الشيخ أسد الله الكاظمي
6
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
العين الفقيه العظيم الشّان أبى عبد اللَّه جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس بن محمّد الدرويستي صاحب كتاب الكفاية في العبادات وكتاب عمل يوم وليلة وكتاب الرّد على الزّيدية والشيخ الثقة العين أبى الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني صاحب كتاب الغيبة وكتاب السّنة وكتاب الزّاهر في الاخبار وكتاب المنهاج وكتاب الفرائض والظَّاهر انّه والد الحسين السّابق وذكر المنتجب انّه من سفراء الإمام صاحب الأمر ع أدرك المفيد وقرء عليه وجلس مجلس درس المرتضى والشّيخ ولم يقرء عليهما وكان خليفته والجالس مجلسه أي في حياته أو في بيته كما هو الظاهر وصهره النّبيل النّبيه المتكلم الفقيه القيّم بالأمرين جميعا الشّريف أبا يعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري صاحب الكتب الَّتي أكثرها مسائل وأجوبة وهو الَّذي كان شريكا في تغسيل المرتضى وقد قرء عليه أيضا غير هؤلاء الفضلاء الأجلاء وحكى عن كتب المخالفين انه كان عالم الشّيعة وإمام الرافضة وشيخهم وصنّف أكثر من مأتي مصنّف وكان يحضر مجلسه خلق كثير من علماء جميع الطوائف ويستفيدون منه ويعرف بالمفيد وكان بارعا في الكلام والجدل والفقه ويناظر أهل كل عقيدة بالجلالة والعظمة في الدّولة البويهيّة وكان ملوك الأطراف من معتقديه وربّما زاره عضد الدّولة وكان شيخا ربعة نحيفا أسمر كثير الصّلوة والصوم عظيم الخشوع كثير الصّدقات خشن اللَّباس وشيّعه يوم وفاته ثمانون ألفا من الرّافضة والشيعة وذكر في كتب أصحابنا انّه لم ير يوم أعظم من يوم وفاته من كثرة النّاس للصّلوة وكثرة البكاء من المخالف له والمؤالف وصلَّى عليه المرتضى بميدان الأشنان وضاق على النّاس مع كبره وكان مولده في ذي القعدة سنة ثمان أو ست أو ثلث وثلثين وثلاثمائة ووفاته ليلة الجمعة الثانية أو الثالثة من شهر رمضان سنة ثلث عشرة وأربعمائة ودفن في داره ثم نقل إلى المشهد الشّريف الكاظمي ودفن قريبا من رجلي الجواد ع إلى جانب قبر شيخه ابن قولويه رضوان اللَّه عليه وعليه وقال تلميذه النجاشي وغيره انّ النّقل كان بعد سنين أو سنتين وحكى انّه وجد مكتوبا على قبره بخط للقائم ع أبيات ثلثه في مرثيته أولها إلا صوت النّاعي إلى آخرها وهى معروفة وكان له ولد كتب رسالة في الفقه إليه ولم يتمها وهى من جملة مصنّفاته ومنها المرتضى للسيد السند المقدم المعظم ومنبع العلوم والآداب والاسرار والحكم محيي آثار أجداده الأئمة الراشدين وصحبتهم البالغة الدّامغة على أعداء الدّين المؤيّد المسدّد بروح القدس عند مناظرة العدى الملقّب من جدّه المرتضى في الرّويا الصّادقة السيما بعلم الهدى سيّدنا أبو القاسم الثمانيني ذو المجدين علي بن الحسين بن موسى الإبراهيمي الموسوي البغدادي الكاظمي أو الحايري أنار اللَّه سبحا في العالمين برهانه وعلى في علَّيين شانه ومكانه وقد قرء على المفيد وغيره من المشايخ وروى عنهم وروى أيضا عن الشيخ الثقة الجليل النبيل العديم المثيل أبى محمد هارون بن موسى التّلعكبري الشيباني الرّاوي لجميع الأصول والمصنّفات والمصنّف لكتب منها كتاب الجوامع في علوم الدّين وعن الشيخ الثقة العظيم الشان أبى عبد اللَّه الحسين بن علي بن