الشيخ أسد الله الكاظمي
50
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
بتغير ريحه أو طعمه وجب القطع بنجاسته بتغير لونه لأنه اظهر في الانفعال وثانيا بانّا لم نقف في روايات الأصحاب على ما يدل على نجاسته بذلك وما تضمنه عامي مرسل فإن لم يثبت الأولوية أو الملازمة أمكن المناقشة في ذلك ثم أجاب بان غاية الأمر انه عام مخصوص وهو حجّة في الباقي واقتفى أثره في الجملة صاحب الحبل المتين فقال ان نجاسة الماء بتغير ريحه أو طعمه بالنجاسة ممّا لا خلاف فيه ويدور على السنة الأصحاب ان تغير لونه أيضا كك ولم اظفر به في أخبارنا صريحا ثم طعن في النبوي بكونه عاميّا مرسلا وقال ولو قيل إن تغير اللَّون بذي طعم أو ريح لا ينفك عن التغير بأحدهما لم يكن بعيدا بل ربّما يدعى ان انفعال الماء به متأخر في الرتبة عن انفعاله بهما فاستغنى بذكرها عن ذكره ثم أورد في حكم البئر الايراد المذكور وأحال الجواب إلى ما ذكر هنا واستشكل صاحب المشارق حكم تغير اللون والطعم أيضا من جهة الاخبار لضعف النبوي وخبري العلاء وحريز سندا أو دلالة واختلاف النسخ في صحيحة القماط كما سبق وعدم ظهور ما ذكر في وجه الاستغناء عن ذكر اللون ثم استظهر التعويل في ذلك على الاجماع اما ضد للاخبار ويلزم على كلامه الاستشكال في تغيّر الرّيح وحده أيضا من جهة الاخبار وقد ذكرنا ما فيه كفاية في معرفة الحكم في الجميع من جهة كل من لنص والفتوى ومنه يعرف ما يرد على كلامهم فلا حاجة إلى بيانه هداية إذا تغير عن صفات ذاته في اللون أو الطعم أو الريح بملاقاته كلا أو بعضا على ما مضى تنجس ذاتا واحدا أو أكثر من شخص أو جنس واحد أو أكثر تغيرا معتدا به عرفا فالمتغير نجس مط فلا فرق بين اقسام المياه والنجاسات وصور التغير والملاقاة ويلحق بذلك ما تغير بملاقات المتغير المذكور أو المتغير به وهكذا أو بسائر المايعات المتغير كك وإن كانت الملاقاة كافية في نجاستها كبعض المياه فان ذلك نجس أيضا سواء امتزج بما تغير به أم لا وكذا ما لاقى نجاسة باقية باقية على صفاتها أو ما في حكمها وكان هو مشتملا على ما يمنع من تأثيرها فيه ظاهر أو لو ارتفع عنه بعد ملاقاتها وتمام عملها وقوتها الظهر فيه أثرها الحادث أولا فإنه نجس أيضا في حالتي وجود المانع وزواله فالضابطة ح حصول الملاقاة للنّجس وكونه بعد كمال تأثيره المتحقق في الماء وتأثره منه ( فيه ) بحيث يحكم بتغييره له فيما ذكر ولو بعد فرض انتفاء ما عدا الصّفات الذّاتية للماء وآثار صفات النجاسة وكون التغير مستندا إلى ملاقاة عين النجاسة ولو بالواسطة ويعتبر أيضا في ذلك ان بعد في العرف والعادة تغير أبان يصلح لان يدركه معتدل القوى ولو كان يسيرا سواء أدركه من الماء بنفسه أو بمقايسته بما انفصل منه قبل ملاقاة النجاسة فلا عبرة ظاهرا ولا واقعا بما لا يدركه أصلا الا من كانت قوة في نهاية القوة والحدّة كما يتفق في أوايل وقوع المغير تدريجا وغيرها فإنه لا يعتدّ به هو ولا غيره ممّن ثبت عنده باخباره لخروجه ممّا تناوله اطلاق لفظ التغير ونظائره ولان الاحكام الشّرعيّة لا تناط بمثل ذلك بل بالأسباب الظاهرة المنضبطة المعهودة ولا سيما إذا كانت ممّا تعم بها البلوى وهذا يكشف عن خروجه من الاطلاق أيضا وربّما كانت الحكمة في اعتبار الكرية ونحوها عدم الاعتناء معها بمثله من موارد الاشتباه والاختفاء كما أشير إليه في الخ فلذلك اعتبر التغير البين معها ومجرد الملاقاة بدونها رعاية لحالة الطرفين في الجملة بحسب ما اقتضته المصلحة الخفيّة والجلية فيكون ذلك كالمشقة في السفر المقرر المقدر وشبهها ممّا لا يجب اطرادها وانكاسها وهذا أحد وجوه الجمع بين جملة من الاخبار المختلفة في حكم الماء القليل كما لا يخفى وإذا أريد تطهير المتغير بالمطهر لم يعتد بما ذكر في عود طهارته كما لا يعتد به في زوالها وان اختلف حكم الأصل فيهما ولا عبرة أيضا بما لم يوجد بعد مع فقد السّائر ونحوه وان وجد سببه لان تأخّره دليل عدم تماميّة علته امّا لفقد شرط أو وجود مانع وكلّ منهما كاف في انتفاء الحكم ولان الحكم فيما تضمن اعتبار التغير أو المغيّر قد علق على وجوده فلا يتحقق مع عدمه وانّما يحكم ببقاء النجاسة بعد زواله بلا مطهر سواء كان بالماء أو بغيره لاستصحاب أثره كما فيما ينجس بالملاقاة وما يحصل للمتطهر من عروض الاحداث لابقاء سببه ولذا يطهر ح بما يطهر به غير المتغير ويجرى أيضا ما ذكر فيما لم يسلب عنه اسم الماء بعد وان وجد سببه فالمعتبر تحقق التغير وما في حكمه أو سلب الاسم بالفعل فلا يثبت الحكم قبله وان وجد الاستعداد له والقابلية كما تقدم نحوه في انقلاب الماهيّة ولا فرق في السّبب المذكور بين الممازج وغيره إذا كان المستعمل هو الماء الباقي على حاله وهل التغير بملاقات النجاسة هو المؤثر في التنجيس أو هو علاقة المؤثر وهو مقهورية الماء وزوال قوّته المؤثرة في التطهير وجهان أظهرهما الأول حيث اعتبر هو بنفسه لا ما في حكمه واختار العلَّامة في المنتهى الثّاني ولا يختلف الحكم عليه فيما نحن فيه بل ولا في غيره وإذا تحقق التغير في الماء واقعا ولم يشاهد أصلا أو منع من ادراك تغيره بالحسن فعلا حاجب من لون إنائه أو غيره أو مزيد بعد أو شدة برودة أو حرارة أو غيرها فهو نجس قطعا وان توقف الحكم به على حصول العلم كما في نظائره وفى أصل الملاقاة التي هي مناط التأثير فيه وفى غيره وإذا وقع في الماء بعد تغيره ما يستره ولا يرفعه حكم ببقائه بنفسه كما هو ظاهر مقباس قد أشرنا إلى ما يعتبر في التغير الذي ينجس به الماء وهى أمور الأول أن يكون بينا بحيث يعد في العرف والعادة تغيرا وهو ما يدركه معتدل القوى ولو كان يسيرا فلا عبرة أصلا بما لا يدركه الا من كانت قواه في نهاية القوّة والحدة لعدم ظهور اندراج ذلك في النّص والفتوى فيحكم