الشيخ أسد الله الكاظمي
168
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
قول حكاه الشهيد الثاني في لك وضه وزاد فيها التقيد بان لا يمكن بيع بعضها فيه والا اقتصر عليه والقول بجوازه ح مع استيعاب قيمته لقيمتها مأخوذ من القول به في الصّورة السّابقة مع الاستيعاب فان الكفن مقدم على الدّين كما أنه مقدم على الإرث فجوازه في الدين المستوعب يقتضى جوازه في قيمة الكفن المستوعبة بطريق أولى وللعلة المشتركة بينهما ويعتبر هنا ان يمكن تحصيل كفن بقيمتها وقت الحاجة إليه والَّا لم يجز البيع امّا في الدّين المستوعب فيجوز مط وحكم بعض الكفن لو احتيج إليه أودعت الضرورة إلى الاكتفاء حكم الجميع وكك غير الكفن من سائر مؤن التجهيز المقدمة على الدين امّا غير المستوعب فلا يوجب جواز بيعها بتمامها وان قلنا بذلك في الثمن والدين الغير المستوعبين لوجود النّص فيهما وفقده هنا فيقتصر على ما تندفع به الضرورة فإن لم يمكن الَّا ببيع الجميع جاز بيعها اجمع لذلك لأنه في معنى الاستيعاب ويلزم على القول بذلك أيضا في الدّين الغير المستوعب ولعل الفارق بينهما انه هناك متى كان جزء منها نصيب الولد عتق عليه وسرى إلى الجميع ووجب على المدين الصير إلى أن تسعى وتؤدى قيمة الباقي اما هنا فلا يمكن الاكتفاء بالاستسعاء لفوت الحاجة إذ لا يمكن تأخير الكفن لذلك وعلى هذا فلو أمكن باستسعائها تحصيل الكفن وقت الحاجة إليه تعين العتق ولم يجز البيع وكك لو قلنا بتقويمها على ولدها ولو تبرع أحد بالكفن لم يجز البيع لارتفاع الضرورة وتغليب جانب الحرية وعملا باطلاق ما دل على عدم جواز بيعها فيقتصر في الخروج من ذلك على موضع اليقين ولما روى في الصّحيح في المدين انّه يقضى دينه ممّا ترك إذا وجد من يكفنه اما لو أمكن اخراجه من بيت المال ففي جواز ذلك وتقدمه على البيع اشكال والكلام في ذلك إذا وقعت الجناية في حيوة المولى امّا بعد موته فهي امّا حرّه أو باقية على الرّقية وحكم جنايتها على التقديرين ظاهر فالبحث في حكمها حال تشبثها بالحرية وهى حال حيوة المولى فان جنت عمدا وكانت جنايتها على النفس فلولي المجنى عليه الخيار بين ان يقتصّ منها أو يسترقها فان اقتصّ فلا كلام وان استرقها كانت بالنسبة إليه طلقا كغيرها من المماليك في جواز بيعها وهبتها وغير ذلك وهذا أحد جهات استثناء هذه الصورة وان وقع البيع من غير المستولد وهو موضع نص ووفاق وليس له مطالبة المولى بالفداء اجماعا فان تراضيا عليه فحكمها في جواز بيعها ما يأتي في الخطأ ولو كانت جنايتها على الطرف فان اقتص منها حيث جاز ذلك فلا بحث وان اختار الاسترقاق فله ان يسترق منها ما قابل الجناية كلا أو بعضا فان أحاطت برقبتها كانت ملكا له طلقا والا فحكم ما استرق منها حكم المملوك الطلق وحكم الباقي حكم أم الولد وهذه الجهة الثانية للاستثناء وان كانت خطأ فلا قصاص ولو لم تكن أم ولد لكان المولى مخيرا بين دفعها إلى المجنى عليه ان استوعب الجناية قيمتها أو دفع ما قابل جنايتها منها ان لم تستوعب وبين فدائها بأقل الأمرين من أرش الجناية وقيمتها