المسعودي
44
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الكبير ، فدخلتُ عليه يوماً للمنادمة ، فأمر بهتك الستارة ، وأمر بالقينات فأقبلن يرفلن في الحلى والحلل ، وأقبلت محبوبة حاسرة من الحلى والحلل عليها بياض ، فجلست مطرقة منكسة ، فقال لها وصيف : غني ، قال : فاعتلَّت عليه ، فقال : أقسمت عليك ، وأمر بالعود فوضع في حجرها ، فلما لم تجد بداً من القول تركت العود في حجرها ، ثم غنت عليه غناء مرتجلًا : أي عيش يَلذُّ لي لا أرى فيه جعفرا ملك قد رأيته في نجيع معفرا كل من كان ذا خبا ل وسقم فقد برا غير محبوبة التي لو ترى الموت يشترى لاشترته بما حوت ه يداها لتقبرا قال : فغضب عليها وصيف وأمر بسجنها ، فسجنت ، وكان آخر العهد بها . وفاة جماعة من أهل العلم : قال المسعودي : ومات في خلافة المتوكل جماعة من أهل العلم ونقلة الآثار وحفاظ الحديث : منهم علي بن جعفر المديني بسامرا يوم الاثنين لثلاث بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ومائتين ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وأشهر . وتنوزع في السنة التي مات فيها ابن المديني ، وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب السنة التي قيل فيها إن وفاته كانت فيها . وفي هذه السنة مات أبو الربيع بن الزهراني ، وقد تنوزع في السنة التي مات فيها يحيى بن معين ، فمنهم من رأى ما قدمنا في هذا الكتاب ، ومنهم من رأى - وهو الأكثر - أنه مات في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، ويكنى بأبي زكريا مولى بني مرة ، وقد بلغ من السن خمسا وسبعين سنة وأشهرا ، بالمدينة ، وقيل : ان في هذه السنة كانت وفاة أبي الحسن علي بن محمد المدائني الأخباري ، وقيل : مات في أيام الواثق في سنة ثمان وعشرين ومائتين ،