المسعودي
20
مروج الذهب ومعادن الجوهر
جبة صوف ، ثم رضي عنه ، وسخط عليه ثالثة ، وأحدر إلى بغداد ، وأقام بها حتى مات . وأهدى الموبذان ( 1 ) إلى المتوكل قارورة دهن ، وكتب إليه : إن الهدية إذا كانت من الصغير إلى الكبير فلطفت ودقت كان أبهى لها وأحسن ، وإن كانت من الكبير إلى الصغير فعظمت كان أرفع لها وأنفع . وفاة الإمام أحمد بن حنبل : قال المسعودي : وكانت وفاة أحمد بن حنبل في خلافة المتوكل بمدينة السلام وذلك في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين ، ودفن بباب حرب ، في الجانب الغربي ، وصلى عليه محمد بن طاهر ، وحضر جنازته خلق من الناس لم ير مثل ذلك اليوم والاجتماع في جنازة من سلف قبله ، وكان للعامة فيه كلام كثير جرى بينهم بالعكس والضد في الأمور : منها أن رجلًا منهم كان ينادي العنوا الواقف عند الشبهات ، وهذا بالضد عما جاء عن صاحب الشريعة عليه السلام في ذلك ، وكان عظيم من عظمائهم ومقدم فيهم يقف موقفاً بعد موقف أمام الجنازة وينادي بأعلى صوته : وأظلمت الدنيا لفقد محمد واظلمت الدنيا لفقد ابن حنبل يريد بذلك أن الدنيا أظلمت عند وفاة محمد عليه السلام ، وأنها أظلمت عند موت ابن حنبل ، كظلمتها عند موت الرسول صلى الله عليه وسلم . انقضاض الكواكب : وفي هذه السنة انقَضَّتِ الكواكب الانقضاض الذي لم يرَ مثله قط ، وذلك في ليلة الخميس لست خلون من جمادى الآخرة ، وقد كان في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة انقضاض لكوكب عظيم هائل ، وهي الليلة التي وقعت فيها القرامطة بحاجِّ العراق من طريق الكوفة ، وذلك في ذي القعدة من سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة . وفاة جماعة من أهل العلم : وفي السنة التي مات فيها ابن حنبل
--> ( 1 ) في نسخة : وأهدى المؤيد .