الشيخ أسد الله الكاظمي
142
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
بيعه وصرف تمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم فإن لم يحصل شئ من ذلك لم يجز بيعه على وجه من الوجوه ولا يجوز هبة الوقف ولا الصدقة به أيضا واما الحلبي ففي المخ انه فصل كما فصّل القاضي وكك نقل عنه في التذكرة وغاية المراد والتنقيح والمهذب البارع وغاية المرام وظاهر جامع المقاصد والظاهر أن المأخذ كتاب الكافي وهو على ما في النسخة الموجودة عندي يقتضى التفصيل بغير ما ذكروه فإنه قسم الصّدقة أولا إلى ما يقتضى ملكية إباحة المنافع ثم قال والثاني على ضربين مشترط ومؤيّد والمشترط على ضروب منها ان يتصدق بمنافع داره أو ارضه أو رقيقه أو دابته على شخص معين مدّة معلومة ثم ذلك راجع إلى مالكه أو إلى جهة من الجهات فهي على شرطها أو يتصدّق على أقاربه أو غيرهم بذلك مط ويحل [ يجعل ] إليهم بيع الرقبة عند الحاجة أو عند خراب الصّدقة دون حالتي الغنى وعمارتها أو يتصدق بمنافع الدار والأرض على قوم بشرط ان لا يقفوا في الجملة أو فسقا مخصوصا أو ينتقلوا عن بلد أو مذهب فمتى اختل الشرط رجعت الصّدقة ملكا أو انتقلت إلى جهة غير ذلك من وجوه الاشتراط فالحكم ايقاف الصّدقة على ما شرط المتصدق والمؤبد ان يحبس الرّقبة ويجعل منافعها الموجود معيّن من نسله أو غيرهم من الأقارب أو الأجانب وعلى من يتجدد من ولده وولد ولده أبدا ما تناسلوا أو إلى غاية معلومة فإذا انقرضوا أو انتهوا إلى الغاية فذلك راجع إلى بنى على أو حسين أو جعفر أو إلى جهة من أبواب البرّ ويشترط ما شاء من مساواة في المنافع بين أهلها أو تفضيل بعض على بعض أو ترتيب الأدنى أو تساويهم ويؤبّدها ويحرم بيعها ونقلها عن جهاتها وتغيير شروطها فإذا وقعت الصّدقة على هذا الوجه وجب امضائها على شروطها وحرم تغيير شئ منها هذه عبارته ولا أجد فيها أثر سقم أصلا ومقتضاها عدم جواز بيع المؤبّد مط وامّا غيره فان وقع مط أو مشروطا برجوعه إلى ملكه بعد الانقطاع فهذا يجب ارجاعه إليه ولا يجوز للموقوف عليه ان يبيعه أبدا وان كان مشروطا بأن يكون له بيعه عند الحاجة أو خرابه جاز له ذلك والظاهر أن هذا من باب المثال والمعتبر هو الوقف أو الحال الَّذي عيّنه للبيع وينقطع فيه الوقف إذا أراد الموقوف عليه لأنه ماله يتصرف فيه بما شاء ويشترط في عقده ما أراد امّا بعد الوقف ففي جواز الأذن في ذلك ومنعه قبل الانقطاع كلام آخر لم ينص عليه وظاهره المنع من ذلك إلى أن يحصل الانقطاع وبالجملة فكلامه صريح في أن الموقوف عليه ليس له البيع بمجرد الوقف مط فيكون مذهبه هو مذهب الإسكافي واتباعه فان الظاهر عدم الاشكال في جواز البيع في المنقطع مع الشرط المذكور بناء على كونه باقيا في ملك الواقف كما هو اختيار الحلبي نعم قال صاحب الوسيلة وغيره لا يجوز الوقف المشروط بان يبيعه متى شاء أو يخرجه من الموقوف عليهم متى شاء وكأنه في المؤبّد الذي شرط ذلك للواقف فتدبر وقال في الدّروس بعد ذكر جملة من الأقوال المفصّلة ان الصّدوق وابن