المسعودي
65
مروج الذهب ومعادن الجوهر
قال : وكان يحيى ديناً ، كثير التعطف والمعروف على عوام الناس ، باراً بخواصهم ، واصلًا لأهل بيته ، مؤثراً لهم على نفسه ، مُثقَلَ الظهر بالطالبيات يجهد نفسه ببرّهن والتحنن عليهن ، لم تظهر له زلة ، ولا عرفت له خَزْيَة . ولما قتل يحيى جزعت عليه نفوس الناس جزعاً كثيراً ، ورثاه القريب والبعيد ، وحزن عليه الصغير والكبير ، وجزع لقتله الملئ والدنيء ، وفي ذلك يقول بعض شعراء عصره ومن جزع على فقده : بكت الخيل شَجْوَها بعد يحيى وبَكاه المهنَّدُ المصقول وبكته العراق شرقاً وغرباً وبكاه الكتاب والتنزيل والمصلَّى والبيت والركن والحِجْرُ جميعاً لهم عليه عويل كيف لم تسقط السماء علينا يوم قالوا : أبو الحسين قتيلُ وبنات النبيِّ يندبن شَجْواً مُوجَعاتٍ دموعُهُنَّ تسيل ويؤبِّنَّ للرزية بدراً فقده مفظع عزيز جليل قَطَّعت وجهه سيوف الأعادي بأبي وجهه الوسيم الجميل وليحيى الفتى بقلبي غليل كيف يؤذى بالجسم ذاك الغليل قَتْلُه مذكر لقتل علي وحسين ويوم أودى الرسول فصلاة الإله وقفاً عليهم ما بكى مُوجَعٌ وحَنَّ ثكول وكان ممن رثاه علي بن محمد بن جعفر العلوي الحماني الشاعر ، وكان ينزل بالكوفة في حمان ، فأضيف إليهم ، فقال : يا بقايا السلف الصا لح والتَّجْرِ الربيح نحن للأيام من بين قتيل وجريح خاب وجه الأرض كم غَيَّ بَ من وَجْه صبيح آه من يومك ما أو داه للقلب القريح