الشيخ أسد الله الكاظمي
162
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
مخالفا في هذه الحال والمحقق أيضا في بعض المواضع اقتصر على ذكر بيع المولى ولا تأمّل في فتواه بالعموم والمعتمد من هذه الأقوال هو الأخير لنا وجوه الأول ان الأصل في كل ملك جواز نقله إلى الغير بالبيع وغيره وأم الولد ملك المولى اجماعا ولا دليل يعتمد عليه في المنع من بيعها مط غير الاجماع وهو مفقود هنا الثاني اجماع الأصحاب على ذلك ممن عدا السيّد المرتضى كما عرفت وعبارته ليست نصّا في المخالفة وانّما قصد بها الردّ على المخالفين حيث لم يوافقوا على التفصيل بين بقاء الولد وموته ولمّا كان التفصيل بذلك مجمعا عليه بين الأصحاب ولذلك نقل الاجماع عليه وخلافه ان يثبت لم يعتد به بعد اطباق ساير الأصحاب على خلافه وامّا خلاف ابن حمزة فقد علمت أنه خلاف مذهبه واما خلاف الشيخ في النهاية فقد علمت ما فيه مع أنه يمكن الردّ عليه باستصحاب الحكم الثابت في حيوة المولى وبأولويته في حال موته إذ ليس بعد الموت حالة منتظرة للأداء من غير جهة المتبرع لعدم اعتبارها في مثل ذلك وبما دلّ على تقديم الدين على الإرث وان انعتاق أم الولد من نصيب الذي يستقر له بعد أداء الحقوق الواجبة كما هو الظاهر منه والمفروض عدم النصيب لولدها فينتفى العتق فيتعلق حق الدّين بها فتباع في أدائه لتلازم الظاهر بين هذه الأحكام وما دلّ على انّه لا يجب على الولد أداء دين الوالدين وان للغرماء ان يستوفوا حقوقهم من التركة إذا لم يؤدها الورثة وبالخصوص من كان ماله موجودا بعينه ولا يعارضه دين آخر وامّا دليل الشيخ فيأتي الكلام فيه الثالث ما رواه الصّدوق والكليني والشيخ في الصّحيح عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي إبراهيم ع أسئلك قال سل قلت لم باع أمير المؤمنين ع أمهات الأولاد قال في فكاك رقابهنّ قلت وكيف ذلك قال أيما رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدى عنه أخذ ولدها منها وبيعت وأدى ثمنها قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين قال لا وما رواه الكليني والشيخ بسند لا باس به الا من اشتماله على معلَّى بن محمّد وقد عد من مشايخ الإجازة عن عمر بن يزيد عن أبي الحسن ع قال سئلته عن أم الولد تباع في الدين قال نعم في ثمن رقبتها وضعف هذا الخبر أو قصوره منجبر بعمل الأصحاب والرّاوي والمروىّ عنه فيهما واحد وهما مختلفتان في الدّلالة وضوحا وخفاء فالاطلاق في الثاني مقيّد بما إذا لم يكن للمولى ما يؤدي منه الثمن كما نصّ عليه في الأول والأول صريح في وقوع البيع مع وجود الولد والثاني متناول لذلك بل ظاهر فيه لان أم الولد وإن كانت قد تطلق على من مات ولدها لكنه ح يجوز بيعها مط ولا يختص بما إذا كان في ثمنها فالتخصيص بذلك دليل إرادة ما نص عليه في الأوّل والثاني يعمّ صورتي حيوة المولى وموته وكك أوّل الأول بل وآخره أيضا وليس أوله قضية حال لا عموم فيها بل ظاهره قصد بيان الحكم الذي يبنى عليه العمل ويؤخذ بمقتضاه ولعل هذا هو السبب في حكم الشهيد الثاني باطلاقه وشموله للصورتين وامّا قوله ع أيما رجل إلى قوله ولم يدع من المال