الشيخ أسد الله الكاظمي
171
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
تصير الجارية في حقه أيضا أم ولد وتباع في دينه فإذا عادت إلى الراهن كانت أم ولده وهذا يقتضى خلاف ما ذكره سابقا فعبارته لا تخلو عن ابهام الثاني المنع في بيعها ما دام ولدها حيّا وهو اختيار الفاضلين في يع والتحرير ونقلاه قولا لبعضهم الا ان الشهيد ره قال في الدّروس ولو كانت مرهونة في ثمن رقبتها فبيعها أوجه وهو يحتمل كونه أوجه من المنع وكونه أوجه منه في غير هذه الصورة وكان الأول أوجه ويمكن ان يعد قولا رابعا مضافا إلى قول الشيخ في الموضع الأول فإنه يعد خامسا فان قصد الشهيد ره الاكتفاء بكونها مرهونة في ثمن رقبتها مط فله وجه وان خصه بصورة اعسار المولى كما قال الشيخ فهو خروج عن محل النزاع كما لا يخفى ولم نقف على قابله وحكاه الشهيد ره في غاية المراد عن الشيخ في ط والحلي ولعلَّه وهم وعلى هذا القول فيمنع الراهن من التصرفات فيها ويجبر على فكها بأداء الدّين وان جاز في غير أن يوفيه من الرّهن وإذا حصل سبب آخر لجواز البيع زال الاشكال من أصله الثالث جواز بيعها مع وقوع الوطئ بدون إذن المرتهن ومنعه مع وقوعه بإذنه وهو محكى عن الشهيد ره في بعض تحقيقاته ويظهر منه التردّد في ذلك في س وكذا العلامة في الارشاد والقواعد ومبنى هذه الأقوال ومرجعها إلى تعارض الأدلة المانعة من بيع أم الولد والمسوغة لبيع الرهن فيحتمل الجمع بينهما كما اختاره بعضهم ولكنّه يتوقّف على وجود شاهد عليه وليس فليس ويحتمل ترجيح الثانية لسبق حق المرتهن فيستصحب إلى أن يعلم زواله ولم يعلم هنا لتعارض الأدلة ولقوة تلك الأدلة وكثرتها بخلاف الأدلة الأخرى ولما ورد في تلك الأدلَّة من جواز بيعها في فكاك رقابها وفى أداء ثمنها ولا ريب ان تعلق حق المرتهن بها أشد من تعلق حق البايع بها قبل أداء ثمنها ولذلك قال العلامة في لف فيمن رهن ما اتباعه ثم أفلس ان المرتهن أحق بالمال من البايع لتعلق حقه بالعين قبل تعلق حق البايع خلافا للإسكافي فقم حق البايع ولما فيه من ترجيح الفائدة المحققة وهى أداء حق المرتهن على الفائدة المحتملة وهى الحرّية إذا اجتمعت شروطها ويحتمل ترجيح الأولى لما عرف من الشرع من تغليب جانب الحرّية وان كانت محتملة الحصول وترجيح أدلة الحظر على أدلة الرّخصة وما اجتمع فيه حق اللَّه وحق العبد على ما هو للعبد وما لا يقبل التدارك ويوجب تفويت الحق دائما على ما يقبل التدارك إذ خروج الرهن عن جواز البيع لا يقتضى سقوط الحق عن الراهن بخلاف خروج أم الولد عن ملكه فإنه يسقط حقها بالكلية ويرجح بما حكى من الاجماع في الخلاف والغنية والاخبار المرسلة في الخلاف ولقد استفاد أبو العباس في رهن المهذب من قول المحقق وغيره انها تصير أم ولد ولا تبطل الرّهن قال ما لفظه وتقريرها ان نقول هذا الكلام يتضمن حكمين الأول عدم بطلان الرّهن ووجهه سبق المرتهن على حق الاستيلاد فعلى هذا لو تعذر استيفاء الدين لافلاس الراهن وشبهه باعها المرتهن واستوفى حقه إن كان مستغرقا وان لم يستغرق باع منها بقدر حقه وكان الباقي رقا لمالكها فإذا مات انعتقت بأجمعها ووسعت ما بيع منها ويحتمل قويّا تقويمها على ولدها إن كان له باقي النّصيب ويحتمل مط ويلزمه عتقها