الشيخ أسد الله الكاظمي
151
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
التذكرة لو كان بيعه أعود عليهم لوقوع خلف بين أربابه وخشي تلفه أو ظهور فتنة بسببه جوزه أكثر علمائنا فلم يقتصر على خوف التلف ويظهر منه اعتبار كونه أعود لأجل السّبب المذكور وذكر المحقق الكركي في شرح بيع القواعد ان مراده بكونه أعود اندفاع الخلف بالبيع قال والا فلا وجه لجوازه ح وعلى هذا يرتفع الخلف بين ما ذكرنا من فتاوى الفاضلين واستظهر الشهيدان ره اختلافهما وهو محتمل وان كان الظاهر الأوّل وامّا ما اعتبره الصّيمري في وقف الشرح فليس أمرا زايدا بل هو مراد غيره أيضا كما لا يخفى وما أسقطه في بيعه من اعتبار الاختلاف فعلَّه مراده أيضا الا ان أبا العبّاس قال في المقتصر وأجاز المحقق بيعه إذا تعطَّل وخشي خرابه وتبعه العلامة وهو المعتمد فهو امّا انه فهم من كلامهما ان ذكر الاختلاف لكونه السّبب الغالب أو انه هو لسقطه إحالة على ذلك والذي نسب إليهما في المهذب ويظهر منه اختياره هو جواز بيعه إذا خيف خرابه ولم يتمكن من عمارته أو مع خلف فيه بين أربابه يحصل باعتباره فساد لا يمكن استدراكه مع بقائه لكنه بعد ذلك ذكر الأقوال اجمالا ونسب إلى المحقق جواز بيعه إذا خيف خرابه ثم قال إذا بيع الوقف حيث يجوز امّا من خوف الفتنة أو للعطلة ما يصنع بثمنه وذكر الخلاف في ذلك وكان منشأ نقل المهذب ما ذكره المحقق في وقف الشرايع حيث قال لو وقع بين الموقوف عليهم خلف بحيث يخشى خرابه جاز بيعه ولو لم يقع خلف ولا خشي خرابه بل كان البيع أنفع لهم قيل يجوز بيعه والوجه المنع وتبعه العلَّامة في القواعد وقال بدل قيل إلى آخره لم يجز بيعه أيضا على رأى وأورد الشهيد ره أولا بترك التقييد بكونه أعود مع ذكره في كتاب البيع كما سبق وثانيا بان ظاهر الاستشكال في الصّورة الثانية واختيار المنع الرجوع عن الأوّل أي عن القطع به وثالثا بان التقييد بقولهما إذا لم يقع خلف ولا خشي خرابه افهام جواز بيعه عند أحدهما أي ما كان وهو مخالف لما ذكر في الموضعين وتبعه الشهيد الثاني في الأول والأخير وأورد ثالثا غير الثاني وهو انه اكتفى في الوقف بخوف الخراب وشرط في البيع الأداء إليه ويرد على ما ذكره أولا ما ذكرناه أولا وعلى ما ذكره ثانيا بانّهما لم يذكر اقبل استشكال الاحكام جواز البيع مع الشرطين وامّا المنع مع عدمهما فشئ يستفاد من المفهوم ولم يتبين بما بعده ولا يسمّى مثل ذلك حكما قاطعا مع أن المحقق اتبع كلامه في البيع بقيد على الأظهر فيمكن ارجاعه إلى حكم النفي أو الاثبات أو كليهما وتركه العلامة ولا باس به للإحالة إلى كتاب الوقف أو لوضوح ان بناء الفتاوى على الاختيار لا القطع وامّا ما أورده ثالثا فلا يرد أصلا خصوصا على المحقق لأنه انما ذكر ذلك التقييد توطئة لما نقله من القول وهو مبنى على الاكتفاء بمجرّد كونه أنفع وقول العلامة على رأى مشير إلى ذلك أيضا نعم ربما يظهر منهما نوع تردد في صورة وجود أحد الأمرين لعدم تعرضهما لحكمه صريحا الا ان في مفهوم الكلام وما ذكر في البيع دلالة على اختيار المنع وامّا ما نقلناه عن التذكرة ونسبته إلى الأكثر فلا