الشيخ أسد الله الكاظمي

185

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

تقتضى بطلان العتق من أصله ولو استرق بعضه صحّ في الباقي وكان كاعتاق الشريك نصيبه وإن كانت موجبة للقصاص أيضا فإن كان في النفس تعين اختياري على قول ط ونفذ العتق من حينه والأقرب بقاء الاختيار بين القصاص والاسترقاق لعموم الدّليل بلا معارض فان قلنا بان العتق لا يقع موقوفا حكمنا ببطلانه ح من أصله لا محالة وتغليب جانب الحريّة ان اقتضى نفوذ العتق فحفظ النفس يقتضى جواز الاسترقاق وهو أولى بالرعاية وان كان في الطرف فالحكم كما ذكر فان اقتص نفذ العتق وان استرق فان كانت الجناية مستغرقة واسترق الجميع بطل العتق والَّا صحّ في الباقي كما ذكر وإن كانت الجناية ممّا يستحق المولى ان يعدى عنها وتمكن من ذلك فمقتضى رواية جابر لزوم الفداء عليه وهو الذي أفتى به الشيخ في النهاية وغيره ويمكن الاستدلال عليه بان وضع العتق على النفوذ في الحال ولما أعتق وأمكنه الفداء حكم عليه بذلك وانما كان مخيرا ما لم يأت بما يرفع تخييره فان الاعتاق التزام بالفداء وبوجه آخر انه لما كان مكلَّفا بأحد الأمرين الدّفع والفداء ولما أعتق لم يجز له ابطاله لوجوب الوفاء بكل عهد وعقد مط فتعذر الدفع كما لو أتلفه فتعين الآخر وهو المطلوب وهذا الوجه أولى إذ لمانع ان يمنع كون الالتزام موجبا للزوم مط فإنه يختص بحق الخيار ونحوه ممّا يختص الحق به لان كل حق يزول باسقاط أهله واما فيما نحن فيه فغايته انه إذا اختار شيئا لم يجز للآخر ان يختار غيره ولا يلزم عليه العمل بمقتضى اختياره الا بعد العمل به فيجب الاستمرار عليه ولو رضى الولي بالفداء في العمد فلا يجب على المولى قبول ذلك مع عدم التصرف فإذا تصرف بالاعتاق ففي وجوب القبول ح نظر من أنه يجب عليه امضاء عتقه مع الامكان ومن كون المفازات في العمد معاملة جديدة لا يجب عليه فعلها ويحتمل التفصيل بين ما إذا نفد رضا الولي بالفداء على العتق وتأخره عنه فيجب القبول في الأول لكون الاعتاق التزاما به فالمعاملة قد تحققت بذلك بخلاف الثاني وهو قريب ولا يبعد انه إذا كان رضائه بالإجازة للعتق انّه يجب عليه الفداء أيضا وهو الظاهر وحيث امتنع المولى من الفداء فيما يرتفع حق الولي به كان له استرقاق العبد سبق حقه ولو فدا العبد نفسه جاز وسقط حق الولي وفى رجوعه إلى المولى فاثبت في ساير الدّيون ويمكن القول برجوعه هنا إليه مط إذا لم يكن تبرّعا وان لم يأذن له لتعلق حقه بالأداء فله المطالبة به وان كان بيعا أو رهنا فلا ريب في أنه لا يرفع الخيار الثابت فلولي فان استرق الكلّ أو قتله حيث جاز له ذلك بطل الرهن وهل يبطل البيع من أصله أو ينفسخ من حينه ويكون كالتلف الطَّاوي على المبيع فيثبت الخيار للمشترى مع جهله للعيب السابق على البيع لا مع علمه فيكون كبيع المريض الذي يخاف عليه من الموت إذا مات بعد البيع والقبض وبيع الأرمد الذي يخاف عليها من العمى فعمى بعدهما وانعتق بذلك أو يفرق بين القتل والاسترقاق الثابت استحقاقه ابتداء والاسترقاق الذي استحقه بعد امتناع المولى من الفداء وعجز منه فيبطل في الأول من أصله لا الثاني والأوّل هو الظاهر من جماعة منهم ممن