الشيخ أسد الله الكاظمي

52

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

أخرى أم لا امّا مع حدوثها فظاهر لصدق المتغير عرفا وعدم مشروطيّة تأثير النجاسة بوقوعها عند وجود الصّفات الأصليّة ضرورة وامّا بدونها فلوجوه أحدها ان التأثير المقدر المذكور لا يكون الا مع وجود أثر للنّجاسة صالح لتغيير الماء بإحدى صورتيه السّابقتين وهذا الأثر لابدّ من إزالته في التّطهير حيث ينجس الماء بالملاقاة أو بمغير غير ما ذكر كما يشهد بذلك التأمّل في اخبار البئر فيكون موجبا للتنجيس أيضا فيكون داخلا في التغيير المعتبر في النّصّ والفتوى أو ملحقا به الثاني انّ من المعلوم ان سبق زوال الصّفة لا يوجب زيادة قوة للماء في الطَّهوريّة والغلبة على النجاسة ان لم يوجب ضعفه وقد فرض النجاسة مشتملة على الصّفة المقتضية للتأثير فإذا كان المقتضى موجودا والمانع غير صالح للمانعية لزم ان يترتب عليه أثره ولذلك لو انعكس الأمر في الفرض المذكور ووقعت النجاسة قبل الطاهر حكم بنجاسته ولم يحكم بزوال تغيره بوقوع ذلك الطَّاهر حتى يجرى عليه احكام غير المتغير الثالث انه إذا ثبت الحكم مع حدوث حالة أخرى فكذا بدونه لوجهين أحدهما ما بينا من كون المعتبر صفات الماء الأصليّة وهى لم تتغير بالحالة الأخرى وانّما أزيل بها الحالة الَّتي قبلها فتأثيرها في حكم الماء من جهة صلاحيتها للتأثير في وصفه ومنعها من ظهوره وكلاهما موجودان فيما فرض وان لم يحدث تلك الحالة فلزم ثبوت الحكم وان لم توجد ثانيهما ان الحالة الأخرى قد تكون هي التي قبلها مع حدوث شدّة فيها أو ضعف فلو كان الحكم بالنّجس منوطا بمجرد صدق اسم التغيير بالنسبة إلى حال الماء قبل وقوع النجاسة لزم طرده فيما إذا كانت النجاسة غير صالحة بنفسها لاحداث تلك الحالة ابتداء بل وفيما إذا كانت مسلوبة الصّفة وأعادت الماء إلى حالته الأصلية وأزالت عنه الصّفة الطارية حتى يطهر ح لو كان قليلا تطهير المتغير وهو ظاهر البطلان فعلم أن العبرة بالصّلاحيّة والمنع المذكورين فيدور الحكم مدارهما كما قلنا الرابع انه لو القى مع النجاسة طاهر موافق لها في اللون أو غيره من الصّفات أو مخالف لها فحدث في الماء صفة مستندة إليهما وكانت النجاسة صالحة للتغيير بنفسها فح لا سبيل إلى الحكم بطهارته قطعا فيكون نجسا لا ريب انّه ليس سبب ذلك حصول التغير بالنّجاسة لما فرض من حصول التغير الموجود الَّذي هو حالة واحدة حاصلة مرة واحدة بها مع الطاهر وليس لها أثر متميز مستقل فيكون السبب هو الصّلاحية الموجود في موضع البحث فيثبت الحكم فيه أيضا الخامس انه لو وقع فيه نجاسة فغيرت إحدى صفاته ثم نجاسة فغيرت صفة النجاسة إلى صفة أخرى فح لا سبيل إلى الحكم بعدم كون الماء متغيّرا بالنجاسة وهو من الضّروريّات ولا إلى الحكم بعدم كون التغير الثاني مندرجا في التغير المعتبر الذي يجب أزالته في التطهير وهو ظاهر ولا إلى دعوى كون النّجاسة الثانية لما غيرت صفة الأولى فقد غيرت صفة الماء المذكورة في النّص والفتوى ولذلك لا يكفى إعادة صفة الأولى لو فرض امكانها فتعين