المسعودي
100
مروج الذهب ومعادن الجوهر
بالخناجر ، فكان أول من جرحه ابن عم لبايكيال ، جرحه بخنجر في أوداجه ، وانكب عليه فالتقم الجرح والدم يفور منه ، وأقبل يمص الدم حتى روي منه ، والتركي سكران ، فلما روي من دم المهتدي قام قائما وقد مات المهتدي فقال : يا أصحابنا قد رويت من دم المهتدي كما رويت في هذا اليوم من الخمر . وقد تنوزع فيما ذكرنا من قتل المهتدي ، والأشهر ما ذكرناه من قتله بالخناجر ومنهم من رأى أنه عصرت مذاكيره حتى مات ، ومنهم من رأى أنه جعل بين لوحين عظيمين وشد بالحبال إلى أن مات ، وقيل : قتل خنقاً ، وقيل : كبس عليه بالبسط والوسائد حتى مات . فلما مات داروا به ينوحون ويبكون عليه ، وندموا على ما كان منهم من قتله ، لما تبينوا من نسكه وزهده ، وقيل : ان ذلك كان يوم الثلاثاء لأربع عشرة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين ، وكان موسى بن بُغا ويارجوج التركي غير داخلين في فعل الأتراك . سبب حنق الأتراك : وكان حنق الأتراك على المهتدي بسبب قتله بايكيال وذلك أن بايكيال وقع بيد المهتدي ، فضرب عنقه ، ورمى به إلى أصحابه ، ومنهم من رأى أنه قتل في الحرب المتقدم ذكرها في الموضع المعروف بجسر سامرا . قتله لكاتبين : وقد كان المهتدي لما أفضت الخلافة اليه اخرج أحمد بن إسرائيل الكاتب وأبا نوح الكاتب إلى باب العامة بسامرا يوم الخميس لثلاث خلون من شهر رمضان ، فضرب كل واحد منهما خمسمائة سوط ، فماتا ، وذلك لأمور كانت منهما استحقا عند المهتدي فيما يجب في حكم الشريعة ان يفعل بهما ذلك . وقتل المهتدي وله من الولد سبعة عشر ذكراً وست بنات . ابن المدبر : وقد كان المهتدي ولَّى أحمد بن المدبر خراج فلسطين ،