المسعودي

6

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وبطاقة ليكتب فيها ما يريد ، فاستأذن المتوكل في ذلك فأذن له ، فكتب : هي السبيل فمن يوم إلى يوم كأنه ما تُريك العين في النوم لا تجزعنَّ رويداً إنها دوَل دنيا تنقَّلُ من قوم إلى قوم قال : وتشاغل المتوكل في ذلك اليوم فلم تصِل الرقعة اليه ، فلما كان الغد قرأها فأمر بإخراجه فوجده ميتاً . وكان حَبْسُه في ذلك التنور إلى أن مات أربعين يوماً ، وكان كاتباً بليغاً ، وشاعراً مجيداً ، وهو القائل في تحريض المأمون على إبراهيم بن المهدي عمه حين خرج عليه : ألم ترَ أن الشيء للشيء علة تكون له كالنار تقدح بالزند كذلك جَرَّبْنا الأمور ، وإنما يدلُّك ما قد كان قبل على البعد وظَنِّي بإبراهيم أن فكاكه سيبعث يوماً مثل أيامه النكد ( 1 ) تذكَّرْ أمير المؤمنين قيامه وأيامه في الهزل منه وفي الجد إذا هز أعواد المنابر باسمه تغنَّى بليلى أو بميَّة أو هند في شعر طويل جداً ومن شعره قوله في مرثية للمعتصم بالله : وظل له سيف النبي كأنما مدامعه من شدة الحزن تَذرفُ حمائله والبُرْدُ تشهد أنه هو الطيب الأولى الذي كان يعرف أقول ومن حق الذي قلت انني أقول وأثني بعد ذاك وأحلف لما هَابَ أهل الظلم مثلك سائسا ولا أنصَفَ المظلوم مثلكَ منصف وقد أتينا على أخباره وما استحسن من اشعاره في الكتاب الأوسط . وزراؤه : فكانت أيام أبي الوزير في الوزارة يسيرة ، وقد كان اتخذ للوزارة محمد بن الفضل الجرجرائي ( 2 ) ، ثم صرفه فاستكتب عبيد الله بن يحيى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين إلى أن قتل ، وقد أتينا في الكتاب الأوسط على اخباره

--> ( 1 ) في نسخة : وظني بإبراهيم أن مكانه . ( 2 ) في نسخة : الجرجاني .