الشيخ أسد الله الكاظمي

131

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

بدفع المشترى لان الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال والمالك بأجودها انتهى كلامه ملخّصا وقال الشهيد ره بعد ذكره حكم الفضولي وترتب العقود وتخير المالك فيها ولا يقدح في ذلك علم المشترى بالغصب وقال الشيخ في النّهاية في كتاب اللَّفظة ومتى اشترى بمال اللقطة جارية ثم جاء صاحبها فوجدها بنته لم يلزمه أخذها وكان له ان يطالب بالمال الذي اشترى به ابنته ولا تحصل هذه البنت في ملكه فتكون قد انعتقت عليه بل هي حاصلة في ملك الغير وهو ضامن لماله الذي وجده فان أجاز شرائه لها انعتقت بعد ذلك ولم يجز له بيعها وأورد عليه بما يبتنى على مذهبه من بطلان عقد الفضولي وذكر لقول الشيخ خبر أبي العلاء قال وليس فيه دلالة على شئ من صورة النزاع الا من حيث المفهوم لأنه حكم بأنها دراهم المالك فإذا اشترى بها الملتقط وأجاز المالك صح انتهى ملخّصا وقال العلامة في المختلف والتحقيق ان نقول إن تملك بعد الحول الدراهم ثمّ اشترى الجارية وقعت له ولم تؤثّر الإجازة في العتق وان لم يتملك الدّراهم واشترى لمالكها بالعين بعد الحول أو قبله وقف على الإجازة قال بقي هنا اشكال وهو انه إذا اشترى بالعين قبل الحول لنفسه فالوجه بطلان العقد ولا يقع له ولا لمالكه وان أجاز وكذا الغاصب ويحتمل الصّحة معها وفيه بحث لا يحتمله هذا المختصر انتهى كلامه وقال في بيع الفضولي منه في ردّ حجة المخالف ما لفظه والنّهى عن بيع ما ليس عنده نقول بموجبه فإنه متوجه على من باع سلعة غيره بنفسه لا للمالك ثم يمضى إلى المالك فيشتريها منه اما على ما صوّرناه نحن من أنه بيع مال غيره عن الغير فان أمضاه مضى والا فلا وقال في كتاب الوكالة منه قال ابن إدريس إذا اشترى الوكيل بعين مال الموكل لنفس الموكل كان الملك واقعا للموكل دون الوكيل قال العلامة وعندي في ذلك نظر نعم لو أطلق كان ما قاله جيدا ولو اشتراه للوكيل بالعين ففي الانعقاد اشكال من حيث إن البيع وقع للوكيل بعين مال الموكل وقال في الفصل الرابع عشر من كتاب البيع قال الشيخ في النهاية من غصب غيره مالا واشترى به جارية كان الفرج له حلالا وعليه وزر المال وقال ابن إدريس ان كان الشراء بالعين بطل ولم يجز الوطي وان كان قد وقع في الذمّة صحّ البيع وحل الوطي ثم نقل ابن إدريس عن الشيخ في المسائل الحائريّة انه أفتى بذلك وقال العلَّامة كلام الشيخ يحتمل أمرين أحدهما ما ذكره في جواب السائل الحائريّة فان الشراء بالمال أعمّ من أن يكون بالعين أو في الذمة وان كان الأوّل هو الظاهر لكن يمكن العدول عن الظاهر للعلم به والثاني أن يكون البايع عالما بان المال غصب فالمشترى ح يستبيح وطى الجارية وعليه وزر المال وان كان الشراء وقع بالعين وقال في التذكرة لو اشترى الفضولي لغيره شيئا بمال نفسه فإن لم يسمّه وقع العقد عن المباشر سواء أذن ذلك الغير أولا وان سمّاه فإن لم يأذن له لغت التّسمية وبه قال