بابويه القمّي أخ الصّدوق الرّاوي عنه وعن أبيه وغيرهما وصاحب الكتب العديدة والد الفقيهين الصّالحين الحسن والحسين والمولود بدعاء القائم ع كما يأتي في أخيه وروى عن غيرها أيضا من الشّيوخ وقرء عليه الشيخ والدّيلمي والحلبي والكراجكي والدّروستي والشيخ الثقة الفاضل العالم الكامل أبو الفضل ثابت بن عبد اللَّه بن ثابت اليشكري من أولاد ثابت البناني صاحب كتاب الحجّة في الإمامة وكتاب منهاج الرّشاد في الأصول والفروع وغيرهم من العلماء وروى عنه أو قرء عليه أيضا أبو الصّمصام وغيره من الفضلاء وقد شاعت فضائله الباهرة وتصانيفه الفاخرة لذي المتقدمين والمتأخرين والمؤالفين والمخالفين حتى حكى جمع من متعصّبي العامة بعض مذاهبه في كتبهم وعده ابن الأثير في الجامع أو غيره أيضا من مجددي مذهب الإماميّة في راس المائة الرّابعة وبالغوا في إطرائه والثّناء عليه ومدحه وذكر مناقبه وعلومه المتقدم فيها على غيره ووقعت له مناظرة غريبة ومكالمات عجيبة مع أبي العلاء المعرى الدّهري وحكى بعضهم عن السّيد فخار بن معد انّ المفيد رأى في المنام ليلة انّ فاطمة الزّهراء صلوات اللَّه عليها دخلت عليه وهو في مسجده ومعها الحسنان عليهما السلام صغيرين فسلمتهما إليه وقالت علمهما الفقه فانتبه متعجّبا من ذلك فلمّا تعالى نهار تلك اللَّيلة دخلت في المسجد إليه فاطمة بنت النّاصر مع جواريها وولديها المرتضى والرّضى صغيرين فقام إليها وسلم عليها فقالت أيّها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلَّمهم الفقه فبكى وقصّ عليها وتولَّى تعليمهما إلى أن بلغا إلى ما بلغا من العلوم والفضائل الباقية إلى آخر الدّهر والقضّة معروفة ويقرب منها ما رأى أيضا في منازعة علميّة وقعت بينه وبين المرتضى انّ جدّه ع قال يا شيخي ومعتمدي الحقّ مع ولدى وربّما نقل هذا بطريق المكالمة والمكاتبة السّرية في اليقظة واللَّه العالم ولا يسع المقام ذكر أمثال ذلك في شأن العلماء وهى كثيرة جدّا وقد كان مولده في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ووفاته في الخامس أو الثّاني والعشرين أو في الخامس أو غيرها من ربيع الأوّل سنة ستّ وثلثين وأربعمائة وسنة يومئذ على ما قاله الشيخ وغيره ثمانون سنة وثمانية اشهر وأيّام وقيل انّ وفاته في الثالث والثلثين وانّ سنة ثمانون فهو وهم وتولَّى غسله جماعة من العلماء كالنجاشي والديلمي والشريف أبى يعلى الجعفري الَّذي ربّما عد من تلامذته وصلَّى عليه في داره ابنه ودفن فيها ثم نقل إلى المشهد الكاظمي في مزاره المعروف وقيل إلى مشهد الحسين عليه السلام ولم نعرف مزاره فيه وربّما اشتبه بأخيه الرّضى وهو أيضا مختلف فيه وقيل إن أباهما أبا احمد الحسين سيّد النّقباء الطالبين وأمير الحاج والسّفير بين الخلفاء العباسية والملوك البويهية وسائر الأمراء دفن أولا في داره ببغداد ثم نقل إلى مشهد الحسين ع وقيل إنه دفن في مقابر قريش في مشهد باب التبن وحكى المرتضى خلف من الكتب ثمانين ألفا من مصنّفاته ومحفوظاته ومقرؤّاته وأهدى منها إلى الوزراء والرّؤساء شطر عظيم وقوم الباقي بثلثين ألف دينار وكان سلطان عصره القادر باللَّه والطائع للَّه العبّاسيّان ومنها الكليني لثقة الاسلام وقدرة الأنام وعلم الاعلام المقدم المعظَّم عند الخاصّ والعامّ الشيخ أبى جعفر محمد بن يعقوب