صرّح بالبطلان إذا قتل الولي أو استرق ويكون البيع موقوفا أو مراعى وهو العلامة في التحرير والشهيد ره في الدّروس والصّيمري في الخطأ بأنه إذا لم يعد المولى كان له الانتزاع فيبطل لبيع والرّابع هو الظاهر من تعبير بعضهم في الخطأ بان له خيار الفسخ إذا لم يفد المولى كالعلامة في القواعد والشّهيد الثاني في الرّوضة ولك واحتمل في التذكرة في صورة القصاص ان للمشتري الجاهل الأرش وهو قسط قيمة ما بينه جانها أو غير جان ولا يبطل البيع من أصله والوجه هو الأول لان سبق الحق اقتضى بطلان البيع المنافي له وانّما سوّغناه على أن يكون مراعى فان زالت المنافاة علمنا صحّته والا فبطلانه والفرق بينه وبين بيع المريض والأرمد ان الثاني هنا على وجه سبق الاستحقاق وهناك على وجه لحوق الاتفاق وانما السّابق الميت وهو مقتضى للخيار مع الجهل وإذا اختص الاسترقاق بالبعض أو القصاص بالطرف صح البيع والرّهن في الباقي وثبت للمشترى مع الجهل خيار تبعض الصّفقة في الأوّل وخيار العيب في الثاني وله خيار العيب مع جهله قبل ان يستقر الحال مط كما ض عليه الشهيدان والمحقق الكركي والصّيمري وكذا العلامة في العمد وفى صورة اعسار المولى في الخطا فقد يجتمع له خياران كما يتفق في غير ذلك وان اتحد السبب في الأصل وقال في كره في الخطا مع يسار المولى انه لا خيار للمشترى بعدم الضرر فان الرّجوع على غيره وهو اختياره أيضا في التحرير ولو علم بالعيب قبل العيب أو اسقط حقه منه لم يكن له خيار أصلا وان تأخر التبعض لان الموجب لثبوت الخيار بسببه هو المؤدي إليه على البيع أو على القبض ولولاه لم يكن له خيار أصلا وقد سقط تأثيره بما ذكر فلا يقتضى تجدد التبعض خيارا أصلا وحيث كان الاختيار في الفكّ بالفداء والدفع إلى المولى فباعه أو رهنه كان التزاما بالفداء ويكون ضامنا له كما اختاره الشيخ في النهاية في العتق ونصّ عليه العلامة في لف فيه وفى ساير التصرفات وفى التحرير والتذكرة والقواعد في البيع والشهيدان والصيمري فيه أيضا والشهيد الثاني في الرهن أيضا والظاهر أنه لا يلزم عليه ذلك مط بل له تخليصه من الرّهن ومن البيع حيث أمكنه ذلك ورفعه إلى الولي بخلافه في العتق فإذا لم يمكن التخليص وجب عليه العمل بما التزمه للزوم الوفاء بمقتضى البيع والرهن وهو يقتضى ما ذكر ما قبل القبض حيث لم يكن شرطا للبيع والرهن فلوجوب الاقباض والوفاء بالعقد مع الامكان والغرض تمكنه من ذلك فوجب عليه واما بعده فلانه لما كان كان الخيار إليه وقد فوّته على الولي بتصرفه كان هو المطالب بالفداء وقد زال تخييره بينه وبين الدّفع فتعين الفداء لان في ذلك جميعا بين الحقين ويحقل القول ببقاء الخيار عملا بالأصل ولان البيع والرهن لو لم يقع مراعى لبطل من أصله ومقتضى المراعاة عدم اللازم إلى أن تسقط جميع الحقوق عنه فإذا لم يفده المولى لعدم وجوبه عليه في الأصل وهذا هو اختيار العلَّامة في رهن القواعد حيث قال ولا يجبر السيّد على فداء الجاني وان رهنه أو باعه بل يتسلط المجنى عليه وهو خلاف مختاره في سائر كتبه وفى كتاب البيع من القواعد ولو اختار المشترى الفداء فله ذلك والبيع بحاله لغيامه مقام البايع في التخيير كما في التذكرة