فهو وان كان ظاهرا في البيع الواقع بعد موت المولى ويومي إليه أيضا قوله بيعت لكنّه لا يقتضى تقييد الاطلاق لاحتمال كون الغرض بيان إحدى الصّورتين في مقام التمثيل واطلاق الخبر الثاني يكشف عن كونه تمثيلا تخصيصا ولا بيانا لان بيع أمير المؤمنين ع كان في هذه الصّورة خاصة وقد فهم الأصحاب ذلك أيضا كما يظهر منهم حيث لم يخصوا الحكم بذلك ولم يعتبروا مفهومه وامّا قوله لم باع أمير المؤمنين ع فلا يقتضى كون البيع صادرا منه وانه وقع بعد موت المولى لأنه في حياته هو الَّذي يباشر البيع وذلك لأنه لا فرق بين حياته وموته في أن المباشر هو المولى مع وجوده والوارث بعد موته فلا وجه لمباشرته ع الا بطريق الوكالة أو الولاية حيث وجد سببها كامتناع المولى أو الوارث أو صغره أو نحو ذلك فالوجه في اسناده إليه اما ذلك فيعمّ الصورتين أو حكمه ع بالبيع عموما لو في الموارد الخاصّة لان مثل ذلك ممّا يرجع فيه إليه ع لتعلق حق اللَّه تعالى وحق أم الولد ببقائها لتحصيل انعتاقها مع حصول شرايطه واما قول السائل فيبعن فمع انه في كلامه لا ايماء فيه على موت المولى أيضا وبالخصوص إذا قصد التعميم للصورتين كما قلنا ثم إن الخبر الأول صريح في ردّ قول المرتضى والشيخ والثاني ظاهر في ذلك وقد روى المشايخ في الصّحيح أو الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلم قال سئلته عن أم الولد قال أمّه تباع وتورث وتوهب وحدّهما حدّ الأمة ولم يقصد جواز ذلك بل هو قضية مهملة ذكرت لاثبات كونها أمة مملوكة وليست حرّه كما زعم العامة امّا الحدّ فمطرد في جميع افرادها قبل ان تعتق من نصيب ولدها وامّا البيع فذلك في الصّورة الَّتي فرضناها أو نحوها والغرض انها لو كانت حرّة لما جاز بيعها بعد موت ولدها واما الإرث فمطرد ان لم يقصد الإرث المستقر والا فمحمول على ما ذكر وامّا الهبة فأمّا من المولى فتكون بعد موت ولدها أو من غيره بعد الشراء في الصّورة المزبورة ونحوها ويحتمل ان يقصد بيان حكم أم الولد بعد موت ولدها فلا دلالة فيه على المراد أصلا احتج المرتضى بالاجماع كما سبق ويمكن ان يحتج له باستصحاب المنع الثابت قبل الموت وقبل الاعسار وبعموم المنع في صحيحة ابن مارد المتقدمة وما دل على انّها تعتق على ولدها وما دل على وجوب الاستبراء على المولى إذا وطئها وأراد بيعها فان الغرض منه انه لو تبين بها حمل فلا يبيعها وكك اختص بصورة وطى المولى فإذا منع من البيع مط لاحتمال الحمل فيمنع مط مع تحققه بطريق أولى والحكم بوجوب الاستبراء مجمع عليه بين الأصحاب والرّوايات عليه كثيرة ولم يفرق فيها بين ما إذا احتج إلى بيعها في أداء ثمنها وغير ذلك وما رواه الشيخ عن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الخطاب انه كتب إليه يسئله عن ابن عم له كانت له جارية تخدمه وكان يطأها فدخل يوما إلى منزله فأصاب معها رجلا تحدثه فاستراب بها فهدد الجارية فاقرب ان الرّجل فجر بها ثم إنها حبلت فاتت بولد فكتب ع إن كان الولد لك أو فيه مشابهة منك فلا تبعها فان ذلك لا يحل لك وان كان الولد ليس منك ولا فيه مشابهة فيك فبعه وبع أمه ولا يبعد كون المكتوب إليه هو الهادي ع