الشيخ أسد الله الكاظمي
119
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
ولو قصده عدو ظالم فباع ماله خوفا من استيلائه عليه أو اضراره ببدنه لاتهامه بسرقة ونحوه لم يكن اكراها قطعا وان انحصر طريق الخلاص في البيع عليه كان اكراها قطعا وكك لو لم ينحصر فيه الَّا انه خاف من اظهار تملكه لذاك غير المبيع ولو انتفى الانحصار والخوف وأمكن التخلص باعطاء شئ بغير البيع ليكون غصبا ان يبيع شئ على غيره وتسليم الثمن إليه ليكون غصبا فيه فالحق انه اكراه أيضا كما لو وهبه قليلا لدفع ضرره الكثير فإنه لا يملكه بذلك بخلاف ما لو وهب لغيره لدفع ضرره ولو باع على غيره ولم يكن مكرها عليه بل على تسليم المال إلى العدو فالمسألة ح في غاية الاشكال فيحتمل الصّحة للأصل وعدم الاكراه على البيع ولا اجبار من المشترى وقصدهما مصلحة البايع في تخليصه أو قصد كلّ مصلحة نفسه ولأنه قد يجب عليه ح لحفظ نفسه فيجوز للحاكم ان يكرهه على ذلك إذا لم يمكن دفع العدو الا به ولا يجب على الغير تسليم المال لتخليصه مع تمكنه من ذلك خصوصا على وجه التبرّع ولو وجب على الغير أيضا فعلى وجه الاستحقاق للعوض فيكون كالبيع في ترتب الأثر إذ لا فرق بين العقود في ذلك وإذا امتنع المكره جاز للحاكم المباشرة فكيف يكون باطلا ولأداء الحاجة بل الضرورة أحيانا إلى صحته فيجب في الحكمة حكم الشارع بها ويحتمل البطلان لوقوعه في مقام الاكراه وعدم الفرق بين اكراه أحد غيره على البيع عليه أو على غيره ولذلك استثنى الصّور المذكورة في الاكراه الصحيح ويحتمل التفصيل بين الانحصار في البيع لذلك المال أو لغيره أو ساير المعاوضات فيكون اكراها لان الاكراه على الشئ اكراه على مقدماته وبين امكان تسليم المال بدون ذلك فلا يكون اكراها أو التفصيل بين ما إذا كان العدو بحيث يرفع اليد عنه إذا لم يوجد المشترى وبين ما إذا لم يمكن التخلص الا بالبيع فيبطل في الأول دون الثّاني وخير الوجوه هو الأول والثاني وكان الأظهر الأوّل والأحوط الثاني وإذا كان المقصود المال دون البيع فلا فرق بين الأمر به لتحصيل المال وعدمه لان المقدمة ما دامت مقدمة يستوي الحكم في الأمر بها وعدمه فإذا كان الاكراه على المال اكراها على مقدمته وكان البيع منها كان اكراها والا فلا وهو ظاهر ثم إن ما ذكرناه في حد الاكراه انّما تبعت فيه من وقفت على كلامه في ذلك من الأصحاب مع ما ذكرته على وجه التخريج والأقرب عندي انه انّما يعتبر ذلك في جواز ترك الواجب وفعل الحرام على تفصيل في ذلك بين في محل آخر واما فيما عدا ذلك فمتى اكره على البيع لدفع ما لا يجب حمله أو لا يجوز له حمله وان كان ممن لا يبالي به جاز له ح ان يأتي بصورة البيع ولا أثر لها لأنهم بعد ما قالوا بان لا أثر للاكراه وانما المدار على القصد وعدمه فإذا لم يقصد البيع بل دفع ذلك التوعد به لم يكن له أثر وإذا قصده صحّ وان كثر لولاه الضّرر وإذا جهل الحال وكان هناك شيء من الأمارات المقتضية لعدم القصد صدّق في ذلك مع اليمين والا بنى على ما هو الأصل من