المسعودي
12
مروج الذهب ومعادن الجوهر
حضره ، ثم أمر برفع الشراب ، ثم قال له : يا أبا الحسن ، أعليك دَينٌ ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ، ورده إلى منزله من ساعته مكرماً . وفاة ابن سماعة القاضي الحنفي : قال : وكانت وفاة محمد بن سماعة القاضي صاحب محمد بن الحسن وصاحب أبي حنيفة في خلافة المتوكل ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وهو ابن مائة سنة صحيح الجسم والعقل والحواس ، يفتض الأبكار ، ويركب الخيل التي تقطف وتعنق ، لم ينكر من نفسه شيئاً . وحكى ابنه سماعة بن محمد قال : قال لي أبي محمد بن سماعة : وجدت في حياة سوَّار بن عبد الله قاضي المنصور كتاباً له بخطه أراه من شعره أو أبيات استحسنها وهي : سَلَبْتِ عظامي لحمها فتركتها عواريَ في أجلادها تتكسر وأخليت منها مُخَّها فكأنها قوارير في أجوافها الريح تصفر إذا سمعت ذكر الفراق ترعَّدت فرائصها من خوف ما تتحذر خذي بيدي ، ثم ارفعي الثوب وانظري ضَنى جَسدي لكنني أتستر ولمحمد بن سماعة تصنيفات حسان في الفقه ، وروايات عن محمد بن الحسن وغيره ، منها كتاب نوادر المسائل عن محمد بن الحسن في ألوف أوراق . موت يحيى بن معين وجماعة من الانباه : وفي هذه السنة - وهي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين - مات يحيى بن معين ، وفي سنة خمس وثلاثين ومائتين مات أبو بكر بن أبي شيبه والقواريري ، وكانا من علية أصحاب الحديث وحفاظهم ، وفيها مات إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وكان على بغداد ، وولى ابنه مكانه ، وله أخبار حسان قد أتينا على غررها في كتابنا « أخبار الزمان » .