر ووقوع الغيث وزوال التغير المطهّر إن كان وظاهر انّها يحصل بمجرّد ذلك والامتزاج قبل زوال التغير غير مؤثر وأيضا حكم الشهيد ره والعلَّامة وغيرهما ممن اشترط المزج بطهارة ماء الحمام والكوز باستيلاء المادة والغمس ولو بعد مضى زمان ولا يتحقق الامتزاج بالمعنى المذكور في شئ منهما إلَّا ان يمنع الثاني ويقال في الأوّل بان ما في المادة كالجاري ولا يجدي لتصريحهم بالتعدي ودعوى الشهيد ره الاجماع كما عن السّيوري والثالث انّ الامتزاج امّا كاشف عن الطهارة حين الملاقاة ولا معنى له أو تتوقف عليه وهو يقتضى عدم حصولها أصلا لانّ المطهّر هو الممتزج والماء قبل اتمام الامتزاج يخرج عن الكريّة والجريان والدّخول تحت ماء الغيث فينجس والرّابع انه إذا القى النّجس الكثير في المطهّر القليل بحيث استهلك فيه فامّا ان يحكم بالنّجاسة وهو خلاف الأصل والاجماع أو بالطَّهارة وهو المطلوب وكك عكسه إذا سبق المطهر من مجاري متعددة بل ولو دفعة وغاية ما يقال انّه يطهر الاجزاء المخالطة له ثم الجميع بالتدريج وفيه انه مع استلزامه المنع من استعمال الماء بلا دليل واختلاف حكم الماء الواحد في السّطح الواحد خصوصا إذا قلنا بتوقف الطَّهارة على امتزاج الجميع وغير ذلك انّما يتم إذا اجتمع الاجزاء المختلطة بحيث لا يتوسّط بين الكرّ منها النّجس وعلم ذلك والمعلوم مع الاستهلاك خلافه وامّا الثّاني فان أزيد بالبعض مسمّاه فهو المطلوب أو المقدّر المعين فلابدّ من أن يبيّن أو الأكثر بالكرّ تقريبا فلا دليل عليه مع أن الفرق بين الإبعاض غير معقول مضافا إلى ورود كثير ممّا ذكر في الأول هنا أيضا وأقصى ما يمكن ان يقال إنه لما حكم الشارع بكون الماء مطهّرا فهم منه انه يطهر ما يلاقيه ويستهلكه كما انّه لما حكم بتأثير النجاسة لم يكتف به مع التميز بل جعل المدار على استهلاك الماء والتغير فالمدار في الامتزاج على الاستهلاك وشيوع الاجزاء بحيث لا يتميّز الطَّاهر من النجس وبدونه يبقى كل على حكمه كما إذا وقع في الماء النجاسة المتميّزة وهذا قوى متين إلَّا انه مدفوع بما تقدم وبالفرق بين النجاسة والمتنجس فانّ الأول لا يقبل التطهير بخلاف الثاني وانّما يحكم بطهارة الأول لاستحالته والثاني لزوال المعنى العارض له ولهذا لو استهلك الظاهر حكم بالطَّهارة الا ان يؤثر نجاسة فيه فغيره كما تقدم وبناء على هذا الدّليل يلزم النجاسة في هذه الصّورة وهو باطل اجماعا فقد اتضح غاية الوضوح انّ الامتزاج ليس له معنى محصّل معلوم والأقوى الاكتفاء بالاتّصال مط وهو ظاهر اطلاق أكثر القدماء ومن ذهب إلى طهارة الكرّ وما دونه بالزّيادة والاتمام وعليه أكثر المتأخرين إلَّا انهم بين مطلق له كمن تقدم وصاحب المدارك وظاهر المجمع وبين قائل به في غير الجاري وماء الحمام كالعلامة في المنتهى والتحرير والنهاية وأبى العبّاس في المؤجر وظاهر الصّيمري في استرح وامّا فيهما فيشترط الاستيلاء والتّدافع مط أو مع عدم تساوى السّطوح في الثاني كما في الأخيرين على ما تقدم وذهب المحقق في المعتبر إلى اشتراط الامتزاج مط ووافقه العلامة في التذكرة في موضع وتردد في آخر