يقتضى الفتوى به وامّا ما أورده الشهيد الثاني فغير وارد أيضا إذ الظاهر عدم إرادة العلم بالأداء لندرة مثله بل المراد ظنه بحيث يخشى من حصوله وعلى هذا يحمل أيضا كلام العلامة في التلخيص حيث قال يجوز عند وقوع الخلف الموجب للخراب وبدونه لا يجوز نعم وقع الاختلاف بين فتاويهما في مواضع آخر فان المحقق قال في النافع ولا يجوز بيعه الا ان يقع خلف يؤدّى إلى فساد على تردد وفهم منه الشهيد التردد في المستثنى ويحتمل المستثنى منه أيضا وقال العلامة في المخ ووقف التذكرة الوجه انه يجوز بيعه مع خرابه وعدم التمكن من عمارته أو مع خوف فتنة بين أربابه يحصل باعتبارها فساد لا يمكن استدراكه مع بقائه ومخالفته هذا لما تقدم عنه ظاهرة ونقل صاحب المهذب موافق لذلك وكك ما ذكره من الدّليل موافق لما ذكر فيهما الا انه ذكر خوف الخراب والعلامة ذكر وقوعه نعم قال في بيع التحرير لا يجوز بيع الوقف ما دام عامرا ولو أدى بقائه إلى خرابه جاز بيعه وكذا يباع لو خشي وقوع فتنة بين أربابه مع بقائه على خلاف فاعتبر أدائه إلى الخراب لا وقوع خرابه الا ان ظاهره التردد في الثاني وقال في كتاب الوقف لا يجوز بيع الوقف بحال ولو انهدمت الدّار لم تخرج العرصة عن الوقف ولم يجز بيعها ولو وقع خلف بين أرباب الوقف يخشى خرابه جاز بيعه ح على ما رواه أصحابنا ثم ذكر مقالة ابن إدريس وقال ولو قيل بجواز البيع إذا ذهبت منافعه بالكليّة كدار انهدمت وعادت مؤنا ولم يتمكن من عمارتها ويشترى بثمنه [ بثمنها ] ما يكون وقفا كان وجها وهذا يقتضى المنع في غير هذه الصّورة فما نسبه الكركي إلى التحرير من مرافقه المخ لا يخفى ما فيه وقال في وقف الارشاد لا يجوز بيعه الا ان يقع بينهم خلف يخشى به الخراب وهو موافق لما ذكر أولا وقال في بيعه لا يصّح بيع الوقف الا ان يخرب ويؤدى إلى الخلف بيان أربابه على رأى وهذا لا يوافق رأيه في ساير كتبه ولا رأى سائر الأصحاب ولا محصّل له أيضا ولا مستند فيقرب أن يكون الواو بمعنى أو ان لم يكن نسخة الأصل لفظ أو فيوافق ما في المخ والتذكرة ويحتمل إرادته لما إذا خرب ووقع الخلف بينهم في تعميره فيؤدّى إلى الفتنة والتعطيل فالضمير في يؤدى راجع إلى المصدر المستفاد من أن يخرب أو إلى الوقف إلى بقائه وقفا وهذا له معنى محصل وان لم يساعده الدليل وسائر الفتاوى واعلم أن الفاضل السيوري اختار القول الثالث الا انه اعتبر ان يؤل إلى الخراب لأجل الاختلاف بحيث يتعطل ولا ينتفع به أصلا ومراده انّه لم يخرب بعد لكنه يؤدّى بقاء الوقف إلى ذلك وهو قريب ممّا سبق رابعها انه يجوز إذا خيف من بقاء الوقف وقوع فتنة بين أربابه وهو اختيار الشيخين على ما حكى عنهما في المخ مع أنه بعد ذلك نقل عباراتها ولم ينقل عن المفيد ما يقتضى ذلك وقد سبق كلامه نعم هو قول الشيخ في ط حيث جوزه إذا خيف خلف بينهم وكذا في النّهاية كما سبق لكنه اعتبر أداء الخلف المخشي إلى وقوع فساد بينهم وهو كالكاشف عن مراده في ط ويقرب منه ظاهر فتواه في كتابي [ كتاب ] الاخبار حيث جوزه إذا أدّى بقائه وقفا إلى ضرر ووقوع اختلاف وهرج ومرج وخراب الوقف ولعلَّه قصد بذلك الإشارة إلى شدّة الخلف