البراج جواز بيع غير المؤبد وامّا الصّدوق فنقل عنه قول القاضي في التنقيح والمهذب وغاية المرام ونقل عنه في المخ أنه قال إذا وقف على قوم دون عصبتهم جاز البيع وان وقف عليهم وعلى أولادهم ما تناسلوا ومن بعد على فقراء المسلمين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها لم يجز بيعه أبدا وحكى عنه نحو ذلك في غاية المراد وقال في الدّروس بعد ذكر جملة من الأقوال المفصلة ان الصّدوق وابن البراج جوّزا بيع غير المؤبد والعبارة المنقولة في لف موجودة في الفقيه على ما نذكر وهو انه بعد ذكر رواية ابن مهزيار قال هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم ولو كان عليهم وعلى أولادهم إلى آخر ما في لف فمقتضى كلامه انه لا يجوز بيع المؤبد أبدا وامّا المنقطع فلم يظهر منه تفصيل المواضع التي يجوز فيها وقد روى جملة من روايات الباب فإن كان عاملا كما هو الظاهر في رواية ابن مهزيار فتعين ح موضع الجواز وامّا قوله بجواز بيعه مط كما يوهمه كلام العلَّامة والشهيد وتوهمه جملة من مشايخنا الأجلَّة فليس في كلامه ما يدل عليه واعلم أن الصّدوق والقاضي لم يذكرا حكم المنقطع الموقوف على بطون متعدّدة ومقتضى كلامهما سيّما القاضي ان البيع يجوز للبطن الأخير خاصّة دون من تقدم عليه ثم إن من أرباب القول الثاني من أطلق الكلام ولم ينص على الفرق بين المؤبد والمنقطع وربما يظهر منه الاختصاص بالمؤبّد أو التعميم للقسمين كما يأتي مفصّلا وهم الشيخ في النهاية والديلمي وابن سعيد في الجامع والنزهة والشهيد في غاية المراد اما الشيخ فقال ومتى وقف الانسان شيئا في وجه من الوجوه أو على قوم بأعيانهم ولم يشترط بعد انقراضهم عوده على شئ بعينه فمتى انقرض أرباب الوقف رجع الوقف على ورثة الواقف ولا يجوز بيع الوقف ولا هبة ولا الصّدقة به الَّا ان يخاف الواقف هلاكه أو فساده أو كان بأرباب الوقف حاجة ضرورية كان معها بيع الوقف أصلح لهم وارد عليهم أو يخاف وقوع خلاف بينهم فيؤدّى ذلك إلى وقوع فساد بينهم فح يجوز بيعه وصرف ثمنه فيهم على ما يستحقونه من الوقف ولا يجوز بيع الوقف مع عدم شئ من ذلك ووجه الاطلاق ظاهر لان الوقف يتناول المنقطع الذي ذكره والمؤبد المذكور قبل ذلك وهو الأصل في الوقف ووجه ظهور إرادة الثاني انه حكم في الأول بما يقتضى كونه باقيا على ملك الواقف وقد نصّ هو وغيره على عدم جواز بيع غير المملوك فلا يصّح ح للموقوف عليه بيعه وقد حكم في صورة البيع بأنه يصرف عنه فيهم على ما يستحقونه من الوقف وهو ظاهر في استحقاق عين الوقف فيختص بالمنقطع وتعبير القاضي بنحو ذلك في المنقطع مع قوله برجوعه بعد الانقراض إلى الواقف وورثته لا ينافي ظهور ما قلنا من كلام الشيخ كما لا يخفى وامّا الدّيلمي فقسم الوقف أولا إلى مشروط وغيره وقال فالمشروط يلزم فيه كل ما شرط الواقف ثم قال ولا يخلو الحال في الوقف والموقوف عليهم من أن يبقى ويبقوا على الحال التي وقف فيها أو يتغير الحال فقال فإن لم يتغير الحال فلا يجوز بيع الموقوف عليهم الوقف ولا هبته ولا تغيير شئ