الشيخ أسد الله الكاظمي

138

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

يبطل الأول بعد قاعدة ان العقود تتبع القصود انه لو كان على تقدير عدم الإجازة يقع عن الفضولي واقعا فكك مع الإجازة إذ لا بدّ من وجود شخص معين يرجع إلى أمره في لزوم العقد والا لم يحصل الجزم بشئ من العقود المتعلقة بالذّمة فهو اما الفضولي أو المنوى عنه ولما تعين الثّاني في صورة الإجازة فكك في صورة الفسخ فيحكم بالبطلان ح امّا عدم الجزم مع اختلاف الجهة باعتبار الواقع والظاهر فلا مانع منه وقد أشار إلى ذلك في الايضاح وهو في غاية الجودة وعلى هذا فيلزم العقد ظاهر أو يقع موقوفا واقعا إلى أن ينكشف الحال ويلزم على الأوّل ان لا يقع عن المنوى عنه وان صدق وأجاز إذ لا يختلف الواقع ولو اختلف لزم ان لا يعلمه الحال لو اشترى الفضولي أباه أو غيره ممن ينعتق عليه أو على المنوى عنه البيع وعلى المختار ينعتق في الثاني مع الإجازة دون الأول مط لكونه ملك المنوى عنه مع الإجازة وبطلان العقد واقعا بدونها وعلى غير المختار لزم في الثاني الانعتاق مع الإجازة وفى الأول مع عدمها وهل للعبد ان يطالب بظاهر العقد كالبايع يحتمل ذلك ويحتمل العدم العتق من حقوق اللَّه تعالى ويرجع فيها إلى النيّة والمشترى أبصر بنفسه فيصدق في نيته ويقرب الأول على القول بأنه حق للعبد أو اجتمعت فيه الحقوق ولو أضاف البيع إلى غيره وأطلق الذمة أو عيّن ذمة الغير أو ذمة من هو مطلوب له بذلك المال وقف على الإجازة فان ردّ فلو عين ذمته بطل ولو أطلق احتمل نفوذه في حقه فتلغوا التسمية والبطلان وذكرهما العلَّامة في كره ونقلهما عن بعض العامة في الشراء على الوجه المذكور والأقرب الثّاني كما هو الظاهر من مضاربة القواعد والايضاح ولو أضاف البيع إلى غيره وعين ذمة نفسه من دون استحقاق سابق فلابد من القول بالبطلان أو الغاء أحد الأمرين من الإضافة والتعيين فان لو يجز الغير تعين الغاء الإضافة أو البطلان وبناء على أن المعيّن إذا تعلق به المعاملة وقعت عن مالكه مط لزوم الغاء الإضافة وصحة العقد وان اعتبرنا التعيين أو عدم تعيين الخلافة حكم هنا بالبطلان ولو أضاف البيع إلى نفسه وعين ذمة الغير من غير استحقاق سابق فالأقرب انه كالمعين ففيه الكلام السّابق ويحتمل الغاء قيد الذمة لان الغاء أحدهما لازم وما هو على وجه النيابة أولى ممّا هو على وجه الأصالة واعلم أنه حيث نوى شيئا ولم يسمه ثم لم يقع بمقتضى النية جاز للآخر مطالبته بظاهر اللفظ وفى كونه هو الحكم الواقعي ما تقدم من الكلام وحيث كان الموصوف في الذّمة مستحقا سابقا وتعلق العقد به فكل ما ذكرنا في المعيّن من جهة نية العاقد وحال الإجازة جار فيه أيضا وانّما يفارقه في احتمال الغاء قيد التعيّن هنا دون المعين وامّا الفرق بين المستحق بالبيع والمستحق سابقا فظاهر ويختلف الاحكام بسبب ذلك كما أشرنا إليه ولو باع شيئا في ذمة الذّمة قاصدا ان يثبت بعد العقد ذلك الشئ في ذمته بأحد أسبابه المقررة فهو كما لو باع شيئا ثم ملكه ويجرى عليه حكمه وعلى هذا القياس في الباب تذنيب فليعلم ان ما سبق كلَّه فيما إذا باع أو اشترى الفضول بالصّيغة فأما لو باع أو اشترى بطريق المعاطاة فإنه يلغو ويفسد من أصله ولا يقف على الإجازة على الأقرب للأصل مع اختصاص المعتمد من الأدلة السّابقة نصّا وفتوى بغيره فان المعاطاة ليست بيعا على المشهور وانما هي إباحة محضة غير لازمة فلا تندرج في اطلاق البيع وعقد البيع ولا في قولهم ان الإجازة شرط لزوم البيع لا صحته وانعقاده ولا يمكن اثبات الحكم هنا بالنّصوص الواردة في نكاح الفضولي كما سلف لاختصاصها بالعقد قطعا فتعين ح القول بفسادها كما هما مقتضى الأصل ويدل على ذلك أيضا ان المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد الإباحة أو التمليك للمعين أو المقدر في الذّمة بناء على جوازه وهما من وظايف المالك ولا يتصور صدورهما من غيره ومشروطة أيضا بتحقق الاقباض من الطَّرفين أو من أحدهما مقارنا للأمرين ولا أثر له الَّا إذا صدر من المالك أو بإذنه فان قلت يمكن صدور صورة الرّضا والقصد والقبض من الفضولي كما يقع منه صورة العقد وربما يثق برضا المالك بذلك فيكون اقباضه سائغا وقد يكون أحد الطرفين مالكا فيجوز له اقباض ماله للفضولي وقابضا للعوض الآخر بإذن المالك أو كان حقا ثابتا في ذمته قبل المعاطاة فيستغنى عن اقباض الفضولي فإذا أجاز المالك انكشف صحة جميع ذلك كما ينكشف بالإجازة صحة صورة العقد السّابق ويشهد لذلك احتجاج الأصحاب بحديث عروة المتقدم وهو مطلق بل ظاهر في المعاطاة واطلاقهم صحة بيع الفضولي ولزومه بالإجازة مع أنه منه ما يتوقف على التقابض أو اقباض أحد العوضين قبل التفرق كالصّرف والسّلف وتعميم بعضهم النزاع في كل عقد كالشّهيد في غاية المراد مع أن منه العقود الجايزة المنوطة بمجرد الرّضا فإذا صحّ جميع ذلك بالإجازة صحّ معاطاة الفضولي بها أيضا مع أن الأمر فيها مبنى على المسامحة قلت لا معنى لصورة الرضا والقصد ولا أثر لها أصلا ولذلك قال الشّهيد الثاني ان المكره والفضولي قاصدان للفظ دون للمدلول وذكر ان قصد المدلول لا يتحقق من غير المالك وامّا القبض فالظاهر من الأصحاب انه لا عبرة به حيث كان شرطا في العقود الَّا إذا وقع بإذن المالك كما نصوا عليه في الهبة والوقف وغير ذلك واما أقباس المالك للفضولي فلا يخلو من اشكال إذا كان بقصد المعاوضة أو بدونه لا أثر له واما القبض السّابق وكون الحق في الذّمة فانّما يغنى عن قبض جديد إذا صدر المعاطاة من المالك لتسلطه على تغيير جهة القبض واسقاط الحق بخلاف الفضولي والفرق بين المعاطاة والصّيغة ان الصّيغة مطلوبة صورة فإذا صحت من حيث انّها صيغة فلا مانع من العمل بمقتضاها اللاحق للمالك فإذا جاز لزم العمل بمقتضا بخلاف المعاطاة المنوطة بالمراضاة وامّا حديث عروة فمع ضعفه قضيّة في واقعة قابلة للحمل على