الشيخ أسد الله الكاظمي
23
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
عن الأخيار فضلا عن الأشرار ومبتلى بشدائد الاسفار في البراري والقفار والصّحارى والبحار أو غيرها من الطواري والأعذار وحوادث الأدوار فشأن هؤلاء وكتبهم وأقوالهم كشأن كثير من المذكورين فيما لم يبلغنا من مصنّفاتهم وآرائهم ولقد كان قبلهم في أزمنة الأئمة صلوات اللَّه عليهم فضلاء كثيرون أيضا من أرباب الرأي والفتوى ونعثر على مذاهبهم إلَّا فيما ندر جدّا وهم مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وجميل بن درّاج وابن أبي عمير ويونس بن عبد الرّحمن والفضل بن شاذان وأشباههم ونظرائهم وأدنى فضلا وعلما منهم فليس عدم النقل عنهم لعدم الاعتناء بهم وعدم الاعتداد بأقوالهم وآرائهم أو عدم كونهم ذوى آراء ومذاهب فيما يحتاجون إليه في أعمالهم ويجب عليهم العمل به والعمل يجب في كثير من أوقاتهم وأحوالهم بل لعدم الوقوف عليها والاهتداء إليها فالعبرة بوفور الفضل والعلم سواء كان في متقدم أو متأخر والعجب ممّن لا يعتد بأقوال المتأخرين ومتأخّريهم ولا سيّما إذا كانوا من المعاصرين مع أن فيهم جماعة كثيرين فاقوا على كثير من السّابقين يظهر ذلك لمن تأمل كتب الفريقين واحتجاجاتهم وتحقيقاتهم وتدقيقاتهم فإن كان للأوائل فضيلة قرب العهد والسّبق بالتأسيس والتدوين فللاواخر فضيلة الثبات مع بعد المدى ومزية التّكميل والتهذيب والتّبيين فقد اجتمعت عندهم غالبا نتايج الفضيلتين وفوائد المنقبتين وربّما كان كثير ممّن كانوا في أواخر الأزمان بالنّسبة إلى كثير ممن كانوا من قبلها كما قال سبحانه : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » على انّ الهاطل قد يتأخّر عن الرّعد والنّائل عن الوعد ومراتب الاعداد تترقى بتأخير رقمها وتزداد والطاف اللَّه تعالى تنكشف غالبا في الآخر يوم المعاد وقد بيّنا هذا وما قبله مفصّلا في كشف القناع فليرجع إليه من حاول مزيد التّحقيق ووفور الاطَّلاع واللَّه المستعان في البدء والختام وبه الاعتصام وسمّيت هذا الكتاب بمقابس الأنوار ونفايس الاسرار في احكام النّبي المختار وعترته الأطهار صلوات اللَّه عليه وعليهم ما توالت الأعصار والأدوار سائلا من اللَّه سبحانه ان يجعلني من المقتبسين من أنوارهم المقتضين لأسرارهم والمقتفين لأخبارهم المقتبصين من آثارهم راجيا ان يهديني في مصاك الركب ومصاف الاقدام لما هو الأوفق بالمطلب والأوثق في الاعتصام ويوفقني لتأليف ما حاولته بابين ارتسام وأحسن تقويم وأتقن انتظام ويشفع نعمة العناية بافتتاحه بسعادة الرّعاية في الاختتام ويجعله مثابة يتبوّئها الفضلاء الكرام لاستنباط دقائق الدّلائل وحقايق الاحكام والفقهاء العظام لالتقاط غرر الدّرر الموضوعة على ظهر العتق ( ؟ ؟ ؟ ) وظرف الثمام وبعده مفازة تنجيني من اخطار الآثام وأهوال يوم القيام وتبلغني في منازل دار السّلام إلى أشرف محلّ وأعلى مقام ولا يؤاخذني بما جنيت أو اخطار في النقض والابرام وتأدية المرام وتبيين الاحكام فبحوله وقوته اعتصم وبعونه وعنايته افتتح واختم وأيّاه ادعو واسئل لكلّ منية وأمل واليه ابتهل من أوزار القول والعمل وهو حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير وهو على كل شئ قدير وبالإجابة جدير وقد رتبته على أربعة مصابيح سنية عليها مبنى الشريعة النبوية في كل منها كتب مبنية على فصول وأبواب عليّة ومناهل روية . المصباح الأول في العبادات وفيه كتب كتاب الطَّهارة والنظر في نوعيها ومقدماتها ولو أحقها وفيه مقاصد الأوّل في المياه والنظر في أقسامها المتداولة في عرف الفقهاء وأحكامها مقدّمة الماء في الأصل على ضربين مطلق ومضاف فالمطلق هو الذي وضع له لفظ الماء وسمى به لغة أو عرفا وهو العنصر الثقيل المايع الخالص أو في حكمه وضابطه ان يستحق اطلاق الماء عليه عرفا من غير قيد ولا يصّح سلبه عنه ويساط ذلك بما يحكم به أهل اللسان في كل عصر واو ان سواء استند إلى ما علموه وسمعوه من الوضع أم إلى ما سنح في أذهانهم من آثاره ولا فرق في ذلك بين لفظ الماء أو ما يراد فه عن ساير اللغات والوجه في اعتبار هذه الضّابطة بعد اجماع الإماميّة انّ الماء قل ما يبقى على جميع أوصافه الأصليّة فضلا عن ماهيّته البسيطة فلا يناط بهما الاحكام الشرعيّة ولا ضابطة في الشّرع يرجع إليها في ذلك ولا في اللغة فتعين تحكيم العرف فيه كما في نظايره مع أنه الكاشف عن اللغة حيث لم تظهر المخالفة بينهما والرّاجح عليها في مثل ما نحن فيه حيث ظهرت كما حقق في محلَّه هذا إذا كان حكمه على وجه التحقيق وامّا إذا كان بطريق التسامح كما هو الظَّاهر في صور امتزاج الماء بغيره من الطواري فهو وان لم يعتد به غالبا في احكام الشّريعة ولا في معرفة الحقيقة فقد اعتبرها لندرة خلَّوه من هذا الامتزاج مع أنه ممّا يعم به البلوى ويشتد إليه الاحتياج ولما يستفاد من الرّوايات الآتية في امتزاجه بالنجاسات حيث أطلق عليه اسم الماء مط وحكم بطهوريته وجواز استعمال جميعه إذا كان كثير أو نحوه مع عدم التغيير واكتفى بنزح ما يزيله في البئر وانّما منع شرعا من استعمال المتغير بالنجاسة لحصوله التغير بها لا لزوال الاسم به مع الامتزاج أو مط كما يأتي بيانه في حكم المتغير بالطاهر الممازج والمجاور فتأثير التغيّر [ التغيير ] بالنّجاسة في منع استعمال الكثير ونحوه ليس إلَّا كتأثير ملاقاتها بدون التغيّر [ التغيير ] في غيره ولانّ الظَّاهر وقوع التّسامح والتوسعة في أصل الوضع اللَّغويّ أو العرفي كما تشهد به الضّابطة المقررة لمعرفة الحقيقة لا في الاستعمال خاصّة ومثل هذا التّسامح معتبر قطعا ولا سيّما فيما نحن فيه لانّ منشأه ليس مجرّد