المسعودي
4
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الراعي والرعية إليها ، فالباقي في أيدي الناس إلى هذه الغاية من تلك الثياب يعرف بالمتوكلية ، وهي نوع من ثياب الملحم نهاية في الحسن والصبغ وجودة الصنع . أحدث اللعب والمضاحك : وكانت أيام المتوكل أحسن أيام وأنضَرَها ، من استقامة الملك ، وشمول الناس بالأمن والعدل ، ولم يكن المتوكل ممن يوصف في عطائه وبذله بالجود ، ولا بتركه وإمساكه بالبخل ، ولم يكن أحد ممن سلف من خلفاء بني العباس ظهر في مجلسه اللعب والمضاحك والهزل مما قد استفاض في الناس تركه إلا المتوكل ، فإنه السابق إلى ذلك والمُحْدِثُ له ، وأحدث أشياء من نوع ما ذكرنا فاتبعه فيها الأغلب من خواصه وأكثر رعيته ، فلم يكن في وزرائه والمتقدمين من كتابه وقواده من يوصف بجود ولا إفضال ، أو يتعالى عن مجون وطرب . غلب عليه الفتح بن خاقان : وكان الفتح بن خاقان التركي مولاه أغلب الناس عليه ، وأقربهم ( 1 ) منه ، وأكثرهم تقدماً عنده ، ولم يكن الفتح مع هذه المنزلة من الخلافة ممن يُرْجى فضله ويخاف شره ، وكان له نصيب من العلم ، ومنزلة من الأدب ، وألف كتاباً في أنواع من الأدب ترجمه بكتاب « البستان » . أحدث البناء الحيري : وأحدث المتوكل في أيامه بناء لم يكن الناس يعرفونه ، وهو المعروف بالحيري والكمين والأروقة ، وذلك أن بعض سُمَّاره حَدَّثه في بعض الليالي أن بعض ملوك الحيرة من النعمانية من بني نصْر أحدث بنياناً في دار قراره ، وهي الحيرة ، على صورة الحرب وهيئتها للهجه ( 2 ) بها وميله نحوها لئلا يغيب عنه ذكرها في سائر أحواله ، فكان الرواق فيه مجلس الملك وهو الصدر ، والكمان ميمنة وميسرة ، ويكون في البيتين اللذين هما الكمان من يقرب منه من خواصه ، وفي اليمين منهما
--> ( 1 ) في نسخة : وأقربهم اليه . ( 2 ) في نسخة : صورة الحرب وهيئته للهجته بها .