المسعودي

72

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ففهمت صوته ، وأشرفت عليه وقالت : ألا أيها الركب المجدون ويحكم بحق نعيتم عروة بن حزام ؟ فأجابها رجل من القوم فقال : نعم قد تركناه بأرض بعيدة مقيماً بها في سَبسَبٍ وأكام فقالت لهم : فإن كان حقاً ما تقولون فاعلموا بأن قد نعيتم بدرَ كل ظلام فلا لقِيَ الفتيان بعدك لذة ولا رجعوا من غيبة بسلام ولا وضعت أنثى شريفاً كمثله ولا فرحت من بعده بغلام ولا لا بلغتم حيث وجهتم له ونغصتم لذات كل طعام ثم سألتهم : اين دفنوه ؟ فأخبروها ، فصارت إلى قبره ، فلما قاربته قالت : أنزلوني فإني أريد قضاء حاجة ، فأنزلوها فانسلت إلى قبره فأكبت عليه فما راعهم الا صوتها ، فلما سمعوه بادروا إليها ، فإذا هي ممتدة على القبر قد خرجت نفْسُها فدفنوها إلى جانب قبره ، قال : فقال لي : فهل عندك من خبره غير ما ذكرت ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، هذا ما أخبرنا به مالك بن الصباح العدوي ، عن الهيثم بن عدي بن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : بعثني عثمان بن عفان مصدقاً في بني عذرة في بلاد حي منهم يقال لهم بنو منبذة ، فإذا ببيت جديد منحاش عن الحي ، فملت اليه ، فإذا بشاب قائم ( 1 ) في ظل البيت ، وإذا عجوز جالسة في كسر البيت ، فلما رآني ترنم بصوت ضعيف يقول : جعلت لعرَّاف اليمامة حكمه وعراف نجد ان هما شفياني فقالا : نعم ، نشفي من الداء كله وقاما مع العوّاد يبتدران فما تركا لي رقية يعرفانها ولا شَرْبة إلا بها سقياني

--> ( 1 ) في نسخة : نائم في ظل البيت .