الشيخ أسد الله الكاظمي
28
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
التي تقع نعتا للمعرفة لعدم صلاحيّة صلتها لذلك ولو صحّ الالحاق المذكور لصحّ لوصف بأسماء الآلة ونحوها مط وبما الموصوفة مع انّه غير معروف ويمكن ان يقال في توجيه الحديث والآية ونظائرهما على هذا المعنى انّ الطَّهور وان كان في الأصل اسما لما يتطهّر به واستعمل فيه أيضا فقد شاع اطلاقه بهذا المعنى على ما كان مطهّرا أو طاهرا مطهّرا حتى تمحض للدّلالة على ذلك وصارت الصّفة هي المطلوبة منه فخرج مخرج الصّفات واستعمل استعمالها مع مراعاة المعنى الأصلي أيضا وهو كون الموصوف به آلة مستعملة في التّطهير ولذلك لا يطلق على الشمس ونحوها من المطهّرات المعروفة ويطلق على النّورة وإن كانت نجسة قذرة وكذا التوبة لكونها مستعملة معنى في التطهير المعنوي وهذا وجه جيد جدا ويحصل به الجمع بين الوضع الثّابت والاستعمال الشايع المستبعد بنائه دائما على التجوز وكذا بين كلمات أئمة اللَّغة والتفسير والفقهاء وقد أشار إليه السّيوري أيضا كما سبق وكيف كان تكون الآية على المعنى المزبور دالة على المطلوب امّا على التوجيه الأخير أو التأويل بالمطهر فظاهر وامّا على غيرهما فلانّه لا يقصد بكون الماء مطهر إلَّا انّه يحصل به الطَّهارة في الجملة سواء كان بمجرّد وصوله وايصاله إلى المحلّ أم مع أمر أو أمور آخر معتبرة في تأثير ذلك وامّا تفصيل ذلك وكون مجرد الوصول موجبا للطَّهارة في بعض المواضع فيعرف من الأدلة الخاصّة وليس الاطلاق مأخوذا في المعنى الوصفي بحيث يحكم بشموله لهذه الصّورة حتى يكون خروجها عن المعنى الأسمى مع ثبوتها بالدّليل موجبا لكونه أخصّ من المدّعى كما لا يخفى وممّا ذكَّر يظهر أيضا وجه التّأويل بالمطهّر مع أن التّطهر المأخوذ منه ذلك مختصّ باستعمال المطهر في البدن قصد أو كذا وجه دلالة الآية على المقصود بناء على المصدريّة وامّا على الثالث وهو أن يكون صفة فلانه ح بمعنى المطهّر أو الطَّاهر المطهّر امّا لكون المعنى الوصفي مأخوذا من المعنى المصدري أو الأسمّى كما سبق أو لاستعمال المجرّد في إفادة معنى المزيد ووضعه لذلك فانّه في اللَّغة أكثر من أن يحصى كما ثبت عكسه أيضا ومن ذلك كثير من أسماء المصادر والآلة كالطهور ضمّا وفتحا والطَّهارة والمطهرة والطَّهرة وغيرها وبعض ألفاظ التفضيل كقولك هو أخصر منه كما تقول في التعجّب ما أخصره وكثير من الصّفات الموضوعة أو غيرها كالحسّاس والدّرّاك والمطهران [ المطهّرات ] الأليم والوضيع والجيعي والنذير والوصيّ والحكيم والنبي والكريم والسّميع والبديع والزّهوق والشّبيه والكليل على بعض الوجوه في جملة منها ونحوها غيرها ممّا استعمل في معنى المفعل أو المفعل المشتقة من الافعال كالجليس والكليم والحسيب والنجي والحليف والوزير والأكيل والكرى ونحوها مما استعمل في معنى المفاعل بالكسر وكالبشير والوكيل ونحوهما ممّا استعمل في معنى المفعّل أو المفعّل بتشديدهما وكالكري بمعنى المكترى وغير ذلك ممّا يعرف بالتتبع والصّفة ح قد تتعدى لفظا وان كان فعلها لازما كما