من ماله وان كان فقيرا قيل يسعى الثاني انّها أم ولد بالنّسبة إلى الرّاهن فيجب عليه ان يفكها من الرهن كيلا يباع منها ما أمكنه ويمنع من التصرف فيها ببيع أو هبة أو برهن آخر عند المرتهن أو غيره ولو ماطل حتى باعها المرتهن وكان موسرا وجب عليه ان يفكها بعد من المشترى ولو بأضعاف ثمنها ولو بيعت لاعساره ثم أيسر لم يجب عليه الفك ولو فكَّها فالأقرب صيرورتها أم ولد انتهى وقال الصّيمري في كتاب الرهن والمعتمد اجباره على فكها مع القدرة عند حلول الدّين لا قبله فان تعذر الفكّ جاز بيعها ولا يجب على المرتهن الصبر إلى يسار المالك انتهى وقال ابن سعيد في النزهة إن كان مال له الزم بفكاكها وان لم يكن له مال بيعت في الرّهن وليعلم ان فيما استفاده أبو العبّاس من كلام المحقق وغيره نظر ظاهر لان تلك العبارة متفق عليها بينهم الا من ندر وفى جواز البيع ما سمعت من الأقوال فكيف يجمع بينهما بالمعنى الذي استفاده منها بل الظاهر أن حكمهم بكونها أم ولد لإبانة الفرق بين ما إذا وطئ جارية الغير ثم ملكها وبين ما إذا وطى جاريته وهى مرهونة فإنه لا تصير أم ولد بالحبالة في الأول لعدم الملكية بخلاف الثاني لوجود وان منع من وطئها لحق الغير ويظهر الثمرة على قول من منع من بيعها في الرّهن فيما إذا فكها بأداء الدّين ونحوه فانّها أم ولده ويجرى عليها حكمها ثم إن ما ذكراه وان كان غير بعيد في الاعتبار الَّا انه لا دليل عليه ولا تقتضيه الأصول المقررة ولا الأدلة المتقدمة فان ما دل على المنع من بيع أم الولد لا يختص بالمولى كصحيحة عمر بن يزيد وروايته وغيرهما واختصاص بعض الأدلة به لا يقتضى التخصيص به ولذلك لم تجور مقاصة الديّان منها لحرمة ولدها وان لم يبق للمولى حرمة بامتناعه من الأداء وكك ما دل على جواز بيع الرهن عام لام الولد وغيرها فأمّا ان يحكم بمقتضى الأول أو الثاني والتحقيق ان الرهن ان كان على ثمنها وكان المولى معسرا جاز البيع بلا كلام الَّا إذا أدّى المولى من غيرها فلا يجبر على بيعها كما هو الحال في غيرها أيضا وكك الحال في الوارث إذ لا يتعين على المديون جهة الأداء وهو ظاهر وان لم يكن غير ذلك من الطَّواري الموجبة للعتق من العمى وغيره وان لم يف بها فينعتق منها مقدار نصيب ولدها وفى جواز بيع الباقي للدين أو سعيها أو تقويمها على ولدها ما تقدّم ولا فرق بين صورتي الرهن وعدمه وهو أيضا ظاهر وان كان الدّين مستوعبا فالكلام فيه كما مضى وامّا في حيوة المولى فلا يجوز له البيع في الدّين غير الثمن إذا لم تكن مرهونة عليه وامّا إذا كانت مرهونة عليه قبل الجناية فان رجحنا حق الولد منع من البيع مط سواء باشره المولى أو غيره وان رجحنا حق المرتهن جاز بيعها فان تعين جهة الاستسعاء فيها لاعسار المولى أو امتناعه جاز قطعا وان لم يتعين فيها ففي اختيار هذه الجهة للمولى مع عدم المصادقة نظر والأقوى المنع إذ لا تزيد العمومات الدّالة على جواز بيع الرهن على العمومات الدّالة على جواز بيع الملك فكما ان أدلة أمّ الولد خصّصت الثانية خصّصت الأولى واما المرتهن فبيعه موقوف على امتناع المولى الراهن أو إذنه في البيع والثاني لا وجه له هنا لان المانع من بيعه مانع من إذنه للغير فيه والأول خلاف الفرض والحاصل ان بيع