الشيخ أسد الله الكاظمي
144
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
وليس فيه شرط يقتضى رجوعه إلى غيرهم فأمّا إذا كان الوقف على قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك في أن يرث اللَّه الأرض لم يجز بيعه على وجه بغير خلاف بين أصحابنا وأنت بعد خبرتك بما ذكرنا وما يأتي لا يخفى عليك بطلان ما ادّعاه من عدم الخلاف في بطلان بيع المؤبّد وامّا الحلبي فنصّ على بطلان ذلك وخصّ بيع المنقطع بصورة الشرط وأبطله فيما عداها ومنهم من لم يحكم ببطلان بيعه لبعض الأسباب الَّا انه اسقط منها صورة الحاجة وكون البيع أنفع من هذه الجهة وهم الشيخ في ط وظاهر الخلاف ومحتمل كتابي الاخبار والمحقق في بيع الشرايع ووقفه وظاهر وقف النّافع كما فهمه الشهيد ره أيضا والعلَّامة في الخ والتلخيص وبيع القواعد والارشاد والتذكرة والتحرير ووقفهما والشهيدان في الدروس واللَّمعة والرّوضة ولك والفاضل السّيوري في التنقيح وأبو العبّاس في المقتصر وظاهر المهذب والصّيمري في بيع غاية المراد ووقفه وصاحب المفاتيح وجملة ممّن تأخر عنه ويظهر من صاحب الكفاية التردّد في ذلك ويحتمله عبارة النافع واعلم أن هؤلاء غير السيوري أطلق القول بالمنع وقد علمنا بوقوفهم الا الشيخ والمحقق على الفرق بين المنقطع والمؤبّد حتّى انهم نقلوا القول بذلك مقابلا لمختارهم وهذا يقتضى القول بالتعميم وينزل منزلة التصريح بذلك والظاهر أن المحقق وقف عليه أيضا وانّه قصد التعميم بل لا ينبغي الارتياب في ذلك وان كان الوقف ظاهرا في المؤبّد والمظنون بالشيخ أيضا ذلك لسبق تفصيل الصّدوق ووجوده في الفقيه وامّا السّيوري فقطع بالحكم في المؤبد وكذا بعدم تأثير الحاجة وعظم الفائدة في صحة بيع المنقطع كما نقلنا عنه الَّا أنه قال فيه بجواز البيع إذا اتفق الموقوف عليه مع الواقف أو وارثه على ذلك فلنجعل هذا قولا رابعا بقي الكلام في حجج الأقوال امّا حجة المانعين مط فقد تقدم سابقا ما فيه كفاية في ذلك وذكرنا حكاية الحلَّى اجماع الأصحاب على بطلان بيع المؤبد مط وأشرنا إلى انّه بمعزل عن الاعتبار مع أنه معارض بالاجماع المنقول في الانتصار والغنية وليس مورده أعم من اجماعه بحيث يقبل التخصيص به كما سبق بيانه ولا باس بذكر الروايات الدالة على ذلك تفصيلا وقد سبقت جمالا فمنها النّبوي المعروف حبس الأصل وسبّل الثمرة والمراد به الوقف والحبس ينافي البيع والرّوايات الدّالة على أنه ممّا يتبع الرّجل بعد موته الصّدقة التي أجراها في حياته فهي تجرى بعد موته وهى اخبار كثيرة والمراد به الوقف أو ما في حكمه أيضا كالموصى بمنافعه دائما والظاهر إرادة جريان تلك الصّدقة بعينها بمعنى انه الواجب وان قام قيمتها أو المشترى بها مقامها عند عروض التلف والرّوايات الدّالة على أن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ومعلوم ان الوقف ينافي البيع منقطعا كان أو مؤبّدا ومنها ما روى في كيفية أوقات الأئمة ع كوقف على ع لبعض الأراضي ووقفه الآخر لبعض الدور ووقف الكاظم ع لبعض الأراضي وذكر في الأول انّها صدقة لاتباع ولا توهب ولا تورث فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين وفى الثاني لا تباع ولا توهب حتى يرثها اللَّه الذي يرث السّموات والأرض وفى الثالث تصدق موسى بن جعفر ع بصدقته هذه وهو صحيح صدقة حبسا بتّا بتلا مسومة [ مبتوتة ] لا رجعة فيها ولا ردّ ابتغاء وجه اللَّه والدار الآخرة لا يحلّ لمن يؤمن باللَّه واليوم الآخر ان يبيعها ولا يبتاعها ولا يهبها ولا ينحلها ولا يغير شيئا ممّا وضعته عليها حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها وهى اخبار صحيحة متكثرة الأسانيد والوقف الأول وان كان عامّا من أول الطبقات الا ان الأخيرين خاصّان كما لا يخفى عن النّاظر فيها وهى تدل على بطلان بيع المؤبد مط من وجوه متقاربة أحدها انه لا يجوز بيع هذه الأوقاف لما ذكر فيها فكك سائر الأوقاف المؤبدة سواء اشتملت على ما ذكر فيها أم لا للاجماع على عدم الفرق ثانيها ان الظاهر أن ما ذكر فيها من لعن البايع وعدم حليّة البيع بمنزلة الاحكام للأوقات المؤبدة ولا خصوصيّة لها بتلك الأوقاف والغرض الإشارة إلى ذلك القسم المعروف من الصّدقة أي الوقف وبيان لوازمه وتأكيد الأمر في ذلك كيلا يتوهم أحد انه من القسم الآخر أو يتسامح متسامح في شانه بعد ما نظر إلى ما ذكر مع انّ النّاقل للأوّلين هو الصّادق ع ولا يبعد انّه قصد تعليم كيفية الوقف للناس ليعملوا بمقتضاها فتدبر ثالثها انّه لو كان الوقف ممّا يصحّ بيعه في بعض الأحوال خصوصا على القول بأنه يتلف ثمنه في مصارف الموقوف عليهم لكان يلزم استثناء تلك الحالة أو الأحوال من ذلك العموم أو الاطلاق وإذا لم يستثن منه أصلا علم استحكام العموم وزعم بعض مشايخنا دام ظله ان هذه الرّوايات من المؤيدات والظاهر انّها دلالتها من أقوى الدّلالات وهى من أصّح الرّوايات وأوضحها وفى الرّواية الأخيرة كما لا يخفى على ذي بصيرة وروى الشيخ والكليني بأسانيد متعدّدة لا يبعد عدّ بعضها موثقا عن عجلان أبى صالح وعن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه ع انه أملى بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم هذا ما تصدق به فلان بن فلان وهو حيّ سوىّ بداره الَّتي في بنى فلان بحدودها صدقة لاتباع ولا توهب حتّى يرثها وارث السّموات والأرض وانه قد أمكن صدقته هذه فلانا وعقبه فإذا انقرضوا فهي على ذي الحاجة من المسلمين ولفظ هذا الوقف وان كان قريبا من الوقف الثاني لأمير المؤمنين ع الا ان ابهام الواقف والموقوف عليه هنا يقضى [ يقتضى ] كون المقصود بيان كيفية الوقف المؤبد مط ومنها ما رواه الصّدوق في الحسن كالصّحيح والكليني والشيخ في القوى عن أبي علي بن راشد قال سئلت أبا الحسن الهادي ع قلت جعلت فداك اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلما وفرت خبرت ان الأرض وقف فقال لا يجوز شراء الوقوف ولا تدخل الغلَّة في ملكك ارفعها إلى من أوقفت عليه قلت لا أعرف لها ربّا قال تصدّق بغلتها والاستدلال من وجهين أحدهما اطلاق قوله لا يجوز شراء الوقوف وهو يعم مورد السؤال وغيره وجميع الوقوف كيف كانت فان الجمع المعرّف للعموم والاطلاق يرجع إليه أيضا في مثل هذا المقام وثانيها