المسعودي

77

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ذلك إلى فساد الشريعة ، وهَدْم التوحيد ، فلم أجد عليه ناصراً ، فوثبت عليه في ليلة ( 1 ) فقتله ، لأن جرمه كان يستحق به في الشريعة أن يفعل به ذلك . بين المستعين والأتراك : قال المسعودي : ولما انحدر المستعين ووصيف وبُغا إلى مدينة السلام اضطربت الأتراك والفراغنة وغيرهم من الموالي بسامرا ، وأجمعوا على بعث جماعة اليه يسألونه الرجوع إلى دار ملكه ، فصار اليه عدة من وجوه الموالي ومعهم البُرْدُ والقضيب وبعض الخزائن ومائتا ألف دينار ، ويسألونه الرجوع إلى دار ملكه ، واعترفوا بذنوبهم ، وأقروا بخطئهم ، وضمنوا ألا يعودوا ولا غيرهم من نظرائهم إلى شيء من ذلك مما أنكره عليهم ، وتذللوا وخضعوا ، فأجيبوا بما يكرهون ، وانصرفوا إلى سر من رأى ، فأعلموا أصحابهم وأخبروهم بما نالهم ، وإياسهم من رجوع الخليفة . الموالي يجمعون على بيعة المعتز : وقد كان المستعين اعتقل المعتز والمؤيد حين انحدر إلى بغداد ، ولم يأخذهما معه ، وقد كان حذر من محمد بن الواثق حين انحداره فأخذه معه ، ثم إنه هرب منه بَعْدُ في حال ( 2 ) الحرب ، فأجمع الموالي على إخراج المعتز والمبايعة له والانقياد إلى خلافته ، ومحاربة المستعين وناصريه ببغداد ، فأنزلوه من الموضع المعروف بلؤلؤة الجوسق ، وكان معتقلًا فيه مع أخيه المؤيد ، فبايعوه ، وذلك يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وركب من غَدِ ذلك اليوم إلى دار العامة ، فأخذ البيعة على الناس ، وخَلعَ على أخيه المؤيد ، وعقد له عقدين أسود وأبيض ، فكان الأسود لولاية العهد بعده ، والأبيض لولاية الحرمين وتقلدهما ، وانبثَّتِ الكتب في سامرا بخلافة المعتز بالله إلى سائر الأمصار ، وأرخت باسم جعفر بن محمد الكاتب ، وأحْدَرَ أخاه أبا أحمد

--> ( 1 ) في نسخة : فوثب عليه في الليل . ( 2 ) في نسخة : هرب منه مع رجال الحرب .