المسعودي
7
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ويردَّه إلى عمله ، فقدم زياد على معاوية فصالحه على مال وحلي ، ودعاه معاوية إلى أن يستحلفه ، فأبى زياد ذلك ، وكان المغيرة بن شعبة قال لزياد قبل قدومه على معاوية : ارمِ بالغرض الأقصى ، ودع عنك الفضول ، فإن هذا الأمر لا يمد اليه أحد يداً الا الحسن بن علي وقد بايع لمعاوية ، فخذ لنفسك قبل التوطين ، فقال زياد : فأشر علي قال : أرى ان تنقل أصلك إلى أصله ، وتصِلَ حبلك بحبله ، وأن تعير الناس منك اذناً صماء ، فقال زياد : يا ابن شعبة ، أأغرس عوداً في غير منبته ولا مَدَرَة فتحييه ولا عرق فيسقيه ؟ ثم إن زياداً عزم على قبول الدعوى وأخذ برأي ابن شعبة ، وأرسلت اليه جويرية بنت أبي سفيان عن أمر أخيها معاوية ، فأتاها فأذنت له وكشفت عن شعرها بين يديه ، وقالت : أنت أخي أخبرني بذلك أبو مريم ، ثم اخرجه معاوية إلى المسجد ، وجمع الناس ، فقام أبو مريم السلولي فقال : أشهد أن أبا سفيان قدم علينا بالطائف وأنا خمَّار في الجاهلية فقال : ابغني بغياً ، فأتيته وقلت له : لم أجد الا جارية الحارث بن كلدة سمية ، فقال : ائتني بها على ذفرها وقذرها ، فقال له زياد : مهلًا يا أبا مريم ، إنما بعثت شاهداً ولم تبعث شاتماً ، فقال أبو مريم : لو كنتم أعفيتموني لكان أحب إلي ، وإنما شهدت بما عاينت ورأيت ، والله لقد أخذ بكم درعها وأغلقت الباب عليهما وقعدت دهشانا ، فلم ألبث أن خرج علي يمسح جبينه ، فقلت : مه يا أبا سفيان ، فقال : ما أصبت مثلها يا أبا مريم ، لولا استرخاء من ثديها وذفر من فيها ، فقام زياد فقال : أيها الناس ، هذا الشاهد قد ذكر ما سمعتم ، ولست أدري حق ذلك من باطله ، وإنما كان عبيد ربيباً مبروراً أو ولياً مشكوراً ، والشهود أعلم بما قالوا فقام يونس بن عبيد أخو صفية بنت عبيد بن أسد بن علاج الثقفي وكانت صفية مولاة