الشيخ أسد الله الكاظمي

135

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

لأنها في الحقيقة رفع لليد واسقاط للحق ولا يكفى الملك الصوري في صحة العقد الثاني فتدبر الخامس ان الإجازة المتأخرة لما كشفت عن صحة العقد الأول وعن كون المال ملك المشتري الأول فقد وقع العقد الثاني على ماله فلا بد من أجازته له كما لو بيع المبيع من شخص آخر فأجاز المالك البيع الأول فلا بدّ من إجازة المشترى للبيع الثّاني حتى يصّح ويلزم وعلى هذا فيلزم توقف إجازة كل من الشخصين على إجازة الآخر وتوقف صحة كل من العقدين على إجازة المشتري الغير الفضولي وهو من الأعاجيب بل من المستحيل لاستلزام ذلك عدم تملك المالك الأصلي شيئا من الثمن والمثمن وتملك المشترى الأول المبيع بلا عوض ان اتّحد الثمنان وبدون تمامه ان زاد الأوّل ومع زيادة ان نقص لانكشاف وقوعه في ملكه فالثمن له وقد كان المبيع له أيضا بما بذله من الثمن وهو ظ السّادس ان من المعلوم انه يكفى في إجازة المالك وفسخه فعل ما هو من لوازمهما ولما باع المالك ماله على الفضولي بالعقد الثاني فقد نقل المال عن نفسه وتملك الثمن وهو لا يجامع صحة العقد الأول فانّها تقتضى ملك تملك المالك للثمن الأوّل وحيث وقع العقد الثاني لزم أن يكون فسخا له وان لم يعلم بوقوعه فلا يجدي الإجازة المستأخرة عنه وبالجملة حكم عقد الفضولي قبل الإجازة كساير العقود الجايزة بل أدنى منها فكما انّ التصرّف المنافي مبطل لها كك يبطل عقد الفضولي واعلم أن أكثر المفاسد المذكورة جارية على القول بان الإجازة كاشفة خاصة وان قلنا بانّها ناقلة لزم بعضها والظاهر أنه إذا كان سبب الانتقال مركبا من العقد والإجازة فما هو شرط أحدهما شرط الآخر سيما مع كون العقد هو الأصل الا ترى لزوم اجتماع الشرايط في مجموع الايجاب والقبول مع كون النقل يحصل باتمام العقد ولا يكتفى باجتماعها عند اتمام القبول ويدل على ما اخترناه الأخبار المعتبرة المش منها جملة من الأخبار المتقدمة في المواضع الأول كالمشتملة منها على النّهى عن بيع الأجل ما ليس عنده ومنها ما رواه الشيخ والكليني في الصّحيح عن يحيى بن الحجاج قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن رجل قال لي اشتر هذا الثوب وهذه الدّابة وبعينها أربحك فيها كذا وكذا قال لا باس بذلك اشترها ولا تواجبه البيع قبل ان تستوجبها وتشتريها وما رواه الشيخ والكليني عن ابن أبي عمير عن يحيى بن الحجاج عن خالد بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللَّه ع الرّجل يجئ فيقول اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا قال أليس ان شاء ترك وان شاء أخذ قلت بلى قال لا باس به انما يحل الكلام ويحرم الكلام والمراد بالكلام عقد البيع فإنه يحل نفيا ويحرم اثباتا أو يحل ثانيا ويحرم أوّلا أو المراد ان الكلام الذي جرى بينهما قد يحل وقد يحرم بحسب اختلافه فإن كان بطريق الالزام حرمت المعاملة بذلك وان كان بطريق المراضاة من دون الزام وانّما يحصل الالزام بعد شراء البايع بعقد مستأنف كانت حلالا وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال سئلت عن رجل أتاه رجل فقال اتبع لي متاعا لعلى اشتريه منك بنقد أو بنسيئة فاتباعه الرجل من إجله قال ليس به باس انّما يشتريه عنه بعد ما يملكه وما رواه في الصحيح عن منصور بن مازم عن أبي عبد اللَّه ع في رجل أمر رجلا يشترى له متاعا فيشتريه منه قال لا باس بذلك انما البيع بعد ما يشتريه وهذه الروايات ظاهرة الدلالة على عدم جواز البيع قبل الشراء والتملك وظاهر التذكرة دعوى الاجماع على ذلك والأدلة الواردة في الفضولي مختصة بغير ما نحن فيه الا العمومات وفى الاستناد إليها وشمولها له نظر واضح فلا محيص من القول بالمنع وما يظهر من الشهيد ره من حمل نحو هذه الأخبار على ما إذا أراد اللزوم بمجرّد الانتقال لا بالإجازة بعده فبعده ظاهر فإنه لو كانت الإجازة كافية لما نهى عن البيع قبل ذلك ولم يؤمر بفعله بعده مع أن التسليم كان يحصل بعده وهو في حكم الإجازة لانّها تحصل بالفعل كما تحصل بالقول وأيضا لا وجه للإجازة بعد ان رضى وباع لنفسه فان صحّ لزم بالانتقال والا لم يلزم بإجازته واستناد الصيمري إلى لزوم حصول الإجازة من المالك ان أراد المالك قبل العقد فالفرض عدم حصول الإجازة منه وان أراد المالك في الجملة فلا دليل على اعتبار إجازته نعم ورد في جملة من الاخبار كصحيحتي ابن سنان وعبد الرّحمن بن الحجاج وغيرهما ما يلوح منه المنع عن بيع الموصوف في الذمة حالا قبل التملك وهو مذهب العمّاني والحلي حيث منعا من بيع الحال الموصوف في الذمة مط كما حكى عنهما ويظهر من بعض الأخبار المتقدمة ان المنع من بيعه قبل التملك كان مشهورا بين العامّة وان النهى من باب الكراهة أو التقية فيستفاد ح ان الحكم في الرّوايات كلها من باب واحد فيسقط الاستدلال بها ولعل هذا هو الوجه في اعراض الأصحاب عن الاحتجاج بها في هذا المقام والتحقيق ان حمل ما ورد في غير المعين على ما ذكر مع عدم ظهورها في المنع ووجود المعارض لا يقتضى حمل ما ورد في المعين مع دلالتها على المنع وخلوها عن المعارض وصحة أكثرها واعتضادها بالاجماع المنقول وساير الأدلة وربّما كان سبب المنع من بيع غير المعيّن في بعض الأخبار هو انحصار ذلك وعدم شيوعه بحيث يصدق على البايع انه قادر على تسليمه فكأنه تعلق بذلك المعيّن فيتوقف بيعه على اشترائه كما في المعين فالأصّح هو المنع ومحلَّه البيع الواقع بالقصد المذكور فإذا اشترى البايع الفضولي ذلك المال قبل إجازة المالك للأول وفسخه بطل الأول وكذا لو فسخه المالك وان لم يقصد البيع منه ولو أجازه قبل البيع الثاني صح الأول على القول بجواز ان يقصد الفضولي البيع لنفسه والَّا بطل من أصله الثاني من الاقسام ان يبيع الفضولي أو يشترى عن المالك ثم يشترى المبيع أو الثمن منه قبل أجازته وفسخه والأصحّ هنا أيضا هو القول بالمنع ووجهه ظاهر مما سبق وهذا أقل اشكالا من الأول من جهة نفس البيع وأشد من جهة الإجازة لوقوعها هنا أصالة ممن لم يوقع البيع عنه ولو قلنا بصحة ذلك فالوجه انه لا يلزم بمجرد الانتقال بل يتوقف على إجازة الفضولي بعد ملكه ولا يجب عليه شرائه ولا أجازته ولو قلنا بصحة القسم الأول احتمل