في شبيهة هلالا وكليل موهنا الواردين في الشعر على وجه وجيه في الثاني ونقل اختياره عن سيبويه وامّا الأوّل فوجهه متعين فيما ذكر وهو كثير في أسماء المبالغة على ما نصّ عليه الشيخ في التهذيب وفى فعول منها كما في لك الجواديّة ولا يختصّ بما لا يتحقق فيه البالغة الا بالتعدية بل قد يثبت في غيره أيضا كما في الشّبيه والكليل وإذا ثبت استعمال المجرّد لإفادة معنى المزيد فيما ذكر فأيّ مانع من استعمال الطهور في المطهر أو الطَّاهر المطهر مع استعمال جملة من أمثلة اشتقاقه في معنى المزيد وشهادة تتبع الاستعمال والنقل عليه امّا الاستعمال ففي خبر هو الطهور مائه كما سبق وقد رواه الخاصّة والعامة وفسّره ابن الأثير وغيره بالمطهّر ويشهد به الخبر الآخر من لم يطهّره ماء البحر فلا طهّره اللَّه وغيره ممّا يأتي في حكم ماء البحر وقد روى في جملة من الاخبار في تفسير قوله تعالى : « شَراباً طَهُوراً » ما يدل على كونه بمعنى المطهّر كما نقل عن جماعة من المفسّرين وفى الحديث القدسيّ الآتي عن ارشاد الدّيلمي وقد جعلت الماء طهورا لامتك من جميع الأنجاس فعدى فيه الطهور تعدية المطهر وهو يؤكد كونه بمعناه وقد منع المحقق في المعتبر والسيوري في الكنز من أن يقال طهور من الحدث كما يقال مطهّر من الحدث وان كان في معناه والحديث يشهد ظاهرا بخلافه وقد دلَّتا اخبار كثيرة على انّ وصف الماء أو غيره بكونه طهورا انّما هو لإفادة كونه مطهّرا مع نوع إشارة في بعضها إلى أنه المراد من الآية ولا يبعد أن تكون هي الأصل في اشتهار هذا اللفظ كما يظهر من تتبّع ساير الألفاظ المذكورة أولا في القران ولما كان حمل الطهور في الآية على المعنيين الأولين المفيدين للمطهريّة أيضا باطلا أو مخالفا للظاهر كما سبق فالأولى ان يحمل على المعنى الأخير فيكون صفة بمعنى المطهّر أو الطاهر المطهر وامّا النقل فما حكى في المعتبر عن التّرمذي أنه قال الطَّهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو المطهّر غيره وحكى هذا أيضا في كنز العرفان وغيره عن اليزيدي وهو من كبار أهل اللغة وأئمّتهم كما نقل ولا يبعد كون الكلام لواحد واختلفت العبارات في تعيينه والموجود في نسخ عديدة من كل من المعتبر والكنز هو ما فقلناه عنه الا انّ عبادات الكنز في هذا المقام تشعر بكون مأخذه من المعتبر وحكى جماعة عن تغلب ان الطَّهور هو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره وعن الأزهري انّه في اللَّغة هو الطَّاهر المطهر وقال ابن نشوان في ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم لوالده الطَّهور الماء الخالص الطاهر في نفسه المطهّر لغيره ثم ذكر الآية وقال الفيروزآبادي الطَّهور المصدر واسم ماء يتطهر به أو الطاهر المطهر ولعلّ غرضه جواز إرادة كل من المعنيين في كثير من الموارد والتعريض بالجوهري حيث اقتصر على الأول منهما وحمل الآية عليه وقوله أو الطَّاهر يحتمل العطف على ما أو على الاسم والثاني هو مقتضى إعرابه بالضمّ كما في بعض النسخ فتدبر وقال ابن هبيرة في كتاب الانضاح الموضوع لجمع مذاهب فقهاء