الشيخ أسد الله الكاظمي
41
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
فقال حلال قال فقلت إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك فقال شه شه تلك الخمرة المنتنة قال قلت جعلت فداك فأي نبيذ تعنى فقال انّ أهل المدينة وسياق الخبر كما مرّ إلى قوله ومنه طهوره قال فقلت وكم كان عدد التّمر الذي في الكف فقال ما حمل الكف فقلت قلت واحدة أو ثنتين فقال ربما كانت واحدة وربّما كانت ثنتين فقلت وكم كان يسع الشن فقال ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك فقلت بأي الأرطال فقال أرطال مكيال العراقي ورويا في الصّحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ع في الماء الاجن يتوضّأ منه الَّا ان تجد ماء غيره فتنزه منه وروى في بعض الأخبار جواز شرب النّبيذ إذا نقع بالغداة وشرب بالعشي أو بالعكس وفى بعضها جواز ابقائه يوما أو يومين وفى بعضها ان الماء ثلاثة أمثال الزّبيب أو أربعة أمثاله وفى بعضها انّه كان للجواد ع نبيذ أحلى من العسل ولا يخفى انّ مقتضى هذه الأخبار الأخيرة وغيرها جواز شرب ذلك وان كان مضافا وهو ممّا لا ارتياب فيه وامّا الاخبار الأول فلا تدل على حرمة التطهير بمطلق النبيذ المتغير ولا بالاجن بل ظاهرها جواز ذلك الَّا ان يقرء فتنزّه بصيغة الأمر أو المضارع المرفوع ويحمل على الوجوب ولا يثبت الحكم بمجرّد احتمال ذلك مع مخالفة الخبر ح لاجماع المسلمين فان الاجن بمعنى المتغير بنفسه قد اجمع العلماء على مطهريته كما في المنتهى والتّذكرة وغيرهما الا ابن سيرين فلم يجوّز الطَّهارة به من غير تفصيل وبمعنى مطلق المتغير أو المتغير بغيره من نجس أو طاهر لا قائل به أيضا ولا يبعد أن يكون مراد الصدوق بوجوب التّنزّه تأكد استحبابه فان الوجوب قد يستعمل في الاخبار وكلام القدماء في ذلك ويشهد به انه عبر في الهداية بلفظ الرّواية فقال وامّا الماء الاجن والذي قد ولغ فيه الكلب والسّنور فإنه لا باس بان يتوضّأ منه ويغتسل الَّا ان يوجد غيره فيتنزّه عنه وما ذكره في الولوغ ورد في خبر آخر حمله الشيخ على الكثير فتدبّر ولعل مراده بتغير اللَّون في النّبيذ هو التغيّر البين الشالب للاسم كما هو الغالب في تغير اللون الحاصل بالتّمر على ما قيل وغرضه الردّ على من جوز من العامّة الطهارة بنبيذ التّمر عند عدم الماء وان كان مطبوخا كما حكى عن أبي حنيفة أو مسكرا كما عن الأوزاعي وهذا هو اللائق بطهارتهم وصلاتهم وقد فسّر التغيير في كلامه بما ذكره جماعة من شرّاح كتابه ويؤيّده انّه بعد ذكر حكم المتغيّر بالبول قال ولا يجزى يجوز التّوضي باللَّبن لانّ الوضوء انّما هو بالماء أو الصّعيد ولا باس بالتّوضي بالنبيذ اه فكلامه بالنبيذ مرتبط بما ذكره في اللَّبن لا بما قبله فتدبر وقد وجد في الفقيه عبارتان أخريان توهّم منهما عدم تجويزه التّطهير فالمتغيّر مط مع انّه لم يجوّز أيضا شربه وأوجب غسل ما أصابه فمراده المتغيّر بالنّجاسة خاصّة كما يشهد به سياق إحديهما أيضا ثانيهما ان في فقه الرّضا ع وكلّ ماء مضاف أو مضاف إليه فلا يجوز التطهير به ويجوز شربه مثل ماء الورد وماء القرع ومياه