المسعودي

57

مروج الذهب ومعادن الجوهر

فهي من أملح خلق ا لله في التاج المفصص رُزِقَ الصبر عليها فتأتي وتربص شيخة هام بها من وَجْدِه شيخٌ مقرفص قرنصت في عهد نوح صاحب الفلك وقرنص أيُّ حظ نال لولا ال فرك والجوز المرصص ليته قد جعل الأم ر إليها وتخلص فأبو الجوزان منها حين يدنو يتقلص صنيعه مع عاشق : وذكر أبو عثمان سعيد بن محمد الصغير ، قال : كان المنتصر في أيام إمارته وَجَّهني إلى مصر في بعض أموره للسلطان ، فعشقت جارية كانت لبعض النخاسين عرضت للبيع محسنة في الصنعة مقبولة في الخلقة قائمة على الوزن من المحاسن والكمال ، فساومت مولاها ، فأبى أن يبيعها إلا بألف دينار ، ولم يكن ثمنها متهيئا معي ، فأزعجني السفر وقد عَلِقَها قلبي ، فأخذني المُقِيمُ المقْعِدُ من حبها ، وندمت على ما فاتني من شرائها ، فلما قدمت وفرغت مما وجهني إليه وأديت إليه ما عملت حمد أثري فيه ، وسألني عن حاجتي وخبري ، فأخبرته بمكان الجارية وكَلَفِي بها ، فأعرض عني ، وجعل لا يزداد إلا حدة ، وقلبي لا يزداد إلا كَلَفاً ، وصبري لا يزداد إلا ضعفا ، وسلَّيت نفسي عنها بغيرها ، فكأني أغريتها ، ولم تتسل عنها ( 1 ) وجعل المنتصر كلما دخلت إليه وخرجت من عنده يذكرها ويهيج شوقي إليها وتحَيَّلت اليه بندمائه وأهل الأنس به وخاص من يحظى من جواريه وأمهات أولاده وجدته أم الخليفة أن يشتريها لي ، وهو لا يجيبني إلى ذلك ، ويعيرني بقلة الصبر ، وكان قد أمر أحمد بن الخصيب أن يكتب إلى عامل مصر في ابتياعها وحملها إليه من حيث لا أعلم ، فحملت إليه وصارت عنده ، فنظر إليها وسمع منها ، فعذرني فيها ، ودفعها إن قَيِّمَةِ جواريه ، فأصْلَحَتْ من

--> ( 1 ) في نسخة : ولم تسل عنها .