اعتبار الصفة الذاتيّة للماء وتقدير وقوع النجاسة حال وجودها ان وقعت حال زوالها وجعل توارد المغير بمنزلة توارد الناقض ونحوه من المعرفات الشرعية فإذا توارد منه طاهر ونجس أثر النجس تأثير نفسه وهو المطلوب السّادس انه لو تغير لون الماء بطين احمر ونحوه ثم وقع فيه نجاسة يوافق لونها لون الماء أو يكون أقل منه حمرة واضمحل عينها ثم صفى الماء فظهر لون النّجاسة فح لا سبيل إلى الحكم بطهارته إذ لا تجامع وجود صفة النجاسة الملاقية وتغيره بها فيكون نجسا ولا منشأ له الا ما قلنا لعدم بقاء عين النجاسة حين ظهور صفتها كما هو الفرض وعدم تجدد تأثيرها في الماء ح فلزم الحكم بتنجّس الماء من حين وقوعها فيه وكال عملها وان لم يتغير بها صفته الموجودة الطارية وهو المدّعى السّابع انّه لو القى في الماء طاهر احمر مثلا تدريجا حتى استعد لان يحمر بقليل من الدّم فالقى فيه فصار احمر فلا سبيل إلى الحكم بنجاسته كما هو ظاهر مع انّه لو كان المعتبر حال الماء قبل ملاقاته للنّجاسة لحكم بنجاسته لأنه قبلها لم يكن متغيرا قطعا ثم تغير بها واستند التغير عن الحالة الَّتي قبلها إليها كما هو الحال في كل جزء أخير للعلَّة التّامّة فعلم أن الملحوظ في نظر الشارع حال الماء بنفسه قبل عروض الطواري وهو في المثال المفروض ليس ممّا يتغير بذلك القليل من الدّم فيكون طاهر أو لو قيل انّ طهارته لعدم كون الحمرة المفروضة حمرة الدّم خاصة والمعتبر في التغير كونه بصفة النّجاسة قلنا سيأتي انّ المعتبر كون التغيّر بسببها سواء كان إلى صفتها أم لا فانحصر وجه الحكم بالطَّهارة فيما ذكرنا الثامن ممّا سيأتي من أن المعتبر في النّجاسة صفاتها المستندة إليها لا صفاتها العارضة المسندة إلى غيرها وإن كانت هي الموجودة بالفعل فلا يكون تغيره في صفات الماء أيضا لدلالة الإضافة هنا على اعتبار الحيثيّة في الموضعين التاسع ان اعتبار الصّفات الثلاث كما استفيد من مجموع اخبار الباب على ما سبق فكك الحكم المذكور فان المتحصّل منها بعد الجمع بينها توقف طهارة الماء على غليته على النجاسة وقهره لصفاتها بحيث لا يوجد شئ منها في الماء على وجه يصلح لتغييره أصلا ولا يتحقق ذلك الا إذا لم يحدث بسببها ما يمنع من ظهور صفاته فيكون هو مناط الحكم كما قلنا ولما كان الغالب تلازم الصفات الأصليّة والعارضيّة في التغير وعدمه وكون المتغير بالنّجاسة بظهور صفاتها الموجب لتغيرهما معا فلذلك وقع التعبير في جملة من الاخبار بما يناسب ظاهره لذلك فلا ينافي ما ذكرنا في بعض الفروض النّادرة بعد ثبوته بالأدلَّة الظاهرة فمتى وقعت فيه نجاسة فان ظهرت فيه صفة من الثلث مستندة إليها فنجس والا فإن كان على صفاته الذّاتية فطاهر وان كان خارجا منها ولم يعلم أن عدم ظهور صفة النجاسة لغلبة الماء عليها بنفسه أو بما فيه من الصّفات الدافعة لتأثيرها كملوحة ونحوها أو لغير ذلك فطريق استعلام الحال ان يفرض الماء بعد وقوع النجاسة نجسا ( ؟ ؟ ؟ ) عملها خاليا عما عداها فان حكم ح بمقتضى العادة بكونه متغيرا فنجس والا طاهر ولا يفرض خلوه عما عداها