الرياحين والعصير والخل ومثل ماء الباقلي وماء الزّعفران وماء الخلوق وغيره وما يشبهها وكل ذلك لا يجوز استعمالها الَّا الماء القراح أو التراب وقد ذكر فيه لفظ القراح في غسل الميّت أيضا واعتباره فيه متفق عليه رواية وفتوى فيلزم ان يعتبر في غيره أيضا إذ هو كغسل الجنابة ويقوم مقامه ومقام غسل الحيض والنفاس وطهارة كغيره من ساير الطهارات وان اعتبر فيه غسلان آخران بغير القراح وقد ذكر في كيفية غسل الأواني ( ؟ ؟ ؟ ) بالقراح أيضا والقراح هو الخالص الَّذي لا يشوبه شئ كما نص عليه جماعة من أهل اللَّغة وهو المستفاد أيضا من ابداله في بعض أخبارنا بالبحث والمحض ولما لم يصّح اعتبار خلو الماء من غيره مط لتعذره أو تعسره وما روى في الكثير وغيره واجماع الأمة على عدم اعتباره لزم ان يعتبر خلوه ممّا يوجب تغيره وانّما أطلق اللفظ لان غيره كالمعدوم في أن لا أثر له ولذا عبّر جماعة من المخالفين بدل المطلق بالقراح وبالصّافى وبالخالص كما عبر جماعة منهم بالمطلق مع اعتبارهم جميعا خلوه من التغيير خاصّة ويمكن أن يكون هذا هو مراد المفيد في المقنعة حيث قال ولا يجوز الطهارة بالمياه المضافة كماء الباقلي وماء الزّعفران وماء الورد وماء الأشنان وأشباه ذلك حتّى يكون الماء خالصا ممّا يغلب عليه وان كان طاهرا في نفسه وغير منجس وقد قال قبل ذلك في الجاري انه لا ينجس بشئ من النّجاسات الَّا ان يغلب عليه فيغير لونه أو طعمه أو رايحته واستعمال الغلبة في مطلق التغيير شائع في الاخبار والفتاوى حتى أنه اقتصر عليها في جملة منهما كما يأتي وحكى عن العماني أنه قال ما سقط في الماء ممّا ليس بنجس ولا محرّم فغير لونه أو طعمه أو رائحته حتى أضيف له مثل ماء الورد وماء الزعفران وماء الخلوق وماء الحمص وماء العصفر فلا يجوز استعماله عند وجود غيره وجاز في الضرورة عند عدم غيره وهذا يؤمي إلى انّ العبرة بالتّغيير الموجب لصدق الإضافة وان بقي الاطلاق بمعناه المشهور كما قال به جماعة في ماء السّدر والكافور وحكى القاضي في الجواهر عن بعض أصحابنا انّه جوّز الطهارة بماء الورد بعد زوال رائحته لخروجه بذلك عن كونه مضافا وهذا يقتضى ان العبرة بالتغيير كما في النجاسة ولذا حكم بأنه يعود بزواله الطهورية كما قاله جماعة من الفريقين في المتغير بالنّجاسة وحكى عن بعض متأخّري الأصحاب انه منع من تغسيل الميّت في الثالثة بالماء المشوب بغيره كماء السّيل ونحوه وكأنه أراد المتغيّر بغيره لتعذر تصفية الماء عن كلّ ما عداه وربّما كان ما ذكر هنا هو الوجه فيما مر عن الذكرى فتذكر فيلزم بمقتضى الرّضوي وغيره من الاخبار والفتاوى المشار إليهما ان يقال انّ الماء يخرج عن المطهريّة إذا تغير بممازجة ما ليس بمطهر كما يخرج عن الطهارة إذا تغير بما ليس بطاهر ويستثنى من ذلك هنا ما يتعذّر أو يتعسر التحرّز منه غالبا كما كان يسيرا أو كان بما قلّ انفكاك الماء عنه دفعا للمشقة وعملا بالسّيرة المستمرة وامّا تغسيل الميت بماء السدر والكافور فبعد تسليم كونه غسلا حقيقيا قد شرع للتطهير كما شرط بكيفيّة غيره مقصود على محله ولو سوغ بعضهم صيرورته مضافا بهما كما استظهر من أكثر