المسعودي

118

مروج الذهب ومعادن الجوهر

من الأثاث ، لأثقلنا البهائم ، ولأتمَّ بي في فعلي من في عسكري ، ونحن نقطع في كل يوم المهامه والمفاوز والأودية والقيعان ، ولا يصلح لنا إلا التخفيف . وكان قليل الاستعمال للبغال في عسكره ، وكان في عسكره خمسة آلاف جمل بُخْت وأضعاف عددها حمير شُهْب كالبغال ، وهي الحمير المعروفة بالصفارية ، تحمل الأثقال عوضاً من البغال ، وكان السبب في ذلك أنه إذا نزل خليت الجمال والحمير للرعي ، وليس في وسع البغال ذلك . قال المسعودي : وليعقوب بن الليث الصفار ، وعمرو بن الليث أخيه ، سير وسياسات عجيبة ، وحيل ومكايد في الحروب ، قد أتينا على ذكرها وما انتظم لنا من وصفها ، في كتابينا « أخبار الزمان » والأوسط ، وإنما نذكر في هذا الكتاب منها لمعاً مما لم نعرض لذكره فيما سلف من كتبنا . وفاة موسى بن بُغا : وفي سنة أربع وستين ومائتين - وذلك في خلافة المعتمد - كانت وفاة موسى بن بُغا ، وفيه يقول بعض الشعراء ، وكان قد امتدحه فلم يصله بشيء : مات موسى فهان ذاك علينا لم يضرني إذ قيل قد مات شيا وكذا لا يضيرني موتُ من لم يُسْدِ خيرا إليَّ إذ كان حيا موت المزني : وفي هذه السنة - وهي سنة أربع وستين ومائتين - مات أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني صاحب المختصر من علم محمد بن إدريس الشافعي ، يوم الخميس ، لستّ بقين من شهر ربيع الأول من هذه السنة ، بمصر . موت جماعة من أهل العلم : وفيها مات أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب ، صاحب مالك بن أنس ، وقد روى عن عمه عبد الله بن وهب عن مالك . وفيها مات يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، بمصر ، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة .