الشيخ أسد الله الكاظمي
187
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
المرتد كما يصحّ بيعه وحكم في بيع التحرير بالجواز في غير الفطري وقال فيه الوجه عدم صحة بيعه على اشكال وقال في الرهن يجوز رهن المرتد إن كان عن غير فطرة ولا خيار للمشترى في البيع مع علمه ثم قال وان كان عن فطرة أو لم يتب ولم يعلم المشترى حتى قتل ففيه الوجهان لكن على الثاني يثبت له الأرش ثم قال ولو رهن قاطع الطريق فتاب قبل قدرة الإمام عليه صحّ الرّهن لقبول التوبة منه ولو كان بعدها لم يصحّ انتهى ولا يخفى ما فيه من الاضطراب وحكم الصّيمري بجواز رهنه مط ولم يتعرض لحكم بيعه وبنى فخر الاسلام حكم جواز الرهن في الفتوى على جواز بيعه ثم احتمل منعه وان جوز بيعه وقال والأصحّ عندي انه لا يصحّ والظاهر إرادة الرّهن خاصّة وقد ذكر في البيع وجهين ولم يفت بشئ وتحقيق المسألة انه لا ريب في أن مقتضى الأصل والعمومات صحة بيع المرتد مط ويتخيل في توجيه بطلانه مط أو في الفطري أو في غير المرأة أو غير ذلك أمور ينبغي ذكرها لينكشف الحال فيها الأوّل انّه بالارتداد يخرج عن ملك مولاه لتنزيله منزلة الميّت شرعا في الإرث وغيره لو كان حرّا وفى بينونة زوجته منه مط الا انّه في الفطري يحكم بذلك بنفس الارتداد من غير أن يوقف على شئ أصلا وفى غيره يحكم به موقوفا إلى أن يستتاب فإن لم يتب فكالفطري وان تاب عاد على ما كان عليه فهو بمنزلة الميت بمجرّد الارتداد مط في ظاهر الحال وما كان كك لا يصح بيعه ولا رهنه كما أن المفقود الذي مضى عمره الطَّبيعي لا يصحّ عتقه للحكم بموته شرعا ولأنه صار محكوما عليه بوجوب القتل والمنع من العتق ومن الانتفاع المنافي لذلك فإذا انتفى ذلك كان دليلا على أن انتفاء الملك لانتفاء آثاره والمرأة وان لم يجز قتلها ولا ينتقل عنها مالها الا ان حكمها الحبس والضرب أوقات الصّلوة وذلك يقتضى أيضا فوات آثار الملك للحيلولة بين المولى وبينها والمنع من الانتفاع بها والحاصل انّ المرتد بارتداده عن أمر اللَّه صار ملكا للَّه غير مالك لنفسه إن كان حرّا ولا مملوكا لغيره إن كان وقابل يجرى عليه أمر اللَّه من القتل وغيره حسب ما أمر به ولا يعارض ذلك أمر المولى بوجه من الوجوه أصلا فإذن لا سلطان لنفسه ولا لغير اللَّه عليه فلا يصح البيع ولا الرهن ولا ساير التصرفات فيه أصلا وليس كالمستحق للقتل بالقصاص لأنه حق المخلوقين فلا يخرج عن سلطانهم ويعفى عنه بعفوهم عنه بخلاف ما نحن فيه وليس أيضا كالانعتاق لاحتمال العود إلى الرّقية في بعض الصّور وكونه غير مالك لأمره مط وانّما عارض حق المولى حق اللَّه عليه لا استقلاله بشأنه كما هو شان الحر وكان هذا صح هو الوجه لما ذكره ابن الجنيد ويستوي فيما ذكر جميع اقسام المرتد وان كان الحكم في بعضها أوضح من بعض وكك كل من استحق القتل حدّا لا يمكن رفعه وان كان الحكم في المرتد الفطري لوجوب قتله على كل أحد علم بارتداده وامتناع عتقه وهذا الوجه وان كان مستحسنا في الظاهر الا ان في بلوغه حدّا يعتمد عليه في مخالفة الأصل والعمومات اشكالا مع إنّا نحكم بكون كسبه لمولاه وان الحر إذا المرتد من غير فطرة لا يخرج ماله عن ملكه الا بعد ما قتل وعلى هذا فلا يخرج المملوك عن ملك مالكه الا ان يقال بأنه في حال بين حالين نظرا إلى ما ذكرنا كما هو شان المكاتب واثبات ذلك مشكل بلا دليل الثّاني ان من لوازم صحة البيع والرهن وجوب التسليم والتمكين من استيفاء المنافع وضمانه إذا أتلفه وغير ذلك وهذه مضادة لما أمر به من قتل الفطري وحرمة تسليمه وابقائه حيا واستتابة غير الفطري ثم قتله ان لم يتب وحبس المرأة وهذه كلَّها تجب على المولى مباشرة أو برفع الأمر إلى الإمام أو نائبه والقتل يجب على كلّ واحد ولا سيما المولى لأنه يجرى الحدود على مملوكه كما هو المشهور بين الأصحاب فيستحيل على الشارع ان يجمع بين هذه الأحكام المتضاد والأخيرة ثابتة قطعا فوجب انتفاء الأولى فينتفى ملزومها وهو صحة البيع لاستحالة انفكاكها عن لوازمها والا لم يكن اللازم لازما هذا خلف الثّالث ان من شرايط البيع والرّهن القدرة على تسليم المبيع عقلا وشرعا والثاني هنا منتف لما ذكر وقد ينتفى الأول وإذا بلغ أمره إلى من يتمكن من اجراء حدود الردّة عليه ومن شرايطه أن يكون ذا نفع يعتد به والمرتد ليس محلَّا لذلك ما لم يتب حيث بقتل توبته والفرق بينه وبين المريض المدلف انه يمكن الانتفاع باعتاق المريض ونحوه بخلاف المرتد ومع ذلك فاندراجه في العمومات مع انّها قل ما تخلو عن الاحكام المضادّة لأحكامه مقدوح فيه والقول بالمراعاة في العقود الصّادرة من المالك غير ظاهر الوجه كما يتّضح في حكم الرهن فالقول بالمنع مط قوى متين وامّا غير الارتداد فقال العّلامة في التحرير بعد ان ذكر ما نقلنا في البيع وكك كل من وجب قتله كالعبد في المحاربة إذا لم يتب قبل القدرة عليه ولو تاب قبلها صحّ بيعه وقد تقدم كلامه في رهن قاطع الطريق وقال أيضا لو رهن عبد أسارنا أو زانيا صحّ الرهن وكان كالعيب إذا لم يجب قتله واختار الشهيد ره في الدّروس تساوى المحارب مع المرتد الَّا إذا تاب قبل القدرة عليه واستشكل العلَّامة في التذكرة في بيع الفطري كما مضى وقال في المحارب إذا لم يتب قبلها ان الأقرب صحة بيعه لانّه ممّن يصح اعتاقه ويملك استخدامه فصحّ بيعه كغير القاتل ولامكان الانتفاع به إلى حين القتل ويعتق فيحرم ولاء أولاده فتصحّ بيعه كالمريض المأيوس من برئه قال ويحتمل العدم لتحتم قتله واتلاف ماليته وتحريم ابقائه فصار بمنزلة ما لا نفع فيه والمنفعة الثابتة إلى قتله لا يتمهّد بها محلّ للبيع كمنفعة الميّت في سدّ ثقيب واطعام كلب فالأقوى الأول لثبوت احكام الحياة ووجوب القتل غير مانع كمرض المأيوس من برئه والميتة لم يكن لها نفع سابق ولا لاحق ونقل عن الحنابلة قولان في ذلك ولا يخفى ان المحارب الذي تعين قتله يجرى فيه ما ذكره من الاستدلال وامّا ما كان صح التخيير فيه للإمام بين الوجوه الأربعة المذكورة في الآية كما هو مختاره ومختار الشهيد ره غير القاتل ففي اطلاق ما ذكراه اشكال ظاهر وحيث جعلا العنوان في التحرير والدّروس من وجب قتله أمكن حمله على من تعين ذلك في حده فلا يتناول ما خير فيه بينه وبين غيره والحاق ما ثبت فيه التخيير بالجاني وما تعين قتله بالمرتد ليس ببعيد السّبب الخامس الرهن بعد لزومه بالعقد أو به وبالقبض معا وقبل فكه ولا خلاف بين الأصحاب في كون الراهن ممنوعا من البيع ومن كل تصرّف مخرج للمرهون عن ملكه بدون أذن