المسعودي
80
مروج الذهب ومعادن الجوهر
بين ابن عباس وابن الزبير : وذكر سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس دخل على ابن الزبير فقال له ابن الزبير : أنت الذي تؤنبني وتبخلني ؟ قال ابن عباس : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « ليس المسلم الذي يشبع ويجوع جاره » فقال ابن الزبير : إني لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة ، وجرى بينهم خطب طويل فخرج ابن عباس من مكة خوفاً على نفسه ، فنزل الطائف ، فتوفي هنالك ، ذكر هذا الخبر عمر ابن شَبة النميري ، عن سويد بن سعيد ، يرفعه إلى سعيد بن جبير فيما حدثنا به المهراني بمصر ، والكلابي بالبصرة ، وغيرهما ، عن عمر بن شبّة . بين ابن الحنفية وابن الزبير : وحدث النوفلي في كتابه في الاخبار عن الوليد بن هشام المخزومي ، قال : خطب ابن الزبير فنال من علي ، فبلغ ذلك ابنه محمد بن الحنفية فجاء حتى وضع له كرسي قدامه ، فعلاه ، وقال : يا معشر قريش ، شاهت الوجوه ! أينْتَقَص علي وأنتم حضور ؟ إن عليًّا كان سهماً صادقاً أحد مرامي ( 1 ) الله على أعدائه يقتلهم لكفرهم ويُهَوِّعُهم مآكلهم ، فثقل عليهم ، فرموه بقرفة الأباطيل ( 2 ) ، وإنا معشر له على ثبج من أمره ( 3 ) بنو النخبة من الأنصار ، فان تكن لنا في الأيام دولة ننثر عظامهم ونحسر عن أجسادهم ، والأبدان يومئذ بالية ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، فعاد ابن الزبير إلى خطبته ، وقال : عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن الحنفية ؟ فقال محمد : يا ابن أم رومان ، وما لي لا أتكلم ؟ أليست فاطمة بنت محمد حليلة أبي وأم إخوتي ؟ أو ليست فاطمة بنت أسد بن هاشم جدتي ؟ أو ليست فاطمة بنت عمرو بن عائذ جدة أبي ؟ أما والله لولا خديجة بنت خويلد ما تركت في بني أسد عَظْماً إلا هشمته ، وإن نالتني فيه المصائب صبرت .
--> ( 1 ) في نسخة : سهماً صارماً أحد مرامي اللَّه - إلخ ( 2 ) في نسخة : فرموه بصرفة الأباطيل . ( 3 ) في نسخة : على نهج من أمره بنو الحسبة .