الشيخ أسد الله الكاظمي

46

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

وقع فيه شئ أو لم يقع فيه ما لم يتغير ريح الماء فان تغير فلا تشربه ولا تتوضّأ منه انتهى وظاهره اعتبار التغير في الرّيح خاصة وعدم اعتباره مطلق الأغلبيّة ولعله ذكر ذلك في غير الرّسالة واللَّه يعلم وقد نقل جماعة من العامة اجماعهم أيضا على ما ذكر مصرحين بالأوصاف الثلاثة وحكاه أيضا بعضهم في خصوص الغسالة هذا ما يتعلق بفتاويهم في المسألة وامّا الاخبار فهي على حكم التغير في الجملة مش جدا حتى كادت تكون متواترة المعنى وهى ما بين وارد في مطلق الماء وارد في الجاري والكر والبئر والغدير وغيرها وبها وبالاجماع يخصّص اطلاق ما دل على طهارة الماء وطهوريته وكذا ما دلّ على طهارة الملاقى منه للنجاسة وعلى انه لا ينجسه شئ كما روى في مطلق الماء وفى الجاري والكرّ وماء الحمّام والمطر وما دل على طهارة المختلط من ميزابي البول والماء أو ماء المطر وما دل على طهارة الماء إذا كان أكثر من النجاسة كما يستفاد من بعض اخبار ماء الاستنجاء والمطر وما دلّ على طهارة الأجن بناء على تفسيره بمطلق المتغير فيحمل على المتغير بغير النّجاسة كما صرح به الشيخ وكذا ما ورد في حكم ماء الاستنجاء فإنه يخص لما ذكر بما إذا لم يتغير كما ذهب إليه معظم المتأخرين وعزى في التنقيح وغيره إلى الفقهاء وقال صاحب كشف اللثام كأنه لا خلاف فيه واستظهر صاحب المشارق كونه اجماعيّا وقال انّه لولاه لأمكن المناقشة فيه لان اخبار التغير عامة بالنسبة إلى هذه الأخبار وكأنه أراد به العموم من وجه وان كان خلاف ظاهره واستشكله صاحب مجمع البرهان أيضا وهو مع فقد الاجماع في محله ولا سيّما على القول بالعفو عنه مع نجاسته لاطلاق اخباره المعتضدة بالأصل وغيره وسلامتها من المعارض بناء على العفو والتعليل في بعضها بمجرد أكثرية الماء من القذر والاكتفاء في الاستنجاء بالمثل والمثلين والنّقاء ويأتي تمام تحقيق ذلك في محلَّه وامّا اعتبار الأوصاف الثلاثة فلأخبار كثيرة ونوردها هنا مع قله الحاجة إليها توطئة للمطالب الآتية فمنها ما ورد في الريح كما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة عن أبي عبد اللَّه ع قال سئلته عن الرّجل يمرّ بالماء وفيه دابة ميتة قد انتنت قال إن كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّأ ولا تشرب والمراد به الجاري أو غيره ممّا لا ينجس بالملاقاة أو يخص مفهومه بذلك فالنهي المذكور ليس الا لنجاسته وما رواه الكليني والشيخ في الصّحيح عن زرارة قال إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسّخ فيه الَّا ان يجئ له ريح يغلب على ريح الماء وأسنده الشيخ كما في بعض نسخ الاستبصار إلى أبى جعفر ع ورواه أيضا في كتابيه في الضّعيف عن زرارة في آخر خبر رواه عنه ع وهو يدل على نجاسة الماء مع مغلوبيّة ريحه والتّقدير بالرّواية أو بما زاد عليها لعله لنوع من التقيّة أو مخصوص ببلوغ الكريّة وعلى الوجهين يمكن الاستدلال بآخره وقد ذكر في أوّل الضّعيف ما هو متروك أيضا ويحتمل استقلال ما نقلناه منه كما هو ظاهر الصّحيح وربّما يلوح أيضا من الفقيه الَّا ان الاضمار كما في الكافي والتهذيب ربما يرجح الأول وما رواه الكليني في الصّحيح عن ابن سنان قال سئل