على المشهور وبالأرش خاصّة على قول الشيخ وغيره ولا يضمن المولى جنايته لان المولى لا يعقل عبدا كما هو مبيّن في محله وحيث كانت أم ولد فالمشهور بين الأصحاب ان حكمها كك وحكى عن الخلاف والسرائر واستيلاء المبسوط انه لا خلاف في أن الجناية تتعلق برقبتها وعن ديات المبسوط انّها على سيّدها بلا خلاف الا أبا ثور فإنه جعلها في ذمتها يتبع بها بعد العتق والظاهر أنه أراد نفى الخلاف عن العامة في ذلك كما يفصح عنه عبارة الخلاف وما قالوه هو مقتضى الاطلاقات الواردة في حكم المملوك إذ لا ريب في كونها باقية على الملكية وقد تباع وتورث ويدل عليه ان الأصل براءة ذمة السيّد عن الفداء والاستيلاد انما يمنع من البيع ونحوه من التصرفات الناقلة الصّادرة منه وأقصى ما هنا انه رفع اليد عنها ولم يلتزم بفدائها وأين هذا من ذاك ونقل عن أحد قولي الشيخ في ط وعن القاضي في المهذب ان أرش جنايتها على سيّدها وجنح إليه العلَّامة في لف وهو ظاهر يب لمنعها من بيعها باستيلاده وعدم بلوغها حالة يتعلق الأرش بذمتها فصار كالمتلف بمحل الأرض فلزمه الضّمان كما لو أعتق أو قتل عبده الجاني ولما رواه الشيخ مسندا والصّدوق مرسلا عن علي ع قال المعتق عن دبر هو من الثلث وما جنى هو وأم الولد فالمولى ضامن لجنايتهما وما رواه المشايخ عن مسمع عن أبي عبد اللَّه ع قال أم الولد جنايتها في حقوق النّاس على سيّدها وما كان من حقوق اللَّه في الحدود فان ذلك في بدنها الحديث والرّوايتان ضعيفتان باشتمال الأول على جملة من الزيديّة والثاني على نعيم بن إبراهيم وهو غير مذكور في الرجال وحكم الشهيد ره في الدّروس بصحّة الثاني وكأنه لاشتمال السند على الحسن بن محبوب ويظهر من كلامه في موضع من غاية المرام انه ربّما يستفاد توثيق من يروى عنه مثل ابن محبوب من أصحاب الاجماع ولو بواسطة والحق خلاف ذلك كما حقق في محله ومع ضعفهما موافقتان للعامة فلا تعويل عليهما ويمكن الحمل على أن للمولى الفداء كما في الدّروس أو على أن الحقّ متعلق بالمولى سواء كان بالفداء أو بدفع أم الولد لانّها ماله والمعتمد هو الأول فان دفع الأمة إلى المجنى عليه أو وليه ملكها أو ما قابل الجناية منها وله التصرف فيه بما شاء وهذا من وجوه الاستثناء أيضا وان اختار الفداء فان سلمه من ماله وبقى أم الولد في ملكه فحكمها كما كانت قبل الجناية وفى الحاق أرش الجناية إذا استدانه في الذمة بالثمن في جواز البيع فيه مع الاعسار نظر والأشبه العدم امّا لو أراد بيعها لأداء الأرش فظاهر أبى العبّاس والمهذّب والصّيمري في غاية المرام جواز ذلك حيث جعل من الصور المستثنيات بيعها في الجناية وهو ظاهر لك والرّوضة أيضا حيث جعل فائدة الاستثناء لهذه الصّورة ان يدفع ثمنها أو رقبتها في الجناية والتعبير بالثمن مع أصل الاستثناء يقتضى جواز بيعها واعطاء ثمنها والوجه في ذلك ان جنايتها أسقطت حق الاستيلاد ولذا جاز دفع رقبتها إلى من يتصرف فيها بما شاء فإذا جاز ذلك جاز بيعها ودفعها إلى المشترى أيضا مضافا إلى فحوى ما دل على جواز بيعها في ثمنها وقوله ع في فكاك رقابهن