المسعودي
87
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ويزيد نصرناك ، وإن تكن الأخرى فوالله ما قريش عندنا إلا سواء ، فأجابه مروان إلى ما سأل . لقاء مروان والضحاك بن قيس : وسار مروان نحو الضحاك بن قيس الفهري ، وقد انحازت قيس وسائر مضر وغيرهم من نزار إلى الضحاك ، ومعه أُناس من قضاعة ، عليهم وائل بن عمرو العدوي ، وكانت معه راية عقَدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيه ، وأظهر الضحاك ومن معه خلافة ابن الزبير ، والتقى مروان والضحاك ومن معهما بمرج راهط على أميال من دمشق ، فكانت بينهم الحروب سجالا ، وكثرت اليمانية عليهم وبواديها مع مروان ( 1 ) ، فقتل الضحاك بن قيس رئيس جيش ابن الزبير ، قتله رجل من تيم اللات ، وقتل من معه من نزار ، وأكثرهم من قيس مقتلة عظيمة لم ير مثلها قط ، وفي ذلك يقول مروان بن الحكم : لما رأيت الناس صاروا حرْبا والمال لا يؤخذ إلا غصبا دعوت غسَّاناً لهم وكلبا والسكسكيِّين رجالا غلبَا والقَين تمشي في الحديد نكبا والأعوجياتُ يثبن وثبا يحملن سروات ودينا صلبا وفي ذلك يقول أخوه عبد الرحمن بن الحكم : أرى أحاديث أهل المرج قد بلغت أهل الفرات وأهل الفيض والنيل وكان زفر بن الحارث العامري ، ثم الكلابي ، مع الضحاك ، فلما أمعن السيفُ في قومه ولى ومعه رجلان من بني سليم ، فقصر فرساهما وغشيتهما اليمانية من خيل مروان ، فقالا له : انج بنفسك فإنا مقتولان ، فولى راكضاً ، ولحق الرجلان ، فقتلا : وفي هذا اليوم يقول زفر بن الحارث الكلابي من أبيات كثيرة : لعمري لقد أبقت وقيعة راهط لمروان صدْعاً بينا متناكيا
--> ( 1 ) في نسخة : واحتال بها مروان .