صحة الافعال ووقوعها عن الاختيار وعلى ما ذكرنا لا فرق بين الضرر اليسير والكثير ولا بين كون التهديد بالاضرار به أو بمن يجرى مجراه أو بالاضرار بغيره من المؤمنين فكما جاز التقية لدفع ذلك في ترك الواجب وفعل القبيح بشرائطها المقررة كك يجوز اجراء صورة العقد بطريق أولى وبالجملة فالمدار على وقوع العقد عن التراضي وعدمه فكلما كان كارها أو ارتفع لغرض هو دفع الضّرر المتوعد به على تقدير عدم البيع جرى حكم المكره وان ارتفع لغير ذلك ممّا سبق فقد تقدم حكمه إذا عرفت ذلك فاعلم أن الاكراه قد يكون في المباشرة والتصرف معا كالاكراه المالك على البيع ومباشرة القصد والعقد وهو غير راض بشئ منهما وقد يكون في المباشرة وحدها كما لو أكره المالك والوكيل غيره على اجراء الصّيغة أو اكره المشترى أو ثالث شخصا على اجرائها ثم أجاز المالك وقد يفرض في وكيل المالك كما لو أكره على مباشرة عقد خاص وهو وكيل فيه وراض بالوكالة غير فاسخ لها بل في المسالك أيضا كما لو رضى بالبيع دون مباشرة الصّيغة لعهد أو غيره فأكره عليها وقد يكون في البيع وحده كما لو أكره المالك على توكيل شخص في العقد فوكله مكرها وهو أجرى الصيغة مختارا وهذا بعض اقسام بيع الفضولي وهو ما يكون مسبوقا بالمنع واظهار عدم الرّضا لبطلان التوكيل وعدم تأثير الإجازة فيه إذ ليس معناه الا الرّضا بالموكل فيه وهو معلوم العدم والقسم الأول بيع قد اجتمع فيه الجهتان والأصحاب قد أطلقوا في بيع المكره المالك توقفه على الإجازة أو بطلانه من أصله فالمبطل يحتمل أن يكون وجه البطلان عنده عدم تأثيره الإجازة المتأخرة في التصرف السّابق كما هو خيرة بعضهم في عقد الفضولي أو عدم أهليّة العبارة للتأثير أو الأمرين معا ويأتي الكلام في ذلك والقائل بالصّحة لا يحصّل شيئا من الأمرين موجبا للبطلان بحيث لا يقبل التصحيح بالإجازة والقسم الثاني مشتمل على صور فالصورة الأولى والأخيرة قد وجد فيهما شبهة البطلان من جهة المباشرة والثالثة متفرعة على ذلك وعلى مسألة الفضولي ويعرف حكمها من حكمهما فالكلام انّما يقع من جهة الاكراه على التصرف أو عدم الأذن فيه ويأتي البحث عنه ومن جهة الاكراه على المباشرة أو عدم الأذن فيها وهى المبحوث عنها هنا فنقول لا ريب ان الإجازة المتعقبة انّما تؤثّر حيث قلنا بتأثيرها في الأوّل خاصّة فإذا تبدل الاكراه بالرّضا وعدم الأذن بالإذن ترتب على العقد أثره عند من يقول بصحة عقد المكره والفضولي ولا تأثير لها في الثاني فانّ الصّيغة إذا لم يكن لها قائل كانت من أصلها مسلوبة الأهليّة لم تقبل التأثير بالإجازة كما في بيع الصّبي والمجنون ووجهه ظاهر ومن ثمّ يختلف حكمهما فيما لا يقبل التوقف على الإجازة اجماعا كالطَّلاق ونحوه من الايقاعات وما يقبله كالبيع ونحوه من العقود على المشهور فإذا اكره الزوج شخصا على اجراء صيغة الطلاق توجه القول بصحّته بناء على أهلية العبارة ولو طلق شخص عنه فضولا بطل اجماعا فما ذكره كثير من الأصحاب من توقف بيع المكره على الرّضا والإجازة فانّما ذلك