رجل أبا عبد اللَّه ع وأنا جالس عن غدير أتوه وفيه جيفة فقال إذا كان الماء قاهرا ولا توجد فيه الرّيح فتوضّأ ونحوه مرسلة الدّعائم عنه وكذا مرسلة الفقيه سئل الصّادق ع عن غدير فيه جيفة فقال إن كان الماء قاهرا لها لا يوجد الريح منه فتوضّأ واغتسل وكثيرا ما يرسل فيه ما اسند في الكافي حتى قيل انّ الذي ظهر بالتتبع كون أكثر مرسلاته منه فتعدد الخبر ح غير معلوم الا ان يستظهر من الاختلاف اليسير في لفظه وهو يدل بمفهومه على المنع من الوضوء بالماء مع وجود الريح فيه بل مع عدم قهره للجيفة مط وما ذلك الا لنجاسته والغدير غالبا كرّا وأكثر وهو المراد في الخبر وما رواه الشيخ في الصّحيح عن ابن عمّار عنه ع قال سمعته يقول لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر الا ان ينتن فان أنتن غسل الثوب وأعاد الصّلوة ونزحت البئر والمراد أنتان ماء البئر أو ما وقع فيه بحيث يؤدّى إلى انتانه والاستدلال به وبنظائره مبنى على رأى أكثر المتأخّرين في البئر وامّا على رأى أكثر القدماء فلا يخلو من اشكال وفى الموثق عن سماعة عنه ع في حديث وان أنتن حتى يوجد ريح النّتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النّتن من الماء وباسناده عن منهال عنه ع في حديث قال الجيف كلَّها سواء الأجيفة قد أجيفت فاستق منها مائة دلو فان غلب عليها الرّيح بعد مائة دلو فانزحها كلَّها وفى الاستدلال به نظر من وجوه وعن زرارة عنه ع عليه ع قال الدّم والخمر والميتة ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه ( منها ) عشرون دلوا فان غلبت الرّيح نزحت حتّى تطيب وباسناده الصّحيح عن أبي خديجة عنه ع قال سئل عن الفارة تقع في البئر قال إذا ماتت ولم تنتن فأربعين دلوا وإذا انتفخت فيه ونتنت نزح الماء كله وفى الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما ع في البئر تقع فيه الميتة قال إذا كان لها ريح نزح منها عشرون دلوا وروى الصّدوق باسناده عن أبي جعفر ع نحوه وفيه وان كان لها ( فيها ) ريح والاستدلال بهذه الاخبار منظور فيه أيضا ومنها ما ورد في الرّيح والطعم كما رواه الشيخ في الصّحيح كما نصّ عليه كثير منهم عن أبي خالد القماط انّه سمع أبا عبد اللَّه ع يقول في الماء يمرّ به الرّجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة فقال إن كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضّأ منه وان لم يتغير ريحه وطعمه فاشرب وتوضأ والمراد به الكر أو النّابع كما يأتي في حكم القليل وقد وجدت أولا في بعض نسخ التهذيبين ونقلت أيضا في جملة من الكتب المعتمدة وحكى صاحب المشارق انه ( انّ ) في النسخ المعتمدة من التهذيب لفظة الواو كما في آخر الخبر فتكون بمعنى أو أو توجه بما يأتي عن قريب وفى الصّحيح عن حماد عن حريز عنه ع قال كل ما غلب الما على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب فإذا تغير الماء وتغير الطَّعم فلا تتوضأ منه ولا تشرب ورواه الكليني باسناده الصّحيح عن حماد عن حريز عمن أخبره عنه ع فيمكن رواية حريز له على الوجهين أو كون الاسقاط وهما ولعلَّه أولى اما دعوى كون الارسال وهما بناء على اتحاد الوجه لعدم صحّة طريقه كما في المنتقى فالظاهر أنها وهم وقوله ع فإذا تغير الماء ينبغي ان يفيد