الشافعي وهل يقع عنه أو يبطل من أصله احتمال وللشافعي وجهان فان قلنا به ففي بطلان العقد أو وقوعه عن العاقد وجهان والأقرب البطلان فيما لو أذن أوليس للانسان ان يملك شيئا والثمن على غيره ويلزم من كلامه انه لو باع مال غيره لنفسه ثم أذن المالك على ما وقع عليه العقد كان أيضا باطلا للعلة المذكورة وقال في وكالة القواعد وكل موضع يبطل الشراء للموكل فان سمّاه عند العقد لم يقع عن أحدهما والا قضى به عن الوكيل ظاهرا أو قال في رهنه إذا قال الرّاهن بع الرهن لي واستوف الثمن لي ثم اقبضه لنفسك فالأقرب صحة الجميع ولو قال بعه لي واقبضه لنفسك صح البيع دون القبض ولو قال بعد لنفسك بطل الأذن لأنه لا يتصور ان يبيع ملك غيره لنفسه ولو قال بع مط صحّ وقال ولده في الشرح في مسألة مخالفة الوكيل للموكل وعدم ذكره للموكل عند الشراء انه ان لم يضفه إليه في نيته وقصده وقع الشراء له ظاهر أو باطنا وان أضافه إليه في نيته فإن لم يجز وقع في الظاهر للوكيل والبايع لم يكلف الا باحكام وقوعه للوكيل والا لزم تكليف مالا يطاق واما في نفس الأمر فلا لأنه أضافه إلى غيره ونفاه عن نفسه وان أجاز وقع بالنّسبة إلى الوكيل لا إلى البايع الَّا ان يصدقه ويرضى به هذا محصّل كلامه وقد تقدم من عن المحقق الكركي ان وجه بطلان بيع الغاصب ظهور عدم رضا المالك بذلك بسبب الغصب هذه جملة ما وقفت عليه من كلماتهم المتعلقة بالمسألة المفروضة وهى مضطربة جدا ولهم عبارات آخر في بيع الواهب ما وهبه بالهبة اللازمة أو الجائزة أو الفاسدة لا تخ من اضطراب أيضا والتحقيق ان الاشكال في صحّة بيع الغاصب ونحوه من وجوه أحدها ما ذكره المحقق الكركي وقد سبق الجواب عنه ثانيها ما أشار إليه العلَّامة في المخ والقواعد بيانه ان البيع انّما يتحقق بنقل المال من شخص إلى آخر بعوض فلابد من وجود عوضين ينتقل أحدهما من شخص بما ينتقل إليه من العوض الآخر ولابدّ أيضا من تعيين الشخصين أو اطلاق يقوم مقام ذلك والا لزم بقاء المال المملوك بلا مالك معيّن وغير ذلك من المحذورات المتقدمة في شرط القصد والمعتبر في التعيين بالنية والقصد خاصّة أو مع اللفظ الدّال على ذلك فان العقود تتبع القصود وليس في نفس الأمر شئ يتبع بل هو يتبع النيّة واللسان إذ لا يعقل معيّن غير ذلك وربّما يتخلف الحكم الظاهري عن القصد ولا بحث فيه هنا فعلى هذا إذا باع الفضولي أو اشترى لنفسه وكان المبيع أو الثمن بمال الغير ثم أجاز المالك فالانتقال امّا من المالك واليه أو من الفضولي واليه أو من المالك والى الفضولي أو عكس ذلك ويبطل الأول بمخالفته القصد أو اللفظ أيضا إذا اتفق معه والثاني بمخالفته للواقع لتوقف الانتقال على الملك فينتفى بانتفائه كما هو الفرض والثالث بمخالفته لوضع البيع من حصول المعاوضة والمقابلة لاستلزامه وقوع التملك والتمليك بالبيع بلا عوض خصوصا إذا كان المتعاقدان كلاهما فضوليين قاصدين للمعاملة لأنفسهما والرّابع بجميع ما ذكر من مخالفة القصد والواقع والوضع فإذا بطلت هذه الوجوه