الشيخ أسد الله الكاظمي

128

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرّم عليه الحديث ونقله صاحب الاحتجاج عن الأسدي وهو يعم التصرفات المذكورة وإذا ثبت الحرمة ثبت الفساد بالاجماع المركب كما هو الظاهر وبان النّهى يقتضى الفساد في مثل ذلك كما قرر في الأصول والجواب منع اطلاق التصرف على ذلك لأنه انما يطلق على نحو البيع إذا صدر عن المالك لوجود المقتضى للانتقال وهو الملك أو من الغاصب المستقل بالأمر لقصده نقل مال الغير بفعله وامّا من يقسم نفسه مقام المالك في إجراء صيغة البيع منه لكونه مطلوبا منه إذا قصد المعاوضة عازما على وقوف العقد على رضاه في الإجازة أو الفسخ فلا يعد فعله هذا تصرفا في العرف والعادة فلا يشمله اطلاق النّهى ولا يحكم بقبحه العقل مع أن في دلالة النهى على الفساد كلاما مبينا في محله التاسع ما ذكره هو وغيره أيضا وهو انه انما بطل بيع الآبق لتعذر التسليم وهو شرط فبيع مالا ملك فيه ولا قدرة على تسليمه أولى لفقد السّبب والشرط وفيه انه انما يعتبر الملك والقدرة على التسليم بالنّسبة إلى المالك المجيز لا العاقد والا لم يصح عقد الوكيل على اجراء الصيغة فقط أو ما عدا التسليم مط لعدم تسلَّطه على ذلك أصلا فإذا جاز عقده جاز عقد الفضولي أيضا ويمكن الجواب بأنه يكفى القدرة على التسليم واقعا وان لم يعلم حال العقد وهو هنا حاصل إذ بالإجازة يعلم حصول الشرط عند العقد وهو المطلوب وانما ينتفى مع عدمها ولا كلام في البطلان ح مع أنه لا دليل يعتد به على اعتبار الشرط المذكور مط الا الاجماع وهو مفقود في المقام العاشر انه يشترط في صحة العقد مقارنته لقصد المدلول فان العقود تتبع القصود وهو منتف في الفضولي لأنه لا يتعلق الا بالمقدور والنقل غير مقدور له فيمتنع قصده وقد سبق في اشتراط القصد ما يعرف به الجواب عن ذلك الحادي عشر ان عقد الفضولي مشتمل على الغرور للجهل بحصول أثره وبيع الغرر منهى عنه وباطل ويتأكَّد ذلك فيما إذا كان أحد المتعاقدين مالكا وبعيدا عن المالك الآخر فإنه يمنع ح من التصرف في كلا العوضين إلى أن ينكشف حقيقة أمر الآخر وهو ضرر وحذر عظيم وفيه إنا ان جوزنا الفسخ قبل الإجازة لكل منهما فالغرر منتف لتملكه أمر نفسه بخلاف ما إذا وقع العقد من المالكين ومن في حكمهما للزوم العقد من طرفهما كما هو الأصل والَّا فالاشكال متجه لكنه لا يتم مع الوثوق بالإجازة ولا قائل بالفرق والجواب الحاسم لمادة الاشكال ان عمدة ما ثبت به بطلان الغرر هو الاجماع وانتفائه ظاهر في المقام والنصوص مختصة بمواضع ليس ما نحن فيه منها وان العبرة في الغرر بجهالة الحصول بالنسبة إلى من يجب عليه التسليم والا لما صح المعاملة مع من يعلم أو يظن عدم تسليمه للعوض مع أنه صحيح اتفاقا فإذا كان العبرة بحال من يجب عليه التسليم لم يلزم ثبوت الغرر هنا وكذلك فهم الأصحاب من هذا النّهى شرط القدرة على التسليم لا ظن حصول التسليم الثاني عشر الأدلة السّمعيّة الدّالة على ذلك منها الآية الكريمة لا ماكولا أموالكم بينكم بالباطل الَّا أن تكون تجارة عن تراض منكم فانّها تدل أبلغ دلالة على بطلان غير التجارة الصّادرة عن التراضي ولذلك سمّى ما عداها باطلا والمعنى لا يتصرف بعضكم في أموال بعض بوجه من الوجوه فإنه باطل الا بوجه التجارة المذكورة ولو لم يقصد ذلك لزم الاجماع وقلة الارتباط بين المستثنى والمستثنى منه فينبغي رفع ذلك بحسب الامكان والتجارة هي العقد لا التوكيل فيه أو الإجازة له والتراضي عبارة عن تراضى المالكين إذ لا عبرة برضا غيرهما ومعنى كون التجارة عن تراض أن تكون صادرة وناشئة عنه بالمباشرة أو الوكالة وما في حكمها أو كائنة بعده ومفهوم القيد معتبر هنا لاخراج التجارة الواقعة عن اكراه ففي الآية دلالة من وجهين على اشتراط تراضى المالكين مقارنا للعقد وانه إذا لم يكن مقارنا كان التصرف في العوضين حراما وهو يشمل عقد الفضولي بأقسامه فيبطل مط تعقبه الإجازة أم لا وفيه ان الاستدلال إن كان بالنّهى فله بماله ظاهر وكل انقطاع الاستثناء كما نصّ عليه جمع من المفسّرين والحمل على البيان والاتصال تكلف مقتض لمخالفة الآية للواقع لعدم انحصار حليّة الأكل في جهة التجارة فبناء الاستدلال على ذلك باطل لا وجه له مع أنه قد روى في المجمع عن الباقر ع انّ الباطل هو الرّبا والقمار والنجس والظلم وان كان بمفهوم القيد فاعتباره ممنوع والغرض منه خروج التجارة الواقعة مع عدم التراضي ولا يلزم من ذلك حرمتها وفسادها مط على أنه يمكن على تقدير نصب تجارة كما هو المنقول عن قراءة الكوفيين أن يكون عن تراض خبرا ثانيا لتكون فيلزم ح وقوع الأكل والتصرف بعد التراضي سواء تقدم على التجارة أو تأخر عنها أو يقال على القرائتين ان المراد أن تكون تجارة كاملة عن تراض أو ممضاة عن تراض فيندرج عقد الفضولي لان كماله وامضائه بالإجازة وهذا نظير ما حكى في المجمع عن مذهب الإمامية وعن غيرهم من أن معنى التراضي بالتجارة امضاء البيع بالتفرق أو التخاير بعد العقد أو يقال إن الخطاب تعلق بالمالكين والتجارة الصّادرة من الفضولي لا يطلق عليها انها تجارة المالك الَّا بعد إجازته فكان تجارته وقعت عن التراضي أو يقال إن الآية انّما اشتملت على بيان التجارة الصّادرة من المالكين فيشترط وقوعها برضاهم ويشير إلى هذا المعنى ملاحظة بقية الآية فتدل ح على بطلان عقد المالك المكره ويكون حكم عقد الوكيل والفضولي وغيرهما مسكوتا عنه أو يقال إن المدار على وقوع التجارة عن رضا المتعاقدين فتشمل ح جميع أقسامها وخرج من ذلك المتعاقدان اللذان لم يأذن لهما المالك ولا أجاز عقدهما وبقى الباقي داخلا وبوجه آخر ان العبرة رضا المالكين للمتعاقدين ومن في حكمهما والفضولي بعد الإجازة يعلم كونه عند العقد في حكم المالك وقد وقع العقد برضا أو يقال على القول يكون الإجازة ناقلة ان التجارة عبارة عن العقد والإجازة وهى الأصل في الصّحة حتى قيل